العودة   شبكة و منتديات التاريخ العام الأقسام التاريخية ۞ قسم التاريخ الإسلامى ۞
۞ قسم التاريخ الإسلامى ۞ تاريخ الأمة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم و حتى سقوط الدوله العثمانيه.
 

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 24-01-2009, 09:50 PM
الصورة الرمزية مجد الغد
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجد الغد غير متواجد حالياً
 
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  2
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough
افتراضي معركة حطين

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة





استرداد بيت المقدس.. مقدرة وعفو

>
رد مع اقتباس
قديم 24-01-2009, 09:52 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

(( معركة حطين ))

معركة حطين معركة فاصلة، بين الصليبيين وقوات صلاح الدين الأيوبي المسلمة، قامت في 4 يوليو 1187 م، قرب قرية حطين، بين الناصرة وطبرية انتصر فيها المسلمون، ووضع فيها الصليبيون أنفسهم في وضع غير مريح إستراتيجيا في داخل طوق من قوات صلاح الدين، أسفرت عن سقوط مملكة القدس وتحرير معظم الأراضي التي احتلها الصليبيون.

دوافعها :

كانت مناطق جنوب لبنان وفلسطين و القدس تحديدا قد احتلت من الصليبيين عام 1099 م، وكان الإقطاعيون الصليبيون والبارونات والفرسان قد نصبوا أنفسهم أمراء وملوك على تلك المناطق، فكان هذا على مدى قرن دعوة لتحرير البلاد من الاحتلال، وكانت غارة لصوصية شنها أحد بارونات الإفرنج البارزين، رينالد دوشاتيون (De Chatillon) السبب المباشر لأجل هجوم المسلمين، رينالد دوشاتيون كان مغامرا وقحا وسبق له أن اجتاح قبرص البيزنطية في سنة 1155 م وأعمل فيها سلبا ونهبا، وكان قد أسر عند نور الدين قبل 16 سنة، وبعد إخلاء سبيله استقر في حصن الكرك، وعكف على نهب وسلب قوافل التجار المارّة في الجوار، لأن الحصن كان يقطع الطريق من سوريا إلى مصر وإلى الحجاز، وفي أواخر سنة 1186 م ولربما أوائل 1187 م، شن رينالد خلافا لشروط هدنة عقدت في 1180، شن غارة على قافلة متجهة من القاهرة إلى دمشق ونهب بضائعها النفيسة، وأسر أفرادها وزجهم في حصن الكرك، ويروى أن القافلة كانت لأخت صلاح الدين بالذات، فما كان من صلاح الدين إلا ان يطالب في الحال ملك القدس آنذاك غي دي لوزينيان بالتعويض عن الضرر والإفراج عن الأسرى ومعاقبة الناهب، ولكن الملك لم يجازف بمس تابعه القوي رينالد، فكان أن قرر صلاح الدين إعلان الحرب على مملكة القدس، إذ كان على علاقة طيبة مع إمارة طرابلس، إلا إن مرض صلاح الدين أخر بدء القتال في تلك السنة.
  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2009, 09:53 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

استرداد بيت المقدس.. مقدرة وعفو

(في ذكرى استرداد بيت المقدس: 27 رجب 583هـ)

أحمد تمام



صلاح الدين

كان انتصار صلاح الدين في معركة حطين على الصليبيين في (24 من ربيع الآخر 582هـ = 4 من يوليو سنة 1187م) حلقة هامة في حلقات الجهاد التي قام بها المسلمون، منذ أن نجح هؤلاء الغزاة في تكوين أربع إمارات صليبية في الشرق الإسلامي (في الرها وأنطاكية وبيت المقدس وطرابلس)، ولم يكن هذا النجاح الذي حققته الحملة الصليبية الأولى في العقد الأخير من القرن الخامس الهجري راجعًا إلى قوة عند الصليبيين أو إلى ضعف عسكري عند المسلمين بقدر ما كان راجعًا إلى ميراث الشك والعداوة والنزاع بين حكام المسلمين في هذه المنطقة، وكان بإمكانهم إبادة هذه القوات الغازية لو اجتمعت كلمتهم وتوحدت إرادتهم.

