العودة   شبكة و منتديات التاريخ العام الأقسام التاريخية ۞ قسم الانبياء والصحابه ۞
۞ قسم الانبياء والصحابه ۞ سيرة رسول الله وأنبياء الله صلى الله عليهم و سلم و الصحابه الكرام رضى الله عنهم.
 

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 06-12-2008, 06:49 PM
الصورة الرمزية مجد الغد
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجد الغد غير متواجد حالياً
 
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  2
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough
افتراضي عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

سيرة ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،

" عمر بن الخطاب رضي الله عنه "

- اسمه ونسبه وكنيته وألقابه :

هو : عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبدالله بن قُرط بن رزاح بن عدي بن كعب ، ويُكنى بأبي حفص
لُقّب بـ " الفاروق " لأنه أظهر الإسلام في مكة ، فـ فرّق الله به بين الكفر والإيمان ،

- مولده :

قال النووي : ولد بعد عام الفيل بثلاثة عشر سنة ،

- والداه :

والده : الخطاب بن نفيل ، وقد كان جد عمر نفيل بن عبد العُزّى ممن تتحاكم إله قريش ،
وأما والدته : فهي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ، وقيل : بنت هاشم أخت أب جهل

- أولاده وزوجاته :

كان لعمر من الولد :
- عبدالله وعبدالرحمن الأكبر وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جنح وقد تزوجها في الجاهلية ،
- وزيد الأكبر ورقية وأمهما أم كلثون بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
- وزيد الأصغر وعبيدالله قتلا يوم " صفيين " مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك وكان الإسلام فرّق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول ،
- وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت ،
- وعبدالرحمن الأوسط وهو أبو المجبر وأمه لهيّة أم ولد ،
- وعبدالرحمن الأصغر وأمه أم ولد ،
- وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام ،
- وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمهما فكيهة أم ولد ،
- وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ،

- منزلته في الجاهلية :

كانت السفارة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً أو نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافراً ومفاخراً ورضوا به ، [ ابن الجوزي - مناقب أمير المؤمنين عمر ] ،

- دعاء النبي عليه الصلاة والسلام له بالإسلام :

- عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب فكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب ) [ إسناده صحيح ] ،

- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اللهم ! أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة ) [ إسناده صحيح ] ،

- إسلامه :

أسلم عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة السادسة من النبوة وهو ابن سبع وعشرين ،
وقد اختلفت الروايات وتعددت عن إسلامه رضي الله عنه ، ولكن أصحها ، ما رواه عمر بن الخطاب : ( خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة ، فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، قال : فقلت : هذا والله شاعر كما قالت قريش ، قال : فقرأ ( إنه لقول رسول كريم ، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ) قال : قلت : كاهن قال : ( ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ، تنزيل من رب العالمين ، ولو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ) [ الحاقة : 40 _ 47 ] ... إلى آخر السورة فوقع الإسلام من قلبي كل موقع ) [حسن جيد الإسناد ] ،

- أثر إسلامه على الدعوة :

- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر ) ،

- وفي رواية : ( ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نطوف بالبيت ونصلي ، حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا ، فصلينا وطفنا ) ،

- وقال أيضاً : ( كان إسلام عمر فتحاً ، وكانت هجرته نصراً وكانت إمارته رحمة ، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نطوف بالبيت ونصلي ، حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا ، فصلينا وطفنا ) ،

وقال صهيب بن سنان : ( لما أسلم عمر بن الخطاب ، ظهر الإسلام ، ودعي إليه علانية ، وجلسنا حول البيت حلقاً ، وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه ) ،

وقد صدق في عمر رضي الله عنه ، قول القائل :

أعني به الفاروق فرّق عنوة ،، بالسيف بين الكفر والإيمان
هو أظهر الإسلام بعد خفائه ،، ومحا الظلام وباح بالكتمان

- هجرته :

أخرج ابن عساكر عن علي قال : ( ما علمت أحداً هاجر إلا مختفياً ، إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه وتنكّب قوسه ، وانتضى في يده أسهماً ، وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها ، فطاف سبعاً ، ثم صلى ركعتين عند المقام ، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة ، فقال : شاهت الوجوه ، من أراد أن تثكله أمه ، ويُيتم ولده ، وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ، فما تