العودة   شبكة و منتديات التاريخ العام الأقسام التاريخية ۞ قسم التاريخ الاوروبى ۞
۞ قسم التاريخ الاوروبى ۞ تاريخ الشعوب والامم الاخري الاوروبية والغربية .
 

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 03-03-2011, 09:46 PM
الصورة الرمزية مجد الغد
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجد الغد غير متواجد حالياً
 
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  2
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,145 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough
افتراضي النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة

كتبهايوسف الطويل ، في 22 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:06 ص


مقدمه
يعتبر النظام السياسي الفرنسي من النظم العريقة في العالم بسبب التجارب الغنية التي مر بها هذا النظام عبر تاريخه الطويل، والاثر الذي تركه على كثير من النظم السياسية لدول اخرى حيث استفادت دول كثيره من هذه التجربة الغنية في رسم معالم نظامها السياسي وبالذات في عالمنا العربي، وحتى التجربة الفلسطينية الوليدة استفادت من هذه التجربة.
وفي دراستنا للنظام السياسي الفرنسي الحديث والمعاصر سنتناول نشأته وتطوره اعتباراً من الثورة الفرنسية عام 1789 وحتى الآن، اى من الجمهورية الاولى حتى الجمهورية الخامسة، محاولين ابراز تطور هذا النظام دستورياً وسياسياً، وكيف تقلب هذا النظام بين انظمة حكم ودساتير متعددة، فانتقل من الحكم الملكي الاستبدادي المطلق الى الجمهورية ثم الحكم الامبراطوري الديكتاتوري، وعاد مره اخرى الى الحكم الملكي المستنير فالى الجمهورية والامبراطورية مره اخرى، واستقر في النهاية على الحكم الجمهوري.
وشهد خلال فترة تطوره عدة ثورات رئيسية 1789- 1814- 1830-1848، وصراع مرير بين انصار الملكية والجمهورية والامبراطورية، نتج عنها صراع داخلي بين طبقات المجتمع وتدخل خارجي واحتلال لفرنسا من الدول المجاورة التي سعت لنصرة طرف على اخر حماية لمصالحها او خوف من امتداد الثورة اليها.
وخلال تطور هذا النظام حقق الشعب الفرنسي كثير من المنجزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ورسخ مبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة وحقوق الانسان والتي دونتها في دساتيره المختلفة، حتى اصبح اعلان حقوق الانسان والمواطن يحتل بداية دستور الجمهورية الخامسة.
وفي تناولنا لتطور النظام السياسي الفرنسي لم ننسى الاشارة الى دور الافكار والفلسفات في تطور هذا النظام والتي كان لرواد فلسفة التنوير (فولتير، منتسكو، روسو) الدور الاكبر في وضع الاسس وتحريض المواطنين للحصول على حقوقهم وحرياتهم، حيث امتد تإثير هذه الافكار الى خارج فرنسا والهمت شعوب كثيره للتحرر من الطغيان .
والمنهج الذ سنتبعه في هذه الدراسة هو المنهج التاريخي، والذي يعني استخدام المنهج الوصفي التحليلي على اعتبار اننا ازاء ظاهره تاريخية ممتدة لفترة ثلاث قرون تحتاج الى رصد الحدث ووصفه ثم تحليل الحدث ونتائجه على تطور النظام السياسي الفرنسي.
والدراسة مقسمه الى مبحثين رئيسيين :
المبحث الاول : من الثورة وحتى الجمهورية الخامسة (1789-1946) حيث عرضنا الى الثورة الفرنسية (اسبابها- نتائجها) ثم تتبعنا تطور النظام السياسي الفرنسي خلال الجمهوريات الاربعة التي تبعت الثورة، محاولين توضيح الانجازات التي تحققت
المبحث الثاني : الجمهورية الخامسة: ان الهدف من افراد مبحث خاص للجمهورية الخامسة كان بسبب الرغبه في عرض موسع لتفاصيل النظام السياسي الفرنسي الحالي (ظروف النشأة – السلطات العامه"تنفيذية- تشريعية-قضائية"- النظام الحزبي والاحزاب الرئيسية)
وفي النهاية لم ننسى ان نختم بخلاصه لهذه الدراسه موضحين دور الافكار والزعماء في تطور هذا النظام والتحديات الجديدة التي تواجهه وبالذات الدعوات العنصرية وميل جزء من الشعب الفرنسي الى الانغلاق والانكفاء على نفسه بما يخالف المبادئ التي قام عليها النظام. كما ان الازمة الاقصادية والظلم الاجتماعي الذين كانا من العوامل الرئيسية لقيام الثورة الفرنسية والتي عملت الدساتير المختلفه على وضع علاج لهما، نجد انهما لازالا حاضرين في الجمهورية الخامسة وبحاجه الى نظره جديدة من المفكرين والسياسيين لوضع الحلول الناجعه لها تماشياً مع المبادئ الذي ارساها النظام السياسي الفرنسي عبر تاريخه .

