العودة   شبكة و منتديات التاريخ العام ۞ قسم الدراسات والأبحاث ۞ ۞ دراسات تاريخية ۞
۞ دراسات تاريخية ۞ قسم طلبة العلم والباحثين المعنيين بدراسة التاريخ و الأبحاث التاريخيه ورسائل الماجستير والدكتوراة وطرح الاسئلة التاريخية.
 

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 08-04-2010, 05:00 PM
الصورة الرمزية مجد الغد
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجد الغد غير متواجد حالياً
 
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  2
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough
نظام الحكم العهد الأموي

بسم الله الرحمن الرحيم

من المعروف أن دراسة الأحداث التاريخية وتحليلها وتفسيرها والبحث عن مسبباتها ونتائجها لا يتأتى إلا من خلال منهجية علمية تعتمد على تدقيق الروايات، والتأكد من صحتها، ومعرفة الظروف المحيطة بالحدث، والعوامل المؤثرة فيه سواء كانت دينية أو سياسية أو اقتصادية، وممايلاحظ على بعض الدراسات الحديثة الخاصة بالتاريخ الإسلامي أن أصحابها اجتهدوا في تفسيرالأحداث وتحليلها، ومعرفة العوامل المؤثرة فيها وخاصة العوامل السياسية والاقتصاديةمنها، وبالرغم من واقعية بعض هذه الدراسات وجودتها إلا أن الملاحظ عدم التفاتها لعوامل أخرى مؤثرة في الحدث لا تقل أهمية -إن لم تكن أهميتها أكبر- من العوامل السياسية والاقتصادية، ويأتي في مقدمتها العوامل الدينية وتأثير النصوص الشرعية والقيم السائدة على المواقف والأحداث خاصة في العهد الإسلامي المبكر مما يجعل النتائج التي تتوصل إليها هذه الدراسات لاتعكس الواقع الذي يطمح أصحابها الوصول إليه.
إن العهد الأموي -وخاصة أوله (العهد السفياني)- حديث عهد ووثيق صلة بالعهدين النبوي والراشدي، بل هو في الواقع امتداد لهما، وقد عاش في تلك الفترة عدد من الصحابة وكبار التابعين، وكانت النصوص الشرعية -خاصة تلك المتعلقة بالجوانب السياسية ونظام الحكم، والتي تحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم- بينهم غضة طرية ذات أثر واضح على المواقف والأحداث([i]).
لقد وقعت بعد وفاة الخليفة معاوية بن أبى سفيان، وتولي ابنه يزيد الخلافة، أحداث خطيرة وهاجت رياح فتنة أخرى - بعد خمود نار الفتنة الأولى التي حدثت بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه - كادت أن تعصف بالخلافة الأموية، ومدارهذه الأحداث هو اختلاف وجهات نظر العناصر المؤثرة فيها في تقييمها وتحديد الموقف منها.
وفي هذا السياق فإن فترة خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان من أشد الفترات حرجاً وخطورة على الخلافة الأموية، حيث أن فترة حكمه، واعتلال صحته، ووفاته المبكرة، وامتناعه من استخلاف أحد من بني أمية، وظهور بيعة ابن الزبير بالحجاز كل ذلك كان يعني نهاية مبكرة للحكم الأموي .. أو كادت أن تكون كذلك ..!
يلاحظ الباحث في تاريخ تلك الفترة وأحداثها أن المصادر تختزل إلى حد لافت للنظر فترة خلافة معاوية بن يزيد رغم أهميتها، وانعكس ذلك على مناقشات المؤرخين قديماً والباحثين حديثاً، وهذا مما حفز الباحث لدراسة هذا الموضوع.
يتناول البحث مقدمة عن نظام الخلافة ومتغيراته قبل استخلاف معاوية بن يزيد، ثم الحديث عن شخصية معاوية بن يزيد وبيعته بولاية العهد، ثم استخلافه وتنازله عن الخلافة وامتناعه من بيعة أحد من بني أمية وما ترتب على ذلك من أحداث.






















إن نظام الخلافة والاستخلاف يعتبر أمراً جديداً في الجزيرة العربية، فبعد بعثة النبي rوتكوين المجتمع الجديد مارس النبي rدوره كقائد وحاكم إلى جانب كونه نبياً مرسلاً.
بعد وفاته r تطلب الأمر وجود من يخلفه في إدارة شؤون المسلمين وبالرغم من وجود نصوص شرعية صريحة تنص على حتمية وجود الحاكم إلا أنه لا يوجد نص يحدد أسلوب اختيار هذا الحاكم ونظامه، ولهذا جاءت التطبيقات في اختيار الخلفاء بعد وفاة النبي r متنوعة فانتخب أبو بكر الصديق من قبل المهاجرين والأنصار في السقيفة، واستخلف عمر بن الخطاب من قبل أبي بكر، وتم اختيار عثمان بن عفان من الستة أهل الشورى الذين حددهم عمر، وارتضى أغلب المسلمين علياً وبايعوه بالخلافة، وآل الأمر-في سابقة جديدة حين خلف الابن أباه- للحسن بن علي وتولى الخلافة([ii]).
بعد تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية عام الجماعة (41هـ)، أصبح معاوية الخليفة الشرعي المجمع على ولايته، وبقي كذلك عقدين من الزمن نعمت فيه الدولة الإسلامية بعهد من الاستقرار بعد الفتنة ...
طرأت للخليفة معاوية فكرة جديدة في نظام الحكم تمثلت باختيار ابنهيزيد ولياً للعهد، والجديد فيها هو: اختياره ولياً العهد في حياته وأخذ البيعة له إلى جانب أن ولي العهد هو ابن للخليفة. وبصرف النظر عن أساس الفكرة، ومنشئها، وهل كانت برأي منه أو مشورة من غيره فإن الأهم هو اقتناع الخليفة بها وتنفيذها.
اختلفت الآراء والمواقف حول مبادرة الخليفة معاوية، وليس هذا مقام مناقشتها والذي يهمنا هو ماله صلة بموضوع البحث، وهو: هل أراد الخليفة معاوية سن نظام ولاية العهد أو تأسيس نظام ملكي متوارث للحكم يكون في بني أمية..؟