وحين أفاق المسلمون من هذه الصدمة بدأت المقاومة الإسلامية في التحرك لمواجهة هذا التحدي، وسرت الدعوة إلى الجهاد بين الناس في العالم العربي الإسلامي، وظهرت زعامات جديدة قادت حركة الجهاد ضد الغزاة الصليبيين، من أمثال آق سنقر، وعماد الدين زنكي، وابنه السلطان نور الدين محمود، وقد مهدت هذه الجهود العظيمة لأن يستكمل صلاح الدين الأيوبي ما بدأه هؤلاء الرجال العظام.

انتصار حطين

وحين ظهر صلاح الدين على مسرح الأحداث شغل نفسه -قبل المواجهة الحاسمة مع الصليبيين- بترتيب البيت الداخلي لدولته، وبسط سلطانه على المنطقة التي تمتد من النيل إلى الفرات. وهي منطقة حافلة بإمكانات وموارد هائلة، وفي الوقت نفسه تجنب المواجهة على مستوى كبير مع الصليبيين قبل أن يستكمل قوته ويستعد لخوض المعارك الحاسمة معهم.

وفي هذه الأثناء لم يكف بعض الأمراء الصليبيين عن الاعتداء وشن الغارات، وحاول أرناط أمير الكرك أن يقتحم البحر الأحمر ويغزو مكة والمدينة، وأن يتحكم في حركة التجارة الدولية التي تمر عبر هذا البحر، وهاجم قوافل التجار والحجاج بين مصر والشام، وكانت هذه الأحداث دافعًا قويًا لأن يبدأ صلاح الدين جهاده ضد الصليبيين.

والتقى صلاح الدين بالصليبيين في معركة حطين بالقرب من طبرية، وحقق انتصارًا عظيمًا تخطى كونه انتصارًا على خصم عنيد إلى كونه بشارة عظمى بنجاح المسلمين في القضاء على أكبر حركة استعمارية شهدها العالم في العصور الوسطى، وفي الوقت نفسه لم تكن الهزيمة التي لحقت بالصليبيين مجرد هزيمة عادية، بل كانت كارثة هائلة زلزلت الوجود الصليبي، فقد تم تدمير أكبر جيش صليبي أمكن جمعه منذ قيام الإمارات الصليبية، ويصف المؤرخ الكبير أبو شامة ما حدث للصليبيين بقوله: "فمن شاهد القتلى قال ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال ما هناك قتيل"، وبلغ من كثرة الأسرى أن بيع الأسير في أسواق دمشق بثلاثة دنانير، وكان يباع الرجل وزوجته وأولاده في المناداة بيعة واحدة.

وبعد هذا النصر الخالد أصبح الصليبيون في قبضة صلاح الدين، لكن نشوة النصر لم تنسه أخلاق الرحمة والتسامح مع هؤلاء الذين مارسوا أبشع الجرائم الأخلاقية وأكثرها وحشية مع المسلمين، وشرع في فتح البلاد والمدن الواقعة تحت الاحتلال واحدة بعد أخرى.

خداع باليان الثاني دي أبلين

وكان من بين الأمراء الناجين من معركة حطين الأمير باليان الثاني المعروف عند المؤرخين العرب بابن بارزان، وقد سمح له صلاح الدين -وفقًا لسياسته التي تتسم بالعفو والصفح عن خصومه- بالذهاب إلى بيت المقدس، شريطة ألا يبيت هناك أكثر من ليلة واحدة لأخذ زوجته الملكة ماريا كومنين وأولاده، وكان قد تزوجها بعد وفاة زوجها عموري الأول ملك بيت المقدس.

ولما وصل إلى هناك وجد المدينة في حالة يرثى لها، فلا يوجد بها فرسان للدفاع عنها، والروح المعنوية لساكنيها من الصليبيين منهارة عقب سماعهم بأنباء هزيمة حطين وأسر ملكهم، وقد فرح الصليبيون في بيت المقدس برؤية "باليان"، وتوسلوا إليه بالدموع ليبقى معهم ويدافع عنهم، فتجاهل وعده لصلاح الدين، وظل بالمدينة وأخذ يعمل في سرعة لإنقاذ الكيان الصليبي المتداعي للهلاك، وجمع ما يمكن جمعه من الفرسان وأبنائهم فوق الخامسة عشرة، بالإضافة إلى من يصلح للقتال من الرجال، وبدأ في استئجار الجند للدفاع عن المدينة وتحصينها، انتظارًا لقدوم صلاح الدين.