المبحث الاول
من الثورة حتى الجمهورية الخامسة (1789-1946)
تمهيد
فرنسا هي بلاد واقعة في أوروبا الغربية، وتتكون من مجموعة جزر وأراضٍ وراء البحار، وتمتد فرنسا من البحر الأبيض المتوسط إلى القناة الإنجليزيةوبحر الشمال، ومن نهر الراين إلى المحيط الأطلسي، وبسبب شكلها تعرف فرنسا من قبل الفرنسيين "بالسداسي". وهي مجاورة للمملكة المتحدة، بلجيكا، لوكسمبورغ، ألمانيا، سويسرا، إيطاليا، موناكو، أندورا، وإسبانيا. وتشترك الجمهورية الفرنسية في حدود الأرض أيضاً في الخارج مع البرازيل، سورينام، وجزر الأنتيل الهولندية. وفرنسا هي إحدى الأعضاء المؤسسين للاتحاد الأوربي، وهي الأكبر مساحة من بينهم وعضو مؤسس للأمم المتحدة وإحدى الأعضاء الدائمين الخمسة لمجلس الأمن، وهي أيضاً إحدى البلدان الثمانية المقرة بالقوة النووية.
وقد جاء الاسم فرنسا من إمبراطورية الفرنجة، القبيلة الجرمانية التي احتلت المنطقة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، وبالتحديد المنطقة حول باريس التي كانت مركز السيادة الملكية الفرنسية. وغالبية السكان من الفرنسيين ويعتنقون الديانة المسيحيةالكاثوليكية. وتحتل فرنسا الحالية أغلب المساحة التي قامت عليها بلاد غالة التي أصبحت مقاطعة رومانية ثم جاءت القبائل الجرمانية إلى المنطقة حوالي القرن الرابع للميلاد واستقرت فيها احدى هذه القبائل والمعروفة باسم الفرنجة، ومع زوال الإمبراطورية الرومانية أعطت هذه القبيلة اسمها للبلاد (فرنسا) فيما بعد.
توحدت المنطقة التي تشملها فرنسا اليوم لأول مرة سنة 486 م عندما قام الملك كلوفيس الأول بلم شمل القبائل الجرمانية تحت لواء قبيلة الفرنجة وضمت المملكة الجديدة قبائل عدة، وبعد الوحدة انشطرت المملكة (والتي كانت تسمى بلاد غالة) إلى ممالك، حكم كل منها أحد أبناء عائلة الميروفنجيين، ثم حلت سلالة الكارولنجيين محل الميروفنجيين منتصف القرن الـ8 للميلاد وقامت بتوسعة أراض المملكة، ثم أصبحت إمبراطورية عندما قام البابا ليو الثالث بتتويج شارلمان امبراطوراً عظيماً على الرومان في عام 800م[1]. وبعد موت الأخير قسمت مملكته من جديد ولكن في عام 842 م قام أحفاد شارلمان بالتوقيع على وثيقة حلف ( شتراسبورغ)، حيث يعتبر بعض المؤرخين في فرنسا هذه الوثيقة عقد الميلاد الرسمي لبلاد فرنسا (و ألمانيا كذلك). وقد حكم أبناء شارلمان أو الكارولنجيون مملكة الفرنجة حتى سنة 987 م. وفي هذه السنة تم تتويج الدوق هوغ كابيت ملك للبلاد وحلت بذلك سلالة جديدة هي سلالة الكبيسيون، حيث قام أحفاد الأخير بتوسيع رقعة الأراضي الملكية وأحكموا دعائم الدولة الجديدة ومنذ القرن الـ12 م. حكمت السلالة الكبيسية فرنسا بطريقة مباشرة أو عن طريق فروع أخرى حتى قيام الثورة الفرنسية سنة 1789 م.
عصر التنوير
لا يمكن الحديث عن الثورة الفرنسية وبداية نشؤء النظام السياسي الفرنسي الحديث بدون الحديث عن عصر النهضة وحركة الاصلاح الديني بشقيه (الكاثوليكي والبروتستانتي) وما احدثته من تغيير جوهري في التكوين الاوروبي على كافة الصعد بعد فترة حروب دينية دامية ادت الى تقلص نفوذ الكنيسة الكاثوليكية والدعوة الى التسامح الديني وظهور النزعات القومية التى سعت للتحررمن قبضة روما، نتيجة لظهور كثير من المفكرين والفلاسفه الذين بدؤوا يخوضون في موضوعات فكرية وعلمية كانت ممنوعه من قبل الكنيسة.والواقع ان حركة التنوير لم تكن مرتبطة ارتباطاً دائماً بأية مدرسة فلسفية معينة، وانما كانت نتيجة الصراعات الدينية الدموية غير الحاسمة التي شهدها القرنان السادس عشر والسابع عشر، مما دفع كثير من الفلاسفة والمفكرين الى الدعوة الىالتسامح الديني، حيث كان هذا المبدأ مستحباً عند لوك وسبينوزا, وفي الوقت ذاته كان لهذا الموقف الجديد في مسائل الايمان نتائج سياسية بعيدة المدى. ذلك لانه كان لابد من ان يقف في وجه السلطة الجامحة في اى ميدان. فحقوق الملوك الالهية لا تتمشى مع التعبير الحر عن الآراء حول الدين[2].
وفلسفة الأنوار هي حركة فكرية ظهرت في النصف الأول منالقرن 18 وأعادت الاعتبار للعقل، وجعلت منه الموجه الأساسي للفكر منتقدة هيمنة الكنيسة والاستبداد ونادت بالحرية والمساواة، واعتمدت فكرة فصل السلطات (تشريعية، تنفيذية، وقضائية). ومنبين أهم ملامح هذا الفكر ما خلفه مونتسكيو في (روح القوانين) سنة 1748، وفولتير في (القاموس الفلسفي) سنة 1771، وجان جاك روسو في (العقد الاجتماعي) سنة 1762،حيث رفع هؤلاء جميعاً شعارات عن المساواة والاخوة والحرية، وكان لهم أثر كبير في توجيه الأنظار بقوة الى ان النظام الملكي وتحكم الارستقراطية في ثروة البلاد أصبح نظاماً قديماً لا يليق بفرنسا[3].
ففولتير - الذي كان مزاجه فلسفياً-جاءت اغلب كتاباته الادبية فلسفية المنحى والتناول، واوقعته في صدام مع الملكية والاقطاع والكنيسة واعتقل بسببها مرتين وامضى من حياته خمسة عشر عاماً منفياً من باريس، وثلاثين سنه منفياً من فرنسا[4]، وعمل خلال كتاباته على توجيه انتقادات لاذعه لنظام الحكم في فرنسا ولطبقة الاكليروس (رجال الدين)، وطالب بتوحيد القوانين ومساواة الناس جميعهم ازائها، وبازالة كافة القيود المفروضة على حركة التجارة الداخلية وغيرها من القضايا التي عمل من خلالها على تقويض النظام بحيث اصبح الشعب الفرنسي يتطلع لنظام جديد يختلف كلياً عن النظام القديم الذي وصفه احد الاساقفه الفرنسيين بقوله: ان بيت الرب مخصص لثلاث فرق، الاولى تصلي فيه، الثانية تحارب فيه، الثالثة تعمل فيه" هكذا كان العالم المسيحي في العصور الوسطى الباكرة مقسماً الى ثلاث طبقات اجتماعية هي : رجال الدين، والنبلاء، وعامة الناس[5].
لقد كان النظام القديم يقوم على اساس الملكية المطلقة التي تحكم باسم (الحق الالهي) وان الملك هو الحاكم الاعلى المفوض من قبل الله، ومن ثم فلا بد للشعب ان يحترم الملك وان يطيعه ولا يتمرد عليه، ولكن ظهرت افكار الفيلسوف الانجليزي لوك حيث دعا الى تقييد سلطات الملك واعطى الشعب الحق في الثورة اذا تجاوز الملك حدوده[6]. وقد انتقلت هذه الافكار الى فرنسا وكان داعيتها – ولكن بشكل معدل- مونتسكو الذي حاول ان يضع امام الناس نظاماً يقوم على اساس احترام حرية الفرد ويقيد سلطات الحاكم، ويربط عمل الحكومة بمصلحة الشعب ككل لا بمصلحة الملك والارستقراطية. وهذا النموذج هو ما كان الشعب يبحث عنه ويريده. حكم يقوم على اساس الحرية واساسه الدستور والبرلمان المنتخب والملك المقيد السلطات[7].
واذا كان فولتير قد هز كيان النظام القديم، فها هو منتسكيو يضع نظاماً بديلاً لذلك النظام القديم. اما رسو فقد ذهب الى ما هو ابعد من ذلك، فهو يرى ان الافراد الذين يكونون مجتمعاً انسانياً يفعلون ذلك بمقضى عقد اجتماعي فيما بينهم ويجدون انه لكي تستقر الامور في مجتمعهم يجب ان تكون هناك سلطة عامه او ارادة عامة يخضعون جميعاً لها ويساهمون فيها على قدم المساواة، ومن هنا ظهرت الدولة على اساس العقد الاجتماعي الذي ابرمه افراد المجتمع. والحاكم هنا يحكم بصفته وكيل عن الامه وعليه ان يلتزم بما تريده الامة. واذا انحرف عن ذلك عزل من منصبه. ومن ثم فرسو ينكر أن يكون هناك حاكم يستمد سلطاته من مصدر غير الأمة، وبذلك حطم نظرياً النظام القديم ورفع من شأن الفرد، وجعل المساواة اساس المجتمع، ولهذا كان في نظر رجالات الثورة الفرنسية نبيها والداعي لها[8].
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 09:47 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,145 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة

الثورةالفرنسية
كان عصر التنوير في جوهره عودة الى تقدير النشاط العقلي المستقل، يستهدف –بالمعنى الحرفي- نشر النور حيث كان الظلام يسود من قبل[9]، وبهذا العصر تفتتح الثورة الفرنسية عام 1789 صفحات من التجارب الدستورية لم تتح لاية دولة في العالم في تاريخها الحديث وقد بلغ غنى هذه التجارب ان فرنسا عرفت خلال هذه الحقبة نحواً من عشرين دستوراً وطبقت منها عشرة دساتير ودام واحد منها (دستور 1875) خمسة وستون عاماً وتقلبت خلال ذلك كله بين الملكية والجمهورية والامبراطورية وبين النظام الرئاسي والتأسيسي والنيابي، على انها خلا ذلك كله أيضاً كانت ما تنفك تنشد مثلً أعلى في الديمقراطية على ضوء تجربة جديدة، وكانت كل تجربة ولو فشلت تخلف آثارها[10].
لقد شكلت الثورة الفرنسية تحولاً أساسياً في التاريخ الفرنسي والأوربي وفي إقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهيحدث تاريخي مهم بدأ على شكل انقلاب سياسي في فرنسا(1789) وأثر في العالم كله. ويختلف المؤرخون كثيراً في أسبابها، فيرى بعضهم أنها حركة عقلية نشأت من حركة الاستنارة الحرة في القرن الثامن عشر، ويرى آخرون أنها ثورة الطبقات المحرومة من الامتيازات ضد الطغيان الاقطاعي، ويرى غيرهم أنها توطيد لسلطة البورجوازية الرأسمالية الحديثة ضد نظام اقتصادي واجتماعي مقيد وعتيق.وقد تعددت أسباب ومراحل الثورة الفرنسية ويمكن اجمال اسبابها في الآتي:
1 ـ الإطار الفكري والأسباب السياسية: عرف القرن 18م بفرنسا قيام حركة فكرية تميزت بنبذ اللامساواة، ونشرت أفكار جديدة تنتقد النظام القديم وامتيازات النبلاء وتعصب رجال الدين، ولذا سميت هذه الفترة بعصر الأنوار. فقد تميز نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة باستحواذ الملك والنبلاء والإكليروس (رجال الدين) على الحكم في إطار ملكية مطلقة تستند إلى التفويض الإلهي مع عدم وجود دستور يحدد اختصاصات السلطات.
2 – الأسباب الاقتصادية: اعتمدت فرنسا على النشاط الزراعي، حيث استحوذ رجال الدين والنبلاء على أخصب الأراضي وفرضوا على الفلاحين كل أشكال السخرة والضرائب رغم توالي مواسم زراعية رديئة منذ سنة 1786كما عانت الصناعة الناشئة من منافسة البضائع الإنجليزية، مما ادي الى خواء خزينة الدولة.
3 - الاسباب الاجتماعية: تشكل المجتمع الفرنسي من ثلاث طبقات متفاوتة، أهمها رجال الدين والنبلاء المتميزة بكافة الحقوق، أما الطبقة الثالثة التي تمثل 96 % من السكان فتشكلت من الفلاحين الصغار والفئات الشعبية والبورجوازية التي كانت غنية وطموحة لكنها محرومة من المشاركة السياسية.
محاولات الإصلاح:عين الملك مراقبين إصلاحيين حاولوا سن إصلاحات تهدف القضاء على العجز المالي منها اللامساواة في فرض الضرائب وجعلها على أساس الأرض وليس حسب الأشخاص وتوحيدها في كل فرنسا، ثم رفعالحواجز الجمركية، وتحرير تجارة الحبوب، وجعل تقلد المناصب من طرف كل الرعايا، حيث أثارت هذهالإصلاحات ردود فعل الأرستقراطية التي امتنعت عن تطبيقها ورفضت أداء الضرائب وقامتبمظاهرات طالبت بانعقاد الهيئات العامة باعتبارها المؤسسة العليا للبث فيها.
مراحل الثورة الثورة الفرنسية: دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية:
1. مرحلةإقامة ملكية دستورية (1789-1792):أمامالأزمة المالية والإصلاحات المقترحة ومطالبة الهيئات بجمع المجلس اضطر الملك إلىعقد هذا المجلس5 مايو 1785 وكان كل طرف فيه يسعى إلى تحقيق هدف من جمعه: فالنبلاء والإكليروسكانوا يرغبون بالتصويت بواسطة الهيئة الثالثة (ممثلي عامة الشعب) لإلغاء محاولة الإصلاح،والهيئة الثالثة تطالب بتصويت الأفراد لأنها تتوفر على أكبر عدد منهم. اما الملك فيهدف إيجاد حلللأزمة بزيادة الضرائب. وتشبث كل طرف برأيه، فأعلنت الهيئة الثالثة انسحابهامن المجلس وتأسيسها الجمعية الوطنية17 يونيو1789واحتلال سجن الباستيل، وإلغاء الامتيازات الاقطاعية، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد.
فحكومة فرنسا الملكية بعد ان افلست وخوت خزائنها في سنة 1789 لجأت الى دعوة البرلمان الذي لم يدع الى الانعقاد منذ 1614، سعياً الى كسب موافقته على فرض ضرائب جديدة. ولكنها بعملها هذا حشدت تحت قبة البرلمان كل من آمنوا بآراء (رسو) وتعاليمه فأسفر هذا الحشد عن قيام "الجمعية الوطنية"[11]. ولكن الملك اعلن عدم الاعتراف بالجمعية الوطنية وحاول استعمال القوة مما ادى الىانفجار الثورة في باريس وتكوين حرس وطني ومهاجمة البلدية ومخازن الأسلحة وكذامهاجمة سجن الباستيل وتحريرمعتقليه في 14يوليو1789
  رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 09:48 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,145 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة

مقدمـة:شكلت الثورة الفرنسية نقطة تحول أساسية في التاريخ الفرنسي والأوربي وفي إقرار
الديمقراطية وحقوق الإنسان.