([i]) أنظر على سبيل المثال موقف ابن عمر من بيعة يزيد ومنعه آل عدي من الخروج عليه وإنكاره على عبد الله بن مطيع العدوي خروجه ، واستشهد بذلك بحديث النبي صل الله عليه وسلم ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . مسلم، أبو الحسن مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، الرياض , 1400هـ ج3 ص1478 وفي ذلك يقول ابن تيمية : (.. ولهذا استقر رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم.) انظر ابن تيمية الحراني ، أحمد ،منهاج السنة ،د ار الكتب العلمية ، بيروت ج2 ص241، ومثله موقف يسير الأنصاري حين رفض الخروج على يزيد مستشهدا بحديث :( لايأتيك في الجماعة الاخير) انظر ابن عبد البر، ابو عمر يوسف ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب،تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت،1415هـ، ج1،ص146.

([ii]) هنالك رأيان حول تولي الحسن بن علي الخلافة فقول يرى أنه تولاها بعهد من أبيه وآخر ان أباه لم يعهد إليه وإنما بايعه أنصار أبيه بعد استشهاده رضي الله عنهم أجمعين وهو الراجح لرواية الإمام احمد حين سأل الناس علي بن أبى طالب حين وفاته ان يستخلف قال: لا ولكن أترككم كما ترككم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم..) قال الهيثمي رواه احمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سبيع وهو ثقة ورواه البزار بإسناد حسن. انظر الهيثمي ، نور الدين علي بن أبى بكر ، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1408هـ، ج9، ص 137.
رد مع اقتباس
قديم 08-04-2010, 06:05 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نظام الحكم العهد الأموي