صلاح الدين.. فطنة وذكاء

لكن صلاح الدين لم يذهب إلى مدينة بيت المقدس لاستردادها على الفور، وكان الطريق ممهدًا أمامه لأخذها دون جهد يذكر، واتجه صوب عكا، مفضلاً أن يضع يده على المدن الساحلية حتى يحرم الصليبيين من قواعدهم البحرية التي تربطهم بالعالم الخارجي، ويتمكن بالتالي من إسقاط المدن والقلاع الصليبية في الداخل بسهولة ويسر، ولم يجد صلاح الدين صعوبة في الاستيلاء على عكا، بعد أن استسلمت نظير تأمين أهلها على أرواحهم وممتلكاتهم، وقد غنم المسلمون في عكا غنائم عظيمة؛ لأنها كانت مدينة تجارية.

وأقام صلاح الدين في عكا، ووجه جنوده للاستيلاء على المعاقل القريبة، فاستولوا على الناصرة وقيسارية وحيفا والشقيف وصفورية وغيرها من المعاقل والحصون، في الوقت الذي نجح فيه العادل أخو السلطان صلاح الدين في الاستيلاء على يافا، وكان لسلوك صلاح الدين المتسامح تجاه الصليبيين أثره في سرعة الاستيلاء على كثير من المدن الصليبية الداخلية والساحلية؛ حيث كانت هذه المدن تستسلم نظير تأمين أهلها على أنفسهم وأموالهم.

الطريق إلى بيت المقدس

وقبل أن يتجه صلاح الدين إلى بيت المقدس اختار أن يستولي على عسقلان، وكان الصليبيون يتخذونها قاعدة لتهديد مصر وقطع المواصلات بينها وبين الشام، لكن صلاح الدين لم يتمكن من الاستيلاء على عسقلان، وذهبت محاولاته في فتحها هباءً، لمناعتها وعزم حاميتها على المقاومة، فلجأ صلاح الدين إلى استقدام الملك جاي لوزجنان ملك بيت المقدس، وجيرار دي مونتفورت مقدم الداوية من دمشق، وكانا تحت يده أسيرين بعد هزيمة الصليبيين في حطين، ووعدهما بفك أسرهما إذا هما ساعداه في حمل البقايا الصليبية على التسليم، لكن أهالي عسقلان رفضوا هذه الوساطة، واستمروا في المقاومة حتى نفدت المؤن، واضطروا لطلب الأمان، فأمنهم صلاح الدين على أرواحهم وأموالهم.

وأثناء وجود صلاح الدين في عسقلان استقبل بعثة من أهل بيت المقدس، فعرض عليهم تسليم المدينة على نفس الشروط التي استسلمت بها المدن الصليبية من تأمين الأرواح والأموال، لكنهم أبوا متأثرين بكلام "باليان" الذي نكث عهده مع صلاح الدين، وراح يقوي من عزيمة الصليبيين، ويحثهم على المقاومة والثبات، ثم أعاد هذا العرض مرة أخرى؛ رغبة منه في عدم استخدام العنف مع مدينة لها حرمتها وقداستها، لكن الصليبيين كرروا رفضهم، وعندئذ أقسم صلاح الدين على استرداد المدينة السليبة بحد السيف.

حصار المدينة المقدسة

اتجه صلاح الدين إلى بيت المقدس وأعد عدته لاسترداد المدينة التي بقيت في الأسر الصليبي قرابة تسعين عامًا، وراح يطوف بأسوار المدينة خمسة أيام، حتى يختار موضعًا مناسبًا للهجوم واستقر رأيه على أن يهاجمها في الجهة الشمالية، وبدأ الهجوم في (15 من رجب 583هـ = 20 من سبتمبر 1187م)، ونجح الجنود في الوصول إلى سور المدينة ونقبوه.