- فما هي أسباب الثورة الفرنسية ومراحلها؟- وما هي نتائجها؟І – تعددت أسباب ومراحل الثورة الفرنسية:1 ـ الإطار الفكري والأسباب السياسية: عرف القرن 18م بفرنسا قيام حركة فكرية تميزت بنبذ اللامساواة، ونشرت أفكار جديدة تنتقد النظام القديموامتيازات النبلاء وتعصب رجال الدين، ولذا سميت هذه الفترة بعصر الأنوار.من أهم زعماء هذا التيار الفكري، مونتسكيو الذي طالب بفصل السلط،، فولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي في حين ركز روسو على الحرية والمساواة.تميز نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة باستحواذ الملك والنبلاء والإكليروس (رجال الدين) على الحكم فيإطار ملكية مطلقة تستند إلى التفويض الإلهي مع عدم وجود دستور يحدد اختصاصات السلط.2 – الأسباب الاقتصادية والاجتماعية: اقتصاديا، اعتمدت فرنسا على النشاط الفلاحي، حيث استحوذ رجال الدين والنبلاء على أخصب الأراضيوفرضوا على الفلاحين الصغار كل أشكال السخرة والضرائب رغم توالي مواسم فلاحية رديئة منذ سنة 1786كما عانت الصناعة الناشئة من منافسة البضائع الإنجليزية.اجتماعيا، تشكل المجتمع الفرنسي من ثلاث هيئات متفاوتة، أهمها رجال الدين والنبلاء المتميزة بالحقوقالفيودالية، أما الهيئة الثالثة التي تمثل 96 % من السكان فتشكلت من الفلاحين الصغار والفئات الشعبية والبورجوازية التي كانت غنية وطموحة لكنها محرومة من المشاركة السياسية.3 ـ مراحل الثورة الفرنسية: دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية:* المرحلة الأولى (يوليوز1789 - غشت 1792)، فترة الملكية الدستورية: تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية، واحتلال سجن لاباستي، وإلغاء الامتيازاتالفيودالية، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد. * المرحلة الثانية (غشت 1792 – يوليوز 1794)، فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد.* المرحلة الثالثة، (يوليوز 1794 – نونبر 1799)، فترت تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا، وتحالفت مع الجيش، كما شجعت الضابط نابليون بونابارت للقيام بانقلاب عسكري وضع حدا للثورة وأقام نظاما ديكتاتوريا توسعيا. ІІ– تعددت نتائج الثورة الفرنسية:1 ـ النتائج الساسية: عوض النظام الجمهوري الملكية المطلقة، وأقر فصل السلط وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير.2 ـ النتائج الاقتصادية: تم القضاء على النظام القديم،وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولةوحذف الحواجز الجمركية الداخلية، واعتماد المكاييل الجديدة والمقاييس الموحدة.2 ـ النتائج الاجتماعية: تم إلغاء الحقوق الفيودالية وامتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة، كما أقرت الثورةمبدأ مجانية وإجبارية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد وتعميم اللغة الفرنسية.خاتمـة:
مكنت الثورة الفرنسية تحولا كبيرا في تاريخ فرنسا الحديث، وأثرت في باقي المجتمعات الأوربية





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 09:50 PM   رقم المشاركة : ( 4 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,145 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة

الثورة الفرنسية )



المـــقــــــــــــــــــــــــدمة:

تعتبرالثورة الفرنسية من اهم الثورات الكبرى في التاريخ ، لان تاثيرها لم يقتصر على فرنسا فحسب ، وإنما شمل كل انحاء اوروبا والعالم .
الثورة الفرنسية تعتبر فترة تحولات سياسية واجتماعية كبرى في التاريخ السياسي والثقافي لفرنسا وأوروبا بوجه عام. ابتدأت الثورة عام 1789 وانتهت تقريباً عام 1799. عملت حكومات الثورة الفرنسية على إلغاء الملكية المطلقة، والامتيازات الإقطاعية للطبقة الارستقراطية، والنفوذ الديني الكاثوليكي. وأدت الثورة إلى خلق تغييرات جذرية لصالح "التنوير" عبر إرساء الديمقراطية وحقوق الشعب والمواطنة، وبرزت فيها نظرية العقد الاجتماعي لـ جان جاك روسو، الذي يعتبر منظر الثورة الفرنسية وفيلسوفها. في السنوات إل 75 التالية للثورة، حدثت في الحكومة الفرنسية عدة تقلبات بين الجمهورية والدكتاتورية والدستورية والإمبراطورية، إلا أن الثورة بحد ذاتها شكلت حدثا مهما في تاريخ أوروبا، وتركت نتائج واسعة النطاق من حيث التغير والتأثير في الدول والشعوب الأوروبية.





الأســـــــــــــــــبـــاب:

لا شك أن السبب الرئيسي لقيام الثورة الفرنسية كان تسلط الكنيسة وتدخلها في حياة الناس ، بل ومحاربتها للعلوم التجريبية وربطها لها بالشعوذة ( ولا أدل عل ذلك من محاكمة العالم الفلكي الكبير في ذلك الوقت جاليليو جاليلي من قبل الكنيسة التي وصفته بالسحر والهرطقة لمعتقداته التي تعارضها الكنيسة مثل كروية الأرض و دورانها حول الشمس و عدم كونها مركز الكون .


1- الأسباب السياسية :-
عرف القرن 18م بفرنسا قيام حركة فكرية تميزت بنبذ اللامساواة، ونشرت أفكار جديدة تنتقد النظام القديم وامتيازات النبلاء وتعصب رجال الدين، ولذا سميت هذه الفترة بعصر الأنوار .
من أهم زعماء هذا التيار الفكري: مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطات ، فولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي ، في حين ركز روسو على الحرية والمساواة.
تميز نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة باستحواذ الملك والنبلاء والإكليروس (رجال الدين) على الحكم في إطار ملكية مطلقة تستند إلى التفويض الإلهي مع عدم وجود دستور يحدد اختصاصات السلط.




2- الأسباب الاقتصادية :-
اعتمدت فرنسا على النشاط الفلاحي، حيث استحوذ رجال الدين والنبلاء على أخصب الأراضي وفرضوا على الفلاحين الصغار كل أشكال السخرة والضرائب رغم توالي مواسم فلاحية رديئة منذ سنة 1786 كما عانت الصناعة الناشئة من منافسة البضائع الإنجليزية.



3- الأسباب الاجتماعية :-
تشكل المجتمع الفرنسي من ثلاث هيئات متفاوتة، الطبقة العليا تضم رجال الدين والأشراف المتميزة بالحقوق الفيودالية، الطبقة المتوسطة تضم جماعة من المعلمين والمحامين وضباط الجيش ، اما الطبقة الثالثة وهي الطبقة العامة التي تمثل 96 % من السكان فتشكلت من الفلاحين الصغار والفئات الشعبية والبورجوازية التي كانت غنية وطموحة لكنها محرومة من المشاركة السياسية.






مراحل الثورة الفرنسية :

دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية:

• المرحلة الأولى : 1789-1792 ، فترة الملكية الدستورية: تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية، واحتلال سجن الاباستيل، وإلغاء الامتيازات الفيودالية، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد.

• المرحلة الثانية : 1792-1794 ، فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد.

• المرحلة الثالثة : 1794-1799 ، فترت تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا، وتحالفت مع الجيش، كما شجعت الضابط نابليون بونابارت للقيام بانقلاب عسكري و وضع حدا للثورة وأقام نظاما ديكتاتوريا توسعيا.





نتائج الثورة الفرنسية :

تعددت نتائج الثورة الفرنسية :

1- النتائج السياسية :
عوض النظام الجمهوري الملكية المطلقة، وأقر فصل السلطات وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير.

2- النتائج الاقتصادية :
تم القضاء على النظام القديم،وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة وحذف الحواجز الجمركية الداخلية، واعتماد المكاييل الجديدة والمقاييس الموحدة.

3- النتائج الاجتماعية :
تم إلغاء الحقوق الفيودالية وامتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة، كما أقرت الثورة مبدأ مجانية وإجبارية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد وتعميم اللغة الفرنسية.