يرى بعض الباحثين أن الأمركذلك([i])، والذي يظهر للباحث أن هذا الرأي مبني على ما وقع فعلاً من أحداث ليس لمعاوية دخل فيها، ولا نجد من الروايات ما يدلل على أن معاوية أعد نظاماً وترتيباً معيناً للخلافة بحيث تكون متداولة في بني أمية مع أنه يدرك تماما قلة عدد أبنائه وأحفاده، وصغر سن أكبرهم نسبيا، وهذان العاملان المهمان يؤثران سلباً في النظام الملكي المتوارث مع أنه كان يوجد عناصر من بني أمية مؤهلة للخلافة أمثال مروان بن الحكم وعمرو بن سعيد بن العاص إلا أنه لم يَرِد ما يدل على أن الخليفة معاوية وضع آلية لنقل الخلافة إلى أي منهم لضمان استمرارها في البيت الأموي أو أنه أوصى ابنه يزيد بذلك، ولا أخال أن رجلاً محنكاً - كمعاوية - يمكن أن يغفل مثل هذا الأمر لو فكر فيه فعلا ...! وغاية الأمر أن معاوية استخلف ابنه يزيد لأنه يراه لا يقل كفاءة عن أقرانه([ii]) وأن اختياره وليا للعهد إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم([iii]) تاركا مستقبل الخلافة - الذي لم يخطط له على الإطلاق - لظروف عصر ابنه .... وعلى أية حال فإن مبادرة معاوية لم تلق قبولاً من الجميع وعارضها أناس لهم مكانتهم وأثرهم في المجتمع الإسلامي وخاصة في الحجاز ومن هؤلاء العبادلة (عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير)، والحسين بن علي وغيرهم، ولكن معارضتهم لم يعبر عنها بعمل ثوري لأن في أعناقهم بيعة لمعاوية لا يجوز نقضها إلا بمبرر شرعي وبيعة يزيد بولاية العهد ليست كذلك .
لكن بعد وفاة معاوية استخلف ابنه يزيد فتباينت ردود الفعل تجاهه ما بين مؤيد ومعارض، وتطورت مواقف المعارضة إلى أن بلغت ذروتها بإعلان خلع الخليفة، والذي يهمنا هنا ويرتبط بموضوع البحث، هو النظر إلى شرعية بيعة يزيد بن معاوية وخلافته، ومدى إلزامها للآخرين بالسمع والطاعة.
تشير الروايات إلى أن معظم الأمصار بايعت يزيد بالخلافة كما بايعه عدد من مشاهير الصحابة وكبار التابعين من أهل الحجاز وفي مقدمتهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية وغيرهم([iv])، وامتنع عن البيعة عناصر أخرى تركزت في المدينة وكانوا يعدون أقلية في ذلك الوقت وفي مقدمتهم الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير.
وهنا يجب التنبيه لأمر مهم وهو أن بيعة بعض من بايعه من الصحابة والتابعين لا تعني قناعتهم بشخص يزيد أو أنه الأكفأ([v])، وإنما بايعوه لأنه استمد شرعيته من استخلاف أبيه - الخليفة المجمع على شرعية خلافته - له تماما كما استخلف أبو بكر عمر بن الخطاب – مع الفارق بين الشخصيتين- وإلا لو كان الأمر غير ذلك لما وسعهم قبول البيعة، وهم ممن اعترض على بيعته بولاية العهد أيام أبيه من قبل.
إن بيعة يزيد واستخلافه تعني إقرار مبدأ الوراثة في الاستخلاف، وإضفاء صفة الشرعية عليه ، وبعبارة أخرى أن البيعة التي أُمر الناس بالوفاء بها شرعاً باتت أمرا محسوماً، وقيداً لا يمكن التخلص منه حيث سيعين الخليفة القائم ولياً للعهد وبالتالي تصبح بيعته بالخلافة نافذة وهو مالم يكن معهوداً من قبل وهذا أخطر ما في الأمر.
إذا رجعنا إلى سياق الأحداث نجد أن يزيد بن معاوية - الخليفة الشرعي - كان ساخطاً على الرافضين لبيعته لأنه يرى-كما يقول ابن كثير-: (أنه الإمام وقد خرجوا على طاعته وأمروا عليهم غيره فله قتالهم حتى يرجعوا للطاعة ولزوم الجماعة …)([vi]).
تركزت معارضة المبايعين لبيعة يزيد في الحجاز بشكل كبير، ولكنها لم تظهر بموقف موحد فقد خرج الحسين بن علي إلى العراق وانتهى أمره بمأساة كر بلاء، وتزعم معارضة أهل المدينة عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن حنظلة وقمعت معارضتهم بموقعة الحرة، وكانت معارضة ابن الزبير بمكة هي الأقوى والأخطر.
حوصر ابن الزبير بمكة من قبل جيش يزيد بقيادة الحصين بن نمير السكوني، وكان المتوقع أن تنهى معارضة ابن الزبير مع طول الحصار.
لكن أثناء الحصار وقعت أمور لم تكن في الحسبان على الإطلاق ألقت بظلالها على مجريات الأحداث، فقد توفي الخليفة يزيد بن معاوية، ولم يكن خلفه مهيئاً لقبول الخلافة فضلاً عن القيام بأعبائها بل ولم تطل فترة الخليفة الجديد حيث توفي دون أن يستخلف أحداً محدثاً بذلك أكبر أزمة تواجه الحكم الأموي.
إن الكثير من التساؤلات يمكن أن تثار لاستجلاء حقيقة الأحداث وتطوراتها، ومن ذلك التعرف على شخصية معاوية بن يزيد، وملابسات بيعته بولاية العهد أولاً، ثم بالخلافة ثانياً، وما تعليل موقفه السلبي من الخلافة، وما سبب عدم استخلافه أحداً من بني أمية وأثر ذلك كله على حكم الأمويين.
شخصية معاوية يزيد:
لم تكن شخصية معاوية بن يزيد مميزة بحيث تحظى باهتمام المؤرخين وكتاب التراجم، فكانت المعلومات عن حياته وسيرته نزرة يسيرة، وهو ما تعبر عنه مقولة القلقشندي حين قال في ترجمته: (ولم أقف على شيء من حليته..)([vii]) ، وتعكسه ترجمة ابن عساكر المحدودة له في تاريخه الموسوعي الذي خصصه لدمشق([viii])، ويبدوا أن صغر سن معاوية، واعتلال صحته، وزهده بالخلافة، ثم وفاته المبكرة. كلها عوامل أدت إلى محدودية ترجمته أو الحديث عنه .. وسنحاول في السطور القادمة تلمس معالم شخصيته بما هو متاح من معلومات.
معاوية بن يزيد هو الابن الأكبر لأبيه وله من الإخوة خالد وأبو سفيان وعبد الله - الملقب بالأسوار - وعبد الرحمن وأبو بكر ومحمد وعثمان وعتبة ويزيد([ix]).
اختلفت الروايات في تحديد عمره([x]) فقيل سبعة عشر عاما([xi]) وقيل ثمانية عشر([xii]) وقيل عشرون([xiii])، وقيل ثلاثة وعشرون([xiv])، وقيل أربعة وعشرون([xv])، والذي يترجح من هذه الأقوال أن عمره لم يتجاوز عشرين عاما لأن والده - يزيد - توفي وعمره ستة وثلاثون عاما على الأرجح أو ثمانة وثلاثون([xvi]) فإذا افترضنا أنه تزوج وهو في السابعة عشر أو الثامنة عشر من عمره وأنجب بعدها بسنة أو سنتين، فلن يتجاوز عمر معاوية بن يزيد العشرين.

([i]) الخضري، محمد، الدولة الأموية، دار حراء، جدة، 1422هـ، أحمد، محمد حلمي، الخلافة والدولة في العصر الأموي، مكتبة الشباب، القاهرة، 1386هـ، ص100، بطابنة، محمد ضيف الله، تاريخ الخلفاء الأمويين، دار الفرقان، عمان، 1420هـ، ص111.

([ii]) انظر الذهبي، شمس الدين ابو عبد الله محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام وطبقات مشاهير الأعلام، مكتبة القدسي، القاهرة، 1367هـ، ج2، ص267.

([iii]) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك،دار الفكر، بيروت، 1399هـ ج5،ص304، يعلق ابن كثير على ذلك بقوله : ( لما مات الحسن قوي أمر يزيد عند معاوية ورأى أنه لذلك أهلا، وذلك من شدة محبة الوالد لولده ، ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية وسيما أبناء الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان يظن أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة بهذا المعنى .انظر البداية والنهاية ، مكتبة المعارف، بيروت،1977،ج8 ص80 ، ابن خلدون ، عبد الرحمن ، مقدمة ابن خلدون، دار الكتاب العربي، بيروت، (د.ت)، ص210.

([iv]) عن تفاصيل الأحداث أنظر: خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق أكرم العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص232، الطبري ، التاريخ، ج5 ص338.