وفي الوقت الذي اشتد فيه هجوم صلاح الدين اتسع الخلاف بين الطوائف المسيحية في المدينة من الأرثوذكس والكاثوليك، وأعلن الفريق الأول أنه يفضل أن يعيش تحت الحكم الإسلامي على سيطرة الكاثوليك الغربيين، وأدرك باليان الذي يتولى شئون الدفاع عن المدينة عجزه عن مواصلة المقاومة، وأن الاستمرار في ذلك ضرب من الأوهام، وأن المدينة أوشكت على السقوط، فرغب في السلم، وبعث إلى صلاح الدين بجماعة من كبار الصليبيين يطلبون منه الأمان والمحافظة على أرواحهم، وهي نفس الشروط التي عرضت عليهم من قبل ورفضوها، لكن صلاح الدين امتنع عن قبول هذا العرض، وأصر على تسليم المدينة دون قيد أو شرط؛ لأنه أقسم أن يستولي عليها بحد السيف بعد أن رفض الصليبيون ما عرضه عليهم، وقال لرسل الصليبيين: لا أفعل بكم إلا كما فعلتم بأهله حين ملكتموه (بيت المقدس) سنة إحدى وتسعين وأربعمائة من القتل والسبي، وأجزي السيئة بمثلها.

ترغيب وترهيب

وكان الصليبيون حين استولوا على المدينة قد ذبحوا كل من وجدوه فيها من المسلمين، ويقول المؤرخ المسيحي ابن العبري: "ولبث الفرنج في البلد أسبوعًا يقتلون فيه المسلمين، وقتل بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفًا"، وهذا مؤرخ صليبي شاهد هذه المذابح فكتب في فخر: "إن جنودنا وخيولنا كانوا يخوضون حتى سيقانهم في دماء المسلمين".

ولما ساءت الأحوال بالصليبيين المحاصرين داخل بيت المقدس خرج باليان بنفسه إلى صلاح الدين محاولاً إقناعه بشروط التسليم، لكن صلاح الدين أصر على موقفه، ولما يئس باليان من إقناع السلطان قال له: "والله إذا رأينا الموت لا بد منه لنقتلن أبناءنا ونساءنا ونحرق ما نملكه من أموالنا وأمتعتنا، ولا نترككم تنعمون منا بدينار ولا درهم، ولا تأسرون رجلاً ولا امرأة، فإذا فرغنا من ذلك أخربنا الصخرة والمسجد الأقصى وغيرها من المواضع الشريفة، ثم نقتل من عندنا من أسرى المسلمين وهم خمسة آلاف أسير، ولا نترك لنا دابة ولا حيوانًا إلا قتلناه، ثم خرجنا إليكم وقاتلنا قتال من يريد أن يحمي دمه ونفسه، وحينئذ لا يقتل الرجل حتى يقتل أمثاله".

تسليم المدينة

ولم يجد صلاح الدين بدًا من عرض ما قاله باليان على مستشاريه، وكان بطبيعته متسامحًا رفيقًا في غير ضعف، واتفق رأيهم على أن يترك الصليبيون المدينة مقابل فداء قدره عشرة دنانير للرجل، وخمسة دنانير للمرأة، وواحد للطفل، أما الفقراء والمعدمون من الصليبيين فقد وافق صلاح الدين على أن يدفع باليان عن سبعة آلاف منهم مبلغًا إجماليًا قدره ثلاثون ألف دينار. وبناء على أوامر باليان ألقى الجنود الصليبيون السلاح.

يوم مشهود

وفي يوم الجمعة الموافق (27 من رجب سنة 583هـ = 12 من أكتوبر 1187م) دخل القائد الظافر مدينة بيت المقدس وسط جنوده في موكب مهيب مسح به الأحزان التي كانت تعلو جبين المدينة الأسيرة، وأعاد إليها الابتسامة الغائبة، وشاءت الأقدار أن يوافق يوم الفتح العظيم ذكرى ليلة الإسراء والمعراج، فابتهجت النفوس لهذه الموافقة العجيبة وما تحمله من توفيق وبشرى.

ولما دخل الناصر صلاح الدين المدينة حافظ على وعده لمن فيها من الصليبيين، وسمح لهم بالخروج بعد دفع المال المتفق عليه، وكان قد رتب على كل باب من أبواب المدينة أمينًا من الأمراء لجمع المال من الخارجين.