ومن نتائج الثورة الفرنسية أيضا :-

1- بداية لانطلاق الثورات في اوروبا والعالم ضد الحكم المطلق الاستبدادي .
2- ايقاظ الروح القومية في أوروبا خاصة بين الشعوب الألمانية والإيطالية لتحقيق مبادئ الحرية والوحدة والدستور .
3- أصبحت دساتير فرنسا منبعا تاخذ عنه شعوب أوروبا والعالم كله .
4- تحسن أحوال فرنسا السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
5- نشر روح الحرية والإخاء والمساواة .
6- اعتبار بعض المؤرخين الثورة الفرنسية بداية للتاريخ المعاصر .



الـــــــخــــــــاتــــــــمــة :

وأخيراً فقد تمكنت الثورة الفرنسية من احداث تحولاً كبيراً في تاريخ فرنسا الحديث ، وفي تاريخ اوروبا والعالم باجمعه ، كما اثرت هذه الثورة على المجتمعات الاوروبية ، وكانت بداية جيدة لانطلاق الثورات في العالم ضد الاستبداد والديكتاتورية وفساد الحكم .




التوصــــيــات والـمــقـتــــــــرحات :

• يجب على المهتمين بالتاريخ تخصيص أيام للتاريخ العربي ، ليتم فيها عرض أهم الاحداث والاعمال التاريخية الهامة ، والتعريف باهم شخصيات التاريخ ، عن طريق وسائل الاعلام المختلفة وفي المدارس .

• يجب على كل فرد أن لا يدع العوائق تحول دون تحقيقه لأهدافه وطموحاته..

• يجب على الافراد ان يتزودوا بالمعرفة وبخاصة في التاريخ العربي والغير عربي ، وان يكون لكل شخص حرية للتعبير والابداع والنقد .

• على الآباء، و المدرسة، والمجتمع، مسؤولية عظيمة بترسيخ التاريخ في نفوس الأبناء.





الـــــــمصـــادر والــمـــراجـع :

1-التاريخ الأوروبي الحديث والمعاصر
دار النهضة العربية – بيروت ،المؤلف : عبد الحميد البطريق

2- التاريخ الاوروبي الحديث
مكتبة المعارف – الرباط ، 1984م ،المؤلف : محمد مظفر الادهمي

3- حروب نابليون ، الكاتب : دافيد شندلر

4- نابليون في النصر والهزيمة ، الكاتب : اليونان كلونيل


ومن الانــــــتـــرنــت :
http://ar.wikipedia.org/wiki/

www.google.com


تم بعون الله تعالى....



الفـــــــــــــــــــهرس:


الغــلاف.......................................... .........................1
المـقـدمـة........................................ ..........................2
الأسـبـاب......................................... .........................3
مراحل الثورة الفرنسية.......................................... ...............5
نتائج الثورة الفرنسية.......................................... ................6
الخاتمــــة....................................... .........................7
التوصيـات والمقـتــرحات..................................... ...........8
المصـادر والمراجــع........................................ ...............9
المصادر الالـكـتـرونية.................................... .................9
الفهـرس........................................... ........................
  رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 09:52 PM   رقم المشاركة : ( 5 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,145 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: النظام السياسي الفرنسي من الثورة حتى الجمهورية الخامسة

الثورة الفرنسية ونتائجها
منذ أيام لويس الرابع عشر وحتى وقت متقدم من النصف الثاني من القرن التاسع عشر كانت فرنسا مهيمنة في أوروبا، ولكن علامات التوتر كانت بادية عليها بمرور النصف الثاني من القرن الثامن عشر، فقد خسرت كندا ولم تستردها، ولو أن البريطانيين بالمقابل أصيبوا بالذل، كما ارتفعت ديون الملكية الفرنسية ارتفاعاً هائلاً، وراح وزراؤها الواحد تلو الآخر يحاولون إيجاد طريقة لتخفيض ديونها ومنحها ترتيبات مالية جديدة ومعقولة.
ولكن محاولاتهم كلها باءت بالفشل لأنهم عجزوا عن جعل الأغنياء يدفعون حصتهم الواجبة من الضرائب، وقد بين هذا أن الملكية الفرنسية المذهلة كانت ضعيفة من الداخل، فهي لم تكن ناجحة في جبي الموارد مثل نظام البرلمان البريطاني مثلاً. وألقي اللوم في هذا الوضع على كاهل النبلاء الفرنسيين.
ثم أعلن الملك أخيراً في عام 1789 أنه يعتزم استدعاء مجلس الطبقات، وهو مؤسسة من القرون الوسطى كانت أقرب ما عرفته فرنسا على البرلمان، وابتهج الناس لهذا الإعلان أيما ابتهاج لأن الأيام كانت عصيبة، ويبدو أن الجميع كانوا يعتقدون حينذاك أن الحكم في فرنسا سوف يكون حكماً أفضل إذا راعى إرادة الأغلبية.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الثورة الفرنسية الكبرى
عملية التغيير
لقد روعيت إرادة الأغلبية في النهاية فعلاً، ولكن بعد صراعات سياسية طويلة ومريرة، وعندما التأم مجلس الطبقات في أيار/مايو من عام 1789 راحت المظالم والمطالب تتعالى حول أمور كثيرة عدا عن العدالة في فرض الضرائب، وراحت أعداد متزايدة من الناس تتحول إلى السياسة من أجل إصلاح الأحوال وتقويمها.
وابتدأت عندئذٍ سلسلة متواصلة من التبدلات والتحولات الكبيرة، فأطيح بالدستور التاريخي لفرنسا، وتحولت الملكية المطلقة إلى ملكية دستورية أولاً ثم إلى جمهورية، وقطع رأسا الملك والملكة، ومات الآلاف من الناس في الحرب الأهلية، وتخلت الدولة عن ديانتها الكاثوليكية الوطنية القديمة، وبيعت أوقاف الكنيسة لصالح الدولة، عدا عن ألف تغيير وتغيير، وكانت تلك هي الثورة الفرنسية.
لقد تجادل الناس كثيراً حول تاريخ بداية الثورة الفرنسية وتاريخ انتهائها، ولكن يمكننا أن نقول أنها ابتدأت في عام 1789 وانتهت في عام 1799 عندما استولى نابليون بونابرت على السلطة من السياسيين وأعاد فرنسا إلى الطريق نحو الملكية، ولم يعرف الناس قط عقداً مثل ذلك العقد.
إن أكثر التغيرات تمت بحلول عام 1791، وكانت السنوات التالية حتى عام 1795 أكثر سنوات الثورة اضطراباً وهياجاً، ثم استقرت الأمور بعد ذلك إلى حد ما، وكانت فرنسا في ذلك الحين قد انقطعت عن جزء كبير من ماضيها، وأعادت بناء دستورها على أساس المساواة أمام القانون، إذ تم إلغاء طبقة النبلاء والتسامح الديني والحكم عن طريق جمعية وطنية مؤلفة من نواب منتخبين يحق لهم التشريع في أي أمر من الأمور بصرف النظر عن الحقوق والتقاليد.
إلا أن أشياء كثيرة من الماضي قد استمرت، ولاريب أن الحياة في الريف لم تتغير كثيراً، بالنظر إلى التقاليد القديمة المتأصلة، فلم تنتشر مثلاً العملة العشرية الجديدة المكونة من الفرنك والسنتيم والتي مازالت مستخدمة حتى اليوم، أسواق الريف إلا بعد عقود عديدة، وحتى بعد خمسين سنة من عام 1789 ظل بعض الفلاحين يحسبون باستخدام العملة القديمة من كورون وسو، وكانوا يستخدمون المقاييس القديمة بدلاً من المقاييس الحديثة من كيلومتر وهكتار.
ولكن الثورة مع هذا قلبت فرنسا رأساً على عقب، إن الكثيرين من الناس لم ينسوا ما حصل ولم يقبلوا به قط، وقد ظلت الثورة طوال القرن التالية محك الآراء السياسية، فإذا كنت مع الثورة فأنت تريد حق الانتخاب لأعداد أكبر من الناس، وتريد جمهورية، وتريد أن ينخفض نفوذ الكنيسة عما كان عليه قبل عام 1789، وأنت تؤمن بحرية التعبير والكلام وبأن الرقابة على الصحافة عمل فاسد.
أما إذا كنت ضد الثورة، فأنت تتطلع إلى حكومة قوية، وتسعى لإعادة نفوذ الكنيسة إلى حياة البلاد، وتعتقد أن الفساد هو السماح بانتشار الأفكار الضارة، وتعتبر الانضباط والنظام أهم من الحرية الفردية.
وهذا هو بصورة تقريبية الفرق بين اليسار واليمين الذي انتشر في سياسات الكثير من الدول الأوروبية الأخرى خلال القرنين التاليين، وقد اخترعت هاتان الكلمتان وبدئ باستخدامهما في عام 1789، عندما بدأ المحافظون يجلسون معاً عن يمين الرئيس في الجمعية الوطنية بينما بدأ الليبراليون (التحرريون) يجلسون معاً عن يساره.
إن انتشار مثل هذا التقسيم إلى يسار ويمين إلى دول أخرى فيما بعد لدليل على التأثير الهائل للثورة خارج فرنسا، ومنذ البداية كان بعض الثوار قد قالوا أن مايبغون فعله في فرنسا عن طريق الإصلاحات يمكن أن يتم بل يجب أن يتم في البلاد الأخرى أيضاً، وراحوا يدعون بقية الناس إلى اتباع السبيل نفسه.
وعندما وجدت فرنسا الجديدة في حالة حرب كما كانت الحال منذ عام 192 حتى آخر العقد، راحوا يصدرون ثورتهم إلى البلاد الأخرى بالقوة والدعاية، وراح القادة العسكريون الفرنسيون ينظمون الثورات ويؤسسون الجمهوريات الجديدة في الأراضي التي كانوا يغزونها.
وكان هذا من أسباب الحروب الكثيرة التي حدثت بعد عام 1792، لقد بدا أن فرنسا عادت على عهد نابوليون بونابرت الذي توج إمبراطوراً في عام 1804 إلى سيرتها الأولى من الفتوحات كما كان الأمر على عهد لويس الرابع عشر، ولكن هذه الفتوحات صارت الآن تحمل معها رياح الثورة.
كانت بريطانيا عدوة فرنسا الدائمة، فهي لم تعقد الصلح معها بين عامي 1763 و 1814 إلا مرة واحدة ولفترة وجيزة، وقد ربحت لعبة المنافسة الاستعمارية القديمة في النهاية بعد أن انكسرت القوة البحرية الفرنسية في عام 1805 في الانتصار البحري الكبير بمعركة الطرف الأغر. أما القتال على البر كان أمراً مختلفاً، صحيح أن البريطانيين كانت لديهم منذ زمن طويل قوات في إسبانيا، إلا أن الأعداد الهائلة التي هزمت فرنسا أخيراً في عام 1799 ثم في عامي 1812 و 1813 إنما أتت من جماهير فلاحي النمسا وبروسيا وخصوصاً روسيا.
كثيراً ما جلبت الجيوش الفرنسية معها التحرر بالرغم من ضراوة الثورة، وكانت الاحتلال الفرنسي يؤدي عادة إلى إلغاء النظام الإقطاعي وتحطيم الحكومات الطاغية المستبدة ويعزز مساواة البشر أماما القانون.
وهكذا كانت الثورة الفرنسية منذ البداية حتى الآن مثلاً عظيماً ومصدراً كبيراً للإلهام، وسوف ينهض الناس طوال القرن التالي في كافة أنحاء العالم ضد طغاة حقيقيين أو وهميين باسم المبادئ المثالية التي يلخصها أحد شعاراتها: حرية ، مساواة، أخوة. وهذا ما جعل الطغاة يخشونها.