([v]) يعبر عن ذلك مقولة ابن عمر:( ان كان خيرا رضينا به وإن كان بلاء صبرنا )خليفة بن خياط،التاريخ،ص2 ،ويقول الصحابي يسير الأنصاري :( إن يزيد ليس بخير أمة محمد ولا أفقهها فقها ولا أعظمها فيها شرفا، وأنا أقول ذلك، ولكن لأن تجتمع أمة محمد r أحب إلي من أن تفترق) . ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، ج7، ص67، ابن عبد البر، الاستيعاب،
ج4، ص146.


([vi]) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 8 ، ص 224، يقول ابن بطال- الفقيه الأندلسي شارح صحيح البخاري- :
(وعقد الخلافة من الإمام المتولي لغيره بعده جائز على عامة المسلمين لإطباق الصحابة ومن معهم على العمل بما عهد أبو بكر لعمر، وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر الى الستة وهو شبيه بإيصاء الرجل على ولده لكون نظره فيما يصلح أتم من غبره فكذلك الإمام) انظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، دار الفكر، بيروت، (د.ت)، ج13، ص218.

([vii]) القلقشندي، أحمد بن علي، مآثر الإنافة في معالم الخلافة، تحقيق عبد الستار فراج عالم الكتب، بيروت، ج1، ص224.

([viii]) ابن عساكر أبو القاسم علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق عمر العمروي، دار الفكر، بيروت، 1415هـ، ج59، ص296.

([ix]) المصعب الزبيري، أبو عبد الله، نسب قريش، تحقيق ليفي بروفنسال، القاهرة، 1951م، ص ص 128 ،130.

([x]) انظر جماع هذه الأقوال عند ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج59، ص301.

([xi]) الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1402هـ، ج4، ص139.

([xii]) خليفة ابن خياط، التاريخ، ص255.

([xiii]) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج59، ص301.

([xiv]) البلاذري، أنساب الأشراف، تحقيق احسان عباس، بيروت، 1979م، ق4، ج1، ص359، ابن زيد الربعي ،محمد بن عبدالله، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، تحقيق محمد المصري، مركز المخطوطات والتراث والوثائق، الكويت،1410هـ، ص71.

([xv]) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج59 ، ص.305

([xvi]) انظر خليفة بن خياط، التاريخ، ص255.
  رد مع اقتباس
قديم 08-04-2010, 06:08 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نظام الحكم العهد الأموي

أما عن صفات معاوية بن يزيد فقد تباينت الآراء حولها ما بين مدح وقدح، فجاء في وصفه أنه كان (ركيكاً ليناً)([i]) وأنه كان (ضعيفاً في أمر دنياه)([ii]) وعلل بعضهم سبب تكنيته بأبي ليلى بأنه تقريع له لعجزه عن القيام بالأمر([iii]).

وفي المقابل مدحه آخرون فقالوا (إنه من صالح القوم) ([iv])، وأنه (كان فتى صالحاً كثير التفكر في أمر معاده)([v])، وأنه (كان له مذهب جميل)([vi])، وأنه (كان شاباً ديناً)([vii])، وأنه (كان يظهر التأله)([viii])، وأنه (كان رجلاً صالحاً ناسكاً)([ix]).

من الواضح أن كثيراً من النعوت السابقة لمعاوية بن يزيد- وخاصة الذامة منها- هي انعكاس لموقفه من الخلافة، ففي حين كان عزوفه عن الخلافة، وامتناعه عن استخلاف أحد من بني أمية سبباً في وصفه بالعجز والضعف والركاكة واللين ، عد ذلك آخرون بأنه صلاح وورع وزهد وتدين، وعلى أية حال فإن الانطباع عن شخصية معاوية بن يزيد أنه كان- رغم صغر سنه - إلى التدين والزهد والورع أقرب.

بيعة معاوية بن يزيد بولاية العهد :

مر بنا حرص يزيد بن معاوية على تثبيت ملكه ومحاربة الرافضين لبيعته ، وبينت الأحداث حرصه عل إبقاء الحكم في بني أمية إلا أنه واجه معضلة في اختيار خلفه إذ لم يكن أمامه إلا أحد خيارين فهو: إما أن يختار ابنه الأكبر معاوية - وكان وقتها صغيرا في السن غير مؤهل للحكم - أو أن يختار شخصا آخر من غير نسله من بني أمية أكفأ من معاوية، وكان الخيار الثاني يعني انتقال الملك - ربما بشكل نهائي- من البيت السفياني إلى فرع آخر من البيت الأموي ، وهو ما تحاشاه يزيد.

على الرغم من إجماع الروايات على استخلاف يزيد بن معاوية ابنه معاوية من بعده إلا أن بيعته بولاية العهد فيها خلاف ، وقد ألمح الى ذلك البلاذري بقوله: (وأما معاوية بن يزيد فولاه أبوه يزيد عهده في صحته ، ويقال : بايع له حين احتضر)([x]).

جاء في كثير من الروايات بأن يزيد بن معاوية بايع ابنه معاوية بولاية العهد ورد ذلك عند المصعب الزبيري([xi])، وابن سعد([xii])، والبياسي([xiii]) وابن عساكر([xiv]) ويحفظ البلاذري روايتين تضمنتا تفاصيل عن بيعة معاوية بولاية العهد، جاء في الأولى من رواية زيد بن واقد قال: مرض يزيد بن معاوية بعد ولايته بسنتين فلما برىْء استشار حسان بن مالك بن بحدل في بيعة ابنه معاوية فأشار عليه بذلك فدعاه فصافقة بولاية العهد فبايع له حسان بن مالك والناس، وفي الرواية الثانية عن الوليد بن مسلم أن أم معاوية بن يزيد - أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة - هي التي أشارت على يزيد أن يبايع ابنه بولاية العهد فاستشار حسان بن مالك فشجعه على ذلك فأحضر الناس وأعلمهم أنه قد ولاه الخلافة بعده فبايع له ابن بحدل والناس([xv]).