وتقدم جماعة من المسلمين إلى قبة الصخرة حيث وضع الصليبيون على رأسها صليبًا كبيرًا مذهبًا، فتسلقوا القبة، وأسقطوا الصليب الذي عليها، فصاح المسلمون صيحة كبيرة دوت في المكان فرحًا بهذا النصر.

ونادى بعض المسلمين عندئذ بهدم كنيسة القيامة، حتى تنقطع زيارة المسيحيين لها، لكن صلاح الدين رفض ذلك، وأمر باحترام الأماكن المسيحية المقدسة، وقال: عندما فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القدس أقرهم على هذا المكان، ولم يأمر بهدم البنيان.

الفتح.. عفو وتسامح

أفاض المؤرخون كثيرًا في سياسة التسامح التي التزم بها صلاح الدين في فتحه لبيت المقدس، وتحدث عنها المؤرخون المسيحيون بإعجاب شديد قبل المؤرخين المسلمين، وبلغ من إعجاب الأوروبيين بصلاح الدين أن خرجت أساطير جعلت من صلاح الدين مسيحيًا شرقيًا، حتى إن بعض تلك الأساطير قالت بأنه كان قد تم تعميد صلاح الدين في السر، وسأنقل لك شهادة المؤرخ الإنجليزي الكبير ستيفن رنسمان في كتابه "تاريخ الحروب الصليبية"، حيث يقول: "الواقع أن المسلمين الظافرين اشتهروا بالاستقامة والإنسانية، فبينما كان الفرنج منذ ثمان وثمانين سنة يخوضون في دماء ضحاياهم، لم تتعرض الآن دار من الدور للنهب، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه، إذ صار رجال الشرطة بناء على أوامر صلاح الدين يطوفون بالشوارع والأبواب يمنعون كل اعتداء يقع على المسيحيين".

وفي تلك الأثناء حرص كل مسيحي على أن يلتمس المال اللازم لافتدائه، وأخذ باليان كل ما في الخزانة من الأموال لدفع ما وعد به من أموال الافتداء. ولم يحفل البطريرك وهيئته الكنسية إلا بأنفسهم، ودهش المسلمون حينما رأوا البطريرك هرقل يؤدي عشرة دنانير مقدار الفدية المطلوبة منه ويغادر المدينة وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب، وقد تبعته العربات تحمل ما يحوزه من الطنافس والأواني المصنوعة من المعادن النفيسة.

وكان عند أبواب المدينة صفان من المسيحيين، تألف الأول من أولئك الذين افتدوا أنفسهم أما الصف الثاني فشمل أولئك الذين لم يستطيعوا افتداء أنفسهم، ولذا توجهوا إلى الأسر.

ومن المناظر التي تدعو للأسى والحزن -على حد تعبير المؤرخ الإنجليزي- ما حدث من التفات العادل إلى أخيه صلاح الدين يطلب منه إطلاق سراح ألف أسير، فوهبهم له فأطلق على الفور سراحهم، وطلب البطريرك من السلطان أن يهبه بعض الأرقاء ليعتقهم، فوهب له صلاح الدين سبعمائة أسير، ووهب لبالهان خمسمائة أسير. ثم أعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ وكل امرأة عجوز.

وأقبل نساء الفرنج اللائي افتدين أنفسهن وقد امتلأت عيونهن بالدموع، فسألن صلاح الدين أين يكون مصيرهن بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم أو وقعوا في الأسر، فأجاب بأن وعد بإطلاق سراح كل من في الأسر من أزواجهن، وبذل للأرامل واليتامى من خزانته العطايا كل بحسب حالته.

"والواقع أن رحمته وعطفه كانا على نقيض أفعال الغزاة المسيحيين في الحملة الصليبية الأولى".

اقرأ أيضا:

سقوط بيت المقدس.. مذابح ومجازر

مصادر الدراسة:

ابن الأثير – الكامل في التاريخ – دار صادر – بيروت – بدون تاريخ.

سعيد عبد الفتاح عاشور – الحركة الصليبية – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – 1986م.

قاسم عبده قاسم – ماهية الحروب الصليبية – سلسلة عالم المعرفة – الكويت – 1410هـ = 1990م.

ستيفن رنسمان – تاريخ الحروب الصليبية – ترجمة الباز العريني – دار الثقافة – بيروت – 1982م.

كارين أرمستروتج – القدس مدينة واحدة، عقائد ثلاث – ترجمة فاطمة نصر – سطور – القاهرة – 1998م.
  رد مع اقتباس
قديم 25-01-2009, 07:36 AM   رقم المشاركة : ( 4 )

الصورة الرمزية ذو الفقار

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 1,265 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 56
قوة التـرشيــــح : ذو الفقار will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ذو الفقار غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

بارك الله فيك مؤرختنا الفاضلة
  رد مع اقتباس
قديم 25-01-2009, 10:32 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
مؤرخ عثماني {فارس القسطنطينية}

الصورة الرمزية بنت بلادى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 44
تـاريخ التسجيـل : Jun 2008
العــــــــمـــــــــر : 24
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :
الاقامة : مصرية
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 219 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بنت بلادى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بنت بلادى غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

أين لنا بمثل هذه المعرك الرائعة الآن و مثل هؤلاء القواد ينقذون القدس من اليهود المحتلين؟!!

شكرا أختى الغالية و جزيت خيرا إن شاء الله.
  رد مع اقتباس
قديم 26-01-2009, 10:42 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 105
تـاريخ التسجيـل : Sep 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 8 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : سيف الدين قطز is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سيف الدين قطز غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

شكرا على موضوعك القيم
صلاح الدين الايوبي كان مثالا في الشجاعة والجهاد كما كان رمزا لسمو الاخلاق والتسامح وهذا ما يشهد به الاعداء قبل الاصدقاء
فاللهم ارحم صلاح الدين رحمة واسعة هو وكل مجاهد ينافح عن دينك وارنا في اعداء الله الصهاينة يوما كيوم حطين
  رد مع اقتباس
قديم 12-05-2009, 06:38 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 234
تـاريخ التسجيـل : Apr 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 27 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : كآريزمآ is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

كآريزمآ غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

أستآذتيّ ..

حقاَ رائعة طرحك ..

معركة حطين لاتنسى ويفتخر بهآ التآريخ ..

بوركتِ وجزآكِ آلجنآن بإذن الله .
  رد مع اقتباس
قديم 13-05-2009, 01:50 AM   رقم المشاركة : ( 8 )
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 226
تـاريخ التسجيـل : Apr 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 10 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : شموخ الجنوب is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

شموخ الجنوب غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

يبقى دوما هناك مساحات للورق
نروي بها روائع التاريخ

.. مجد الغد ..
شكرا لموضوعك الثري
دمتي بخير

خلود الغامدي / خديجه المرواني
2/1 أدبي

  رد مع اقتباس
قديم 17-05-2009, 09:16 PM   رقم المشاركة : ( 9 )
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 309
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 23 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بقـ ـ ـايا ذكريـ ـ ـات is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بقـ ـ ـايا ذكريـ ـ ـات غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

معلمتي مجد الغد
بحق طـــــرح مميز
ومواضيـــــــع هادفـــــه
أدام الله رقي قلمك
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-2009, 01:58 PM   رقم المشاركة : ( 10 )

الصورة الرمزية الامير خالد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 312
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Morocco
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 1,923 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 15
قوة التـرشيــــح : الامير خالد is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الامير خالد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: معركة حطين

اختي مجد الغد، كما عهدناك موضوعات جيدة ، تناسق في الافكار ، تسلسل تاريخي ، و تأطير جيد في الموضوع ، فانت لم تقفي عند هذا الحد بل أضفت خرائط توضيحية لمعركة حطين .اذا فما على الدارس الا الاخذ بما اراد ان ينهل .كذلك رعيتي معيار المصادر التاريخية .صراحة اعجبت و الله كثيرا بموضوعاتك الشيء الذي جعلني اخوض في تاريخ معارك الاسلام تحت عنوان "معارك اعز بها الله دينه "
شكرا لك على هذا الموضوع الاروع.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع المطروحة في المنتدي تعبر عن راي اصحابها والمنتدي غير مسئول عنها

a.d - i.s.s.w

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32