وحتى عندما كان الناس لايتطلعون إلى الثورة للحصول على مطالبهم كانوا يستلهمون المبدأ الذي نادى به الثوار بأن للناس حقوقاً بحكم كونهم بشراً، لا لأنهم ورثوها من نظام أو قانون ما أو لأن لديهم تقاليد تاريخية تساندهم، وكان هذا سبباً آخر جعل الثورة الفرنسية حدثاً كبيراً في تاريخ العالم فضلاً عن أهميته في تاريخ فرنسا.
ولادة السياسة الحديثة
بعد عام 1815 سوف تأخذ السياسة في العالم بالتدريج لغتها ومبادئها من أوروبا، ومن أهم التيارات التي سادت في أوروبا بعد الثورة الفرنسية ازدياد أعداد الناس المشاركين في الحياة العامة، ولو بصورة شكلية جداً. وكانت العلامة الأساسية على هذا التطور في أكثر الدول هي اكتساب أعداد متزايدة من الناس لحقوق سياسية حقيقية وعملية.
وكانت بعض الحقوق من النوع السلبي، مثل حقك بأن لاتمنع الكلام مثلاً من دون قضية قانونية سليمة، وحقك بألا تسجن من دون محاكمة، وكانت هذه الأمر مكفولة تماماً للإنكليز بفضلة الوثيقة القانونية المسماة habeas corpus وهما الكلمتان اللاتينيتان اللتان يبدأ بهما نص الوثيقة، أما بعض الحقوق الأخرى فكانت من النوع الإيجابي، أي أنها تسمح لك بالقيام بشيء ما، وأهمها بلا شك هو حق التصويت الذي يتيح لك أن تشارك في اختيار حكامك.
من بين الدول الكبرى، كانت المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في عام 1815 هما الدولتان الوحيدتان المتمتعتان بحقوق سياسية جيدة وواسعة الانتشار، ولكن قيوداً هامة ظلت قائمة حتى في هذين البلدين مثل القيود المفروضة على حق التصويت في إنكلترا مثلاً.
إلا أن المطالبة بالحقوق قد تعالت كثيراً في كل مكان عما كانت عليه قبل سنوات قليلة بفضل الثورة الفرنسية، فإذا لم تقم الثورة بالكثير لحماية تلك الحقوق فإنها قامت بالكثير للترويج لها. لقد بينت الحكومات الفرنسية المتعاقبة منذ عام 1789 أنها غير راغبة في منح مواطنيها حقوقاً سياسية، وعندما كانت تغزو البلاد الأخرى كانت تسلك سلوكاً طاغياً ومستبداً.
ولكنها بالرغم من ذلك قد مهدت الطريق كثيراً بأن أزالت الملكيات المطلقة القديمة مع القوانين المرتبطة بها، وكثيراً ما كانت جيوشها تفعل الشيء نفسه في الخارج، فبين عامي 1796 و 1814 صار جزء كبير من إيطاليا وألمانيا والبلاد الواطئة وسويسرا تحت حكم جمهوريات ذوات قوانين مبينة على صورة قوانين فرنسا الثورية.
والأهم من هذا هو إعلان حقوق الإنسان والمواطن العظيم الذي وافقت عليه الجمعية الوطنية في عام 1789 قد افتتح جدالاً انتشر في كافة أنحاء أوروبا، وسوف يتلوه إعلانان آخران خلال السنوات القليلة القادمة.
لقد أطلقت الثورة فكرة خصبة أخرى في مفهوم السيادة الوطنية في أوروبا، كان الثوار الفرنسيون يصرون على أن ممثلي الأمة كيفما تم اختيارهم هم الذين لهم الكلمة الأخيرة في التشريع، أي في وضع القوانين.
وماكانت هذه الفكرة لتسبب اضطراباً كبيراً في المملكة المتحدة في عام 1801، إذ كان فيها برلمان بعض أفراده بالوراثة، وبعضهم منتخبون من ضمن حلقة ضيقة، وكان يتمتع سلطات واسعة جداً؛ ولكنها كانت فكرة مؤرقة في البلاد الأخرى التي كان الناس فيها يعتبرون أنه لايجوز لأي كان ولا حتى للبرلمان أن يتدخل في المؤسسات والتقاليد القديمة.
وكانت تلك فكرة ثورية بالأخص في روسيا، حيث كان القيصر يدعي أن لسلالته حقاً من الله بأن تحكم بالشكل الذي تراه أصلح لروسيا، وسوف يظل آخر سليل له يسلك هذا المسلك حتى القرن العشرين، كما أنها كانت فكرة ثورية لدى الشعوب الخاضعة لحكم الأجانب كالبولنديين مثلاً.
وأخيراً فإن الثورة قد شككت بمكان الدين في الحياة السياسية، كان بعض مفكري التنوير قد شجبوا تأثيرات العقيدة الدينية على القانون والحكم، وفي النهاية صار بعض الثوار الفرنسيين يعتبرون الكنيسة عدوة للدولة، ولم يكونوا يقبلون ادعاء الكنيسة بأنها تحتكم إلى سلطة أعلى من سلطة الأمة نفسها، وقد أصبحت العلاقات بين الكنيسة والدولة بعد ذلك موضوعاً هاماً في جميع البلاد التي تحوي عدداً كبيراً من الكاثوليك.
عدا عن طرحهم للمواضيع الجديدة غير الثوار الفرنسيون أيضاً أساليب الكلام والتفكير في السياسة، فقد جعلوا محك الآراء السياسية هو درجة تأييد المرء للثورة أو مناوئته لها، فنشروا بذلك مفهوماً جديداً هو أن كل إنسان يمكن تحديد مكانه على طيف يمتد من أقصى الديمقراطية الجمهورية حتى أقصى التأييد المطلق، واعتبروا أن موقف الإنسان من الثورة أو النظام القديم بالإجمال يحدد موقفه من مصادرة أوقاف الكنيسة، أو حتى إيمانه بالتطور نفسه، وكان هذا التقسيم الثنائي البسيط للسياسة إلى يمين ويسار مناسباً لجزء كبير من أوروبا خلال القرن التالي ولكنه لم يكن مناسباً للسياسة في بريطانيا وأمريكا، بل إنه في الحقيقة لم يناسب هذين البلدين قط منذ مرحلة الثورة الفرنسية.
عودة الملكية بعد عام 1815
لقد أعادت الهزيمة النهائية لفرنسا في عام 1815 الشيء الكثير من البنية القديمة، وغابت الحياة السياسية الحقيقية عن أوروبا ماعدا البلاد الواقعة إلى الغرب من الراين وفي بعض الدول الألمانية والإيطالية الصغيرة.
فقد حدث بعض التقدم هناك نحو اكتساب حكومات دستورية، أي أن تتم إدارة الشؤون العامة ضمن حدود قوانين دستورية تمنع الاستخدام التعسفي للسلطة، وكثيراً ماكانت هناك أيضاً درجة ما من الحكم التمثيلي، وقد تمت بعض التغيرات بمساعدة الثورة، كما في إسبانيا وأجزاء من إيطاليا وفرنسا مثلاً، بينما تمت في بعضها الآخر بصورة سلمية كما في بريطانيا، حيث كانت توجد بالأصل حكومة دستورية فأصبح لها الآن قاعدة أوسع عن طريق توسيع جمهور الناخبين في عام 1833 ورفع القيود الباقية على بعض الطوائف الدينية، وكنت تجد في هذه الدول جميعاً شعوراً متزايداً بأن على الحكومة أن تسير مع الرأي العام.
أما في ألمانيا وإمبراطورية الهابسبرغ وبعض الدول الإيطالية أيضاً فلم يحدث شيء من هذا ويعود ذلك إلى أسباب عديدة، منه الرغبة الشخصية لحكام هذه الدول، ومنها سيطرة الحلف المقدس المكون من بروسيا والنمسا وروسيا على هذه المنطقة عام 1815، وثلاثتها تخشى عودة الثورة، لذلك كانت السيطرة على الحريات السياسية فيها أشد بكثير، وكانت الحكومات الدستورية نادرة، وحتى الحريات الأساسية مثل حرية التعبير والحركة والنشاط السياسي كانت قليلة جداً.
لم تحرز الحركة الجمهورية تقدماً في أي مكان قبل عام 1848، ولم تكن أي من الدول الأوروبية الكبرى جمهورية في بداية ذلك العام، وقد ظلت الطبقات الحاكمة القديمة تدير البلاد كما في السابق، أي بزعامة الأسر الأرستقراطية الكبرى التي طالما هيمنت على أوروبا، ولكنها كانت أحياناً خاصة في بريطانيا، تقدم بعض التنازلات عن طريق السماح لأفراد من طبقة النبلاء والطبقات الوسطى بمشاركتها في السلطة.