يبدو من الروايات السابقة وكأن أمر بيعة معاوية بن يزيد بولاية العهد أمر محسوم، ولكن من خلال استقراء الأحداث تثور في الذهن عدة تساؤلات تجعل من الصعب قبول ذلك كحقيقة مسلمة وذلك للأسباب التالية:

أولاً: جاء في بعض الروايات حكاية استخلاف يزيد بن معاوية لابنه في آواخر حياته دون أن تشير الى بيعته بولاية العهد، فقد ذكر البلاذري أنه بايع له حين احتضر([xvi])، وذكر خليفة ين خياط أن يزيد استخلف ابنه معاوية وسلم الأمر إليه([xvii])، وعند معمر بن المثنى أن يزيد استخلف ابنه معاوية فولي ثلاثة أشهر، وقريب منها رواية وهب بن جرير([xviii])، وعند عوانة بن الحكم أن يزيد بن معاوية ولى ابنه معاوية بن يزيد وسلم الأمر إليه([xix])، ونلحظ في هذه الروايات بأن يزيد بن معاوية استخلف ابنه حين شارف على الموت دون أن تشير إلى أنه كان ولياً للعهد، ولو كان معلوماً بأن معاوية ولي عهد أبيه لما دعت الحاجة إلى استخلافه خاصة عند الاحتضار إذ أن بيعته ستكون أمرا إجرائياً تلقائياً كما حصل من بيعة يزيد مع أبيه معاوية بن أبي سفيان.

ثانياً: من المعروف أن فترة خلافة يزيد بن معاوية كانت فترة مضطربة، وواجه خلالها معارضة قوية، وأساس المشكلة هو عدم قناعة معارضيه بنظام ولاية العهد أولا، وبشخص يزيد لوجود من هم خير منه فضلا وسابقة ثانيا، وبالتالي فليس من الحكمة أن يعمد يزيد في ظل تلك الظروف ويعين ابنه وليا للعهد وهو صغير في السن غير مؤهل لتحمل أعباء الخلافة، فيعطي بذلك مبررات أقوى لخصومه في معارضته.

ثالثاً: ورد في بعض الروايات أن معاوية بن يزيد بويع بالخلافة وهو كاره لها، وفي روايات أخرى أنه لم يمارس شيئا من مهامها، وأنه خلع نفسه من الخلافة([xx]) فإذا كان الأمر كذلك فما فائدة بيعته بولاية العهد، ولماذا يقبل معاوية الخلافة ويستمر الوضع كذلك إلى بيعته بعد وفاة أبيه.؟

رابعاً: إن ما نقلته الروايات عن موقف الأقاليم بعد وفاة يزيد بن معاوية يوحي بأن ولاية معاوية بن يزيد للعهد لم تؤخذ بعين الاعتبار - ربما لانتفائها - ففي العراق اضطرب الوضع وخطب عبيد الله بن زياد في الناس وأخبرهم بوفاة يزيد .. واختلاف أهل الشام، ودعاهم لأن يختاروا لأنفسهم رجلاً يرضونه([xxi])، وفي رواية أنه دعاهم لبيعته حتى ينظروا ما يصنع الناس([xxii]) .

وفي الحجاز أثناء حصار الحصين بن نمير لابن الزبير بمكة، وصل الخبر بوفاة يزيد بن معاوية فعرض الحصين على ابن الزبير أن يبايعه بالخلافة على أن يرحل معه إلى الشام فأبى([xxiii])، وفي بلاد الشام - معقل بني أمية - كتب الضحاك بن قيس إلى قيس بن الهيثم - كلاهما من ولاة يزيد في مدن الشام -: أن يزيد قد مات وأنتم إخواننا وأشقاؤنا فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا([xxiv]).

إن المنطق يقتضي أن يقر ولاة بني أمية في تلك الأقاليم بيعة معاوية بن يزيد بعد وفاة أبيه لو كان ولياً للعهد فعلا، ثم ينظرون إلى ما يؤول إليه الأمر.

أخير لا ننفي أن يكون يزيد بن معاوية قد فكر أو عزم على تعيين ابنه ولياً للعهد، ولكن للظروف التي واجهها، وانشغاله بمحاربة خصومه، ولصغر سنه هو شخصياً، وصغر سن ابنه، ولوجود من ينازعه الأمر من الأكفاء، كل ذلك جعله يؤجل مشروعه إلى حين تكون الظروف مناسبة، ولكن فجاءة الموت حالت دون ذلك، واضطر يزيد حينها إلى استخلاف ابنه دون حساب لعواقب الأمور .

خلافة معاوية بن يزيد :

توفي يزيد بن معاوية في الرابع عشر من شهر ربيع الأول عام أربع وستين للهجرة واستخلف ابنه معاوية رغبة منه في إبقاء الحكم متوارثاً في بني أمية، ولكن ما الذي يتوقعه يزيد من ابنه وهو يعلم صغر سنه وحداثة تجربته ..؟ ليس هنالك _ فيما يبدوا_ سوى احتمال واحد، وهو أن يحظى الخليفة الصغير برعاية، وإعانة بل ربما وصاية أحد أخلص رجالات بني أمية وهو خاله حسان بن مالك بن بحدل الكلبي([xxv])، وذلك حتى يكبر الصغير ويكون قادراً على القيام بأعباء الخلافة خاصة وأن يزيد يتوقع أن الأمور ستهدأ بعد استشهاد الحسين بن علي بكربلاء، وبقمع تمرد أهل المدينة بالحرة، وبتضييق الحصار على ابن الزبير بمكة الذي تعد نهايته مجرد مسألة وقت.

لكن الأحداث التي وقعت بعد ولاية معاوية بن يزيد كانت مفاجئة وخطيرة ومتتابعة، ورغم اختلاف الروايات حول بعض تفاصيل هذه الأحداث إلا أنها تتفق بوجه عام على أن معاوية بن يزيد لم يكن قادراً على القيام بأعباء الخلافة، وعاجلته منيته، ولم يستخلف أحداً من بني أمية من بعده، والأخيرة أخطر ما في الأمر، ولعلنا نستجلي ذلك في السطور التالية:

يمكن من خلال الروايات التي بين أيدينا بشكل عام أن نميز بين موقفين للأحداث أحدهما: أن معاوية بن يزيد حين استخلف نزع نفسه من الخلافة واعتزل الناس حتى توفي، والآخر أنه اعتزل الناس لمرضه حتى توفي ولم ينزع نفسه من الخلافة.

أما الروايات التي حكت الموقف الأول: فقد جاء في رواية الواقدي أنه لما ولى يزيد بن معاوية ابنه الخلافة خطب الأخير في الناس فقال: إن كانت الخلافة خيراً فقد استكثر منه آل أبي سفيان، وإن كانت شراً فلا حاجة لنا فيه، فاختاروا لأنفسكم إماماً تبايعونه هو أحرص مني واخلعوني فأنتم من حل من بيعتي ثم كلف حسان بن مالك أن يضبط ما قبله، وأن يصلي بالناس إلى أن يرضى المسلمون بإمام يجتمعون عليه، وقريب من ذلك رواية أبي أسماء



--------------------------------------------------------------------------------

([i]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص357، والركيك من الرجال الضعيف في عقله ورأيه. ابن منظور، لسان العرب، ج10، ص432.

([ii]) البلاذري، أنساب الأشراف ،ق4، ج ، ص358.

([iii]) البلاذري، انساب الأشراف، ق4، ج1، ص356، المسعودي، علي بن الحسين التنبيه والإشراف، ليدن، 1893م، ص307، قال: وكانت العرب تفعل ذلك بالعاجز.

([iv]) أبو زرعة الدمشقي، تاريخ أبي زرعة الدمشقي، تحقيق شكر الله القوجاني، دمشق ، ج1، ص358.

([v]) البلاذري ، أنساب الأشراف، ق4 ج ، ص358.

([vi]) اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، دار صادر بيروت، 1412هـ، ص354، الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص139.

([vii]) القلقشندي ، مآثر الإنافة ، ج1، ص122.

([viii]) البلاذري ، أنساب الأشراف ق4 ج1، ص358.

([ix]) الفسوي، يعقوب المعرفة والتاريخ ، تحقيق أكرم العمري، مكتبة الدار، المدينة،1410هـ، ج3 ، ص425، ابن كثير، البداية والنهاية، ج8، ص237.

([x]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص357.

([xi]) المصعب الزبيري، نسب قريش، ص 128.

([xii]) ابن سعد، الطبقات، ج5، ص39.

([xiii]) البياسي، أبو الحجاج يوسف، الاعلام في الحروب الواقعة في صدر الإسلام، تحقيق شفيق أحمد، المدينة، 1408هـ، ج1،
ص141.

([xiv]) ابن عساكر ، تاريخ دمشق ،ج59 ، ص297.

([xv]) البلاذري، انساب الأشراف، ق4، ج1، ص357.

([xvi]) البلاذري ، انساب الأشراف، ق4 ج1، ص356، البلخي، أحمد بن سهل، البدء والتاريخ، ص16.

([xvii]) خليفة بن خياط ، التاريخ ، ص255.

([xviii]) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج59، ص299.

([xix]) الطبري, التاريخ، ج7، ص17.

([xx]) سنشير لهذه الراويات في موضعها أثناء الحديث عن خلافة معاوية بن يزيد.

([xxi]) خليفة بن خياط، التاريخ، ص257، الطبري، التاريخ، ج 7، ص19،18.

([xxii]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص396، الطبري، التاريخ، ج7، ص18.

([xxiii]) انظر خليفة بن خياط، التاريخ، ص257، البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص 348، الطبري، التاريخ، ج7،
ص17.

([xxiv]) الطبري، التاريخ، ج7، ص18.

([xxv]) ابن سعد، الطبقات، ج5، ص41.
  رد مع اقتباس
قديم 08-04-2010, 06:08 PM   رقم المشاركة : ( 4 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نظام الحكم العهد الأموي

السكسكي زاد فيها أنه بعد خطبته نزل فأغلق بابه، وتمارض فلم ينظر في شيء حتى مات([i])، أما اليعقوبي فيورد نصا مغايراً لخطبة معاوية بن يزيد قال فيها: (... أيها الناس فإنا بلينا بكم وبليتم بنا فما نجهل كراهتكم لنا وطعنكم علينا ألا وإن جدي معاوية ابن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول الله، وأحق في الإسلام، سابق المسلمين، وأول المؤمنين، وابن عم رسول رب العالمين، وأبا بقية خاتم المرسلين، فركب ما تعلمون، وركبتم منه مالا تنكرون حتى أتته منيته ، وصار رهنا بعمله ، ثم قلد أبي وكان غير خليق للخير ..)([ii])، واضح من مضامين الخطبة التي أوردها اليعقوبي أنها لم تسلم -إن صحت- من التحريف والوضع إذ ليس من المعقول أن يتعرض معاوية لأبيه وجده بهذا النقد الشديد .. وأين ؟ في معقل بني أمية ..! ولكن الرواية - على علاتها- تتفق في بعض أجزائها مع سابقتها.
إلى جانب هذه الروايات نصت روايات أخرى على تخلي معاوية عن الخلافة، ثم وفاته دون أن تشير إلى الخطبة ومنها رواية وهب بن جرير([iii])ورواية ابن كثير([iv]).
أما الروايات التي حكت الموقف الثاني فمنها رواية جويرية بن أسماء فقد ذكر أنه بعد مبايعة الناس لمعاوية بن يزيد ولي ثلاثة أشهر وقيل أربعين يوما، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس لمرضه، فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس .. فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدت إلى رجل عهدا، واستخلفت خليفة، فقال والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا .. ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم([v])، وفي رواية وهب بن جرير أن معاوية ولي شهرين أو أربعين ليلة ثم مات، فلما حضرته الوفاة قيل له لو استخلفت، قال: كفلتها وفي رواية كفيتها حياتي فأتضمنها بعد موتي، فأبى أن يستخلف([vi])، وعند معمر بن المثنى أنه ولي ثلاثة أشهر فلم يخرج إلى الناس، ولم يزل مريضاً .. فقيل له اعهد فقال: لا يسألني الله عن ذلك، ولكن إذا مت فليصل للناس الوليد بن عتبة والضحاك بن قيس حتى يقوم بالخلافة قائم([vii]) يلاحظ هنا أنه قيد استخلافه بموته، وفي رواية خليفة أنه أقر عمال أبيه ولم يول أحداً، ولم يزل مريضاً حتى مات .. وكانت ولايته نحوا من شهر ونصف([viii])، وعند عمر بن شبة أنه لما استخلف معاوية بن يزيد جمع عمال أبيه، وبويع له بدمشق هلك بعدها بعد أربعين يوما من ولايته([ix])، وفي رواية العباس بن هشام قال بويع لمعاوية بن يزيد بعد أبيه بالشام فمكث أربعين ليلة ثم مات([x])، وفي رواية أبي مسهر قال: عهد يزيد بن معاوية لمعاوية بن يزيد فأقام أربعين يوماً، فلما حضرته الوفاة قيل له ألا تعهد قال: ما أصبت من حلاوتها ما أتحمل به مرارتها([xi])، وذكر البلاذري أنه لما مات يزيد بايع الناس معاوية وأتته بيعة الآفاق .... ولم يزل في أيامه مريضا، وكان الضحاك بن قيس يصلي بالناس، فلما ثقل قيل له لو عهدت عهدا فقال والله ما نفعتني حيا أفأتحملها ميتا، والله لا يذهب بنوا أمية بحلاوتها القليلة وأتحمل مرارتها الطويلة،وإذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة، وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختاروا لأنفسهم رجلا مرضيا عندهم،ثم توفي([xii]).
والذي يظهر للباحث أن الروايات التي حكت الموقف الثاني أقرب للصواب لعدة أمور منها:
1 - كثرة الروايات التي أشارت إليه، وتقدمها
2- لو كان معاوية بن يزيد رافضا للخلافة عازما على التخلي عنها فلم يقبلها أصلا..؟
3- أشارت بعض الروايات التي حكت الموقف الأول إلى أن معاوية بن يزيد أعلن خلع نفسه علنا، وفي خطبة عامة وهو أمر مستبعد لأن إجراء كهذا يحدث الفوضى والتنازع والبلبلة، ولم يكن الأمر يتطلب ذلك، إلى جانب أن تداعيات الأحداث، واضطرابها والبحث عن خليفة بديل كل ذلك وقع بعد وفاة معاوية وليس بعد خلعه نفسه.
4- أن الروايات التي أشارت إلى خلع نفسه من الخلافة أشارت أيضا إلى أنه قبيل وفاته طلب منه أن يستخلف فأبى، ومعلوم أن حق الخليفة بالاستخلاف يسقط بخلع نفسه، فلا معنى أن ينتظر الناس لحظة وفاته ليطلبوا منه أن يستخلف.
خلاصة القول أن معاوية بن يزيد قَبِل الخلافة ، غير أنه عجز عن القيام بأعبائها لصغر سنه وحداثة تجربته وظروف ولايته، إلى جانب مرضه، فكان الحال كما عبر عنه البلاذري أنه (لم يعزل أحدا من عمال أبيه ولا حرك شيئاً، ولا أمر ولا نهى)([xiii])إلى أن توفي.
بقي أخيراً أن نناقش سبب عدم استخلاف معاوية بن يزيد أحد من بني أمية رغم إلحاحهم عليه أن يستخلف، وأثر ذلك على حكم بني أمية.
يبدوا من خلال النصوص السابقة حرص بعض رجالات بني أمية -خاصة مروان بن الحكم أكبر الطامحين إليها- على استمرار الخلافة فيهم، وإضفاء صفة الشرعية عليها باستخلاف معاوية بن يزيد أحدهم، ولكن معاوية امتنع تورعاً عن ذلك، وقد تكرر هذا الدافع بصيغ مختلفة كما مر بنا في الروايات السابقة([xiv]) حين طلب منه أن يستخلف فتارة يقول: والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا، وتارة: كفلتها أو كفيتها حياتي فأتضمنها بعد موتي، وتارة: لا يسألني الله عن ذلك، وتارة: ما أصبت من حلاوتها ما أتحمل به مرارتها، إلى غير ذلك من الأقوال المحفوظة، والذي ظهر أن الروايات عبرت عن الواقع، فمعاوية لم يمتد به العمر ليمارس شيئاً من أمور الحكم، لا سيما وأن من حوله كانوا يحثونه على اختيار خليفة من قومه، ولا يوجد من إخوته فضلا عن أبنائه من هو مؤهل للخلافة، فأصبح الجميع- الطامحين إليها من بني أمية أو غيرهم- سواء، وبالتالي لم يشأ أن يتحمل مسؤولية اختيار خليفة للمسلمين من قومه مع وجود من هو خير منه من غيرهم، خاصة وأن أمرهم ظاهر كابن الزبير بالحجاز.
وعموما فأياً كانت دوافع معاوية بن يزيد من عدم استخلاف أحد من بني أمية إلا أن الأهم هو أثر ذلك وتداعياته على خلافة بني أمية.
لقد كان السبيل الوحيد، والرباط الوثيق لاستمرار الخلافة متوارثة في البيت الأموي هو الاستخلاف، وهو ما جعل بيعة يزيد بن معاوية من قبل بيعة راسخة، ولهذا حرص كبار بني أمية والموالون لهم على إقناع معاوية بن يزيد بأن يستخلف أحداً من بني أمية فيُكسب خلفه الصبغة الشرعية الملزمة بالسمع والطاعة امتداداً للموقف السابق، ولكن حينما لم يفعل كان ذلك بمثابة (العقال الذي حُل) ، والذي كان يقيد الناس بالسمع والطاعة لمن يستخلفه الخليفة، ومن هنا أدت وفاة معاوية بن يزيد إلى وجود فراغ في السلطة، ولم يعد أمام الناس عموما، وأصحاب الرأي والتأثير خصوصا ما يلزمهم شرعاً بالبيعة لأحد من بني أمية، وأصبح المجال مفتوحا لمن هو كفء للخلافة أو من يطمح إليها كما صور ذلك بيت الشاعر الذي يقول :
إني أرى فتنا تغلي مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
من هنا ظهرت بيعة ابن الزبير بالحجاز لكونه الأبرز والمرشح الأول لها، ولعل أقرب رواية تصور الوقع رواية هشام بن عمار قال فيها: انه لما مات معاوية بن يزيد مال أكثر الناس إلى ابن الزبير وقالوا : هو رجل كامل السن، وقد نصر أمير المؤمنين عثمان، وهو ابن حواري رسول الله ، وأمه بنت أبي

([i]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص359.

([ii]) اليعقوبي، تاريخ، ص254.

([iii]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص357.

([iv]) ابن كثير، البداية والنهاية، ج8، ص338.

([v]) ابن سعد، الطبقات، ج5، ص39.

([vi]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص357، الربعي، تاريخ مولد العلماء، ص71.

([vii]) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج59، ص299.

([viii]) خليفة بن خياط، التاريخ، ص55.

([ix]) الطبري، التاريخ، ج7، ص17.

([x]) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج59، ص300، الربعي، تاريخ مولد العلماء، ص71.

([xi]) أبو زرعة، التاريخ، ج1، ص359.

([xii]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص356، ابن سعد، الطبقات، ج5، ص39.

([xiii]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص356.

([xiv]) راجع الروايات، ص12،11.
  رد مع اقتباس
قديم 08-04-2010, 06:09 PM   رقم المشاركة : ( 5 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نظام الحكم العهد الأموي

حواري رسول الله ، وأمه بنت أبي بكر بن أبي قحافة، وله فضل في نفسه ليس لغيره، فما هو إلا أن ورد كتاب ابن الزبير بتولية الضحاك بن قيس دمشق حتى سارعوا إلى طاعة ابن الزبير وبيعته، فأخذها الضحاك له عليهم([1]). بل إن مروان بن الحكم نفسه كان يرى أن يرحل ليبايع ابن الزبير([2]) وعن ذيوع بيعة ابن الزبير وانتشارها يقول ابومعشر: بويع لابن الزبير سنة أربع وستين، وانتشرت بيعته في الحجاز واليمن والعراق والمشرق وعامة بلاد الشام والمغرب وفرق عماله في الأمصار..)([3]).
وبهذا تتجلى خطورة فترة خلافة معاوية بن يزيد، وتسببه في نقل الخلافة من البيت الأموي إلى ابن الزبير في الحجاز، وكادت أن لا تعود لولا جهود مروان بن الحكم وابنه عبد الملك التالية واستعادتهم لها. وفي ذلك يقول المسعودي - بعد انتصار مروان على الضحاك بن قيس بمرج راهط-: (فكانت هذه الوقعة سبب رد ملك بني أمية وقد كان زال عنهم الى بني أسد بن عبد العزى)([4]).


([1]) البلاذري، أنساب الأشراف، ق4، ج1، ص 359.

([2]) الطبري، التاريخ، ج7، ص34.

([3]) الطبري، التاريخ، ج7، ص34، المسعودي، التنبيه، ص307، ابن عبد البر، الاستيعاب، ج3، ص40، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج28، ص246.

([4]) المسعودي، التنبيه، ص309.
  رد مع اقتباس
قديم 23-09-2010, 02:26 AM   رقم المشاركة : ( 6 )

الصورة الرمزية الامير خالد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 312
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Morocco
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 1,923 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 15
قوة التـرشيــــح : الامير خالد is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الامير خالد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نظام الحكم العهد الأموي

موضو ع غاية في الاهمية للدارس و الباحث المهتم بدولة بني امية .
ان شاء الله يستفيد منه الجميع .

شكرا ايتها الاستاذة .
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأموي, الحكم, العهد, نظام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع المطروحة في المنتدي تعبر عن راي اصحابها والمنتدي غير مسئول عنها

a.d - i.s.s.w

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32