وكانت منظمات الطبقة العاملة قد ظهرت أيضاً، ولكن إذا كانت لها فعالية فإنها كانت مقتصرة على كسب تنازلات محددة لأفرادها، ولم تكن بقادرة على تبديل الترتيبات السياسية القائمة، ويبدو أن الخطر الأكبر على النظام القائم في ثلاثينيات أو أربعينيات القرن التاسع عشر كان متمثلاً بالحركة الوثيقية في إنكلترا التي سميت بهذا الاسم لأنها لخصت أهدافها في وثيقة الشعب التي أعدت لكي تقدم إلى البرلمان، وقد تحولت جميع أهدافها السياسية في النهاية إلى قوانين ماعدا واحداً منها، ولكن بعد أن ذوت الحركة نفسها بزمن طويل.
ولم يكن هناك في عام 1848 أي بلد يحق فيه لأغلبية السكان قانونياً أن يشتركوا بالسياسة، حتى الولايات المتحدة لم تكن تمنح حق التصويت إلى للذكور البالغين الأحرار، أما في المملكة المتحدة، فكان هناك أكثر من 400.000 ناخب، وكان هذا العدد أكبر من عدد الناخبين الموسع في فرنسا بعد الثورة التي جرت فيها في عام 1830 والتي وضعت نظاماً أكثر تحرراً. وسوف يزداد عدد الناخبين البريطانيين أيضاً بمقدار 50% تقريباً بعد قانون الإصلاح الكبير في عام 1832.
ولكن بالرغم من جميع التحفظات، يصح أن نقول بصورة عامة إن تقدماً حقيقياً قد تم في أوروبا نحو حكومات أكثر تحرراً ودستورية بعد الإطاحة النهائية بنابليون في عام 1815، ولو أن هذا التقدم كان مقتصراً على بلاد قليلة وأنه قد حصل أحياناً بصورة متقطعة وترافق بالثورات والمؤامرات.
ثم جاء عام 1848 وجاءت معه موجة عارمة من الثورات التي اكتسحت أنحاء القارة الأوروبية كلها، فابتهج لها دعاة التقدم في كل مكان ابتهاجاً عظيماً وبلغت آمالهم ذروة لم تبلغها من قبل قط، ولم تسلم حكومة من تأثيرات تلك الثورات من جبال البيريه إلى بحر البلطيق.
1848
مازال الجدل دائراً حول أسباب هذه الموجة من الثورات، إلا أن هناك بعض الحقائق الواضحة. لقد كانت أربعينيات القرن التاسع عشر بالإجمال سنوات سيئة في اقتصاد أوروبا، فقد حصل كساد في الأشغال ترك الكثيرين من أهل المدن بلا عمل، وأدى فساد المحاصيل وسوء الطقس في بعض الدول إلى حالة قريبة من المجاعة منذ عام 1846 فما بعد وما إن ابتدأت الثورات في عام 1848 حتى كل نجاح تحرزه الواحدة منها يمهد الطريق للثورة التالية، وكأن الأمر أشبه بالتفاعل التسلسلي في الانفجارات الذرية.
لقد حدثت أولى ثورات ذلك العام في صقلية بسبب تشكي السكان من حكم نابولي لجزيرتهم، وسرعان ما ترددت أصداؤها بصورة واسعة خارج إيطاليا. إلا أن الثورة الهامة التي أتت في الشهر التالي، أي في شهر شباط/فبراير في مدينة باريس.
لقد رأينا كيف جرت ثورة عام 1789 في فرنسا القارة كلها إلى الحرب، كما أن ثورة تموز/يوليو من عام 1830 قد سببت ثورات غيرها في دول أخرى، فمن الصحيح إذاً كما قال أحدهم أنه عندما تعطس باريس تصاب أوروبا بالرشح.
وهكذا كانت الثورة الفرنسية صدمة للناس وإلهاماً لهم في كافة الأراضي الواقعة إلى الشرق من نهر الراين والجنوب في جبال الألب، فامتدت الثورات في أنحاء ألمانيا وسقطت الوزارات والدساتير، وقد حدثت الانقلابات الكبرى في آذار/مارس عندما هزت الثورات كلا من فيينا وبرلين، وهما عاصمتا أكبر دول ألمانيا.
فدفعت الثورة الأولى بالكونت مترنيخ مستشار الهابسبرغ إلى المنفى، بعد أن كان يعتبر الدعامة الأساسية للنظام المحافظ المتمثل بالحلف المقدس.وسرعان ما حدثت ثورات أخرى في أجزاء أخرى من إمبراطورية الهابسبرغ في إيطاليا وهنغاريا وكرواتيا وبوهيميا، والأفظع من هذا هو حصول ثورة شعبية كبرى ثانية في باريس في حزيران/يونيو سحقت بوحشية كبيرة خلال أسبوع واحد من الاقتتال في الشوارع، لا على يد ملك بل على يد الجمهورية الفرنسية الجديدة.
وقد كانت تلك بداية انقلاب التيار، وعند نهاية عام 1849 كان يبدو أن الثورات لم تحرز شيئاً هاماً إلى في فرنسا حيث استمرت الجمهورية الجديدة، وفي بعض الدول الإيطالية التي احتفظت بالدساتير التي منحها لها حكامها خلال تلك الاضطرابات بينما عادة القوى المحافظة لتستعيد سيطرتها شيئاً فشيئاً، وقد تم تركيع الثوار حتى في إمبراطورية الهايسبرع بمساعدة الجيش الروسي، إذ أن روسيا قد سلمت من أي اضطراب خلال عام الثورات هذا كما عاد البابا إلى روما.
نتائج 1848 -1849
ولكن نتائج هذه الأحداث لم تقتصر على انتصار الرجعية المذكور، يمكننا أن نقول بصورة إجمالية إن مطالب الثورات المختلفة التي حدثت في عام 1848 كانت على ثلاثة أنواع، لقد ثار الفلاحون في أوروبا الشرقية للمطالبة بإلغاء أشغال السخرة والحقوق الإقطاعية التي كانت بيد أصحاب الأراضي، أي أنهم كانوا يسعون للحصول على ماحصل عليه الفرنسيون في عام 1789 وماجلبوه إلى بعض أنحاء ألمانيا عقب الثورة الفرنسية. وقد جلب عام 1848 إلى إمبراطورية الهابسبرغ وألمانيا وجزء كبير من بولندا نهاية الإقطاعية وعبودية الأرض، وكان هذا تقدماً عظيماً، وهكذا لم يعد للعبودية وجود فيما كان الأوروبيون المتعلمون يعتبرونه العالم المتحضر إلا في روسيا والأمريكتين.
أما النوع الثاني من المطالب التي قدمت عام 1848 فكانت بالإجمال مطالب المتحررين والمفكرين وأصحاب المهن العلمية من أبناء الطبقة الوسطى، والراغبين بحكومات أكثر دستورية وتمثيلية وبعدد أكبر من الوظائف في المناصب العامة على حساب الأرستقراطيات القديمة. ولهذا الأمر أسباب معقدة ومختلفة من مكان لآخر، منها أنها عندما ابتدأت الثورة حقاً راحت تهدد أسس المجتمع والأملاك مثل الثورة الاشتراكية التي حدثت في أيام حزيران في باريس، شعر الثوار أنهم قد تجاوزوا الحد، فتحالفوا مع سلطات النظام القديم، أي مع الملوك والأمراء الذين استردوا جرأتهم وراحوا يستخدمون جيوشهم لإعادة تثبيت سلطتهم. إلا أن بعض التحسينات الدستورية استمرت في ألمانيا بعد عام 1848، ولم تعد الأمور إلى القمع الشديد الذي كان على عهد مترنيخ.
من الأسباب الأخرى لفشل الثوريين أنهم كانوا منقسمين حول موضوع آخر، هو المطلب الثالث لعام 1848، لقد سمي ذلك العام ربيع الأمم لأن الكثير من الثورات كانت تسعى باسم الشعوب لأن تحكم أنفسها بدلاً من أن يحكمها الآخرون، ويصح هذا الأمر بالأخص على الهنغاريين والإيطاليين الذين كانوا يناضلون لكسر نير حكم النمسا.
والمؤسف أن الكثير من الوطنيين الذين حاربوا من أجل شعوبهم في عام 1848، كانوا لهذا السبب بالذات مستعدين لمحاربة شعوب أخرى عندما يشعرون أنها قد تشكل خطراً عليهم، وقد استمر بعض أحفادهم على هذا المنوال، منذ ذلك الحين حتى اليوم.

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الثورة, الجمهورية, الخامسة, السياسي, الفرنسي, النظام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع المطروحة في المنتدي تعبر عن راي اصحابها والمنتدي غير مسئول عنها

a.d - i.s.s.w

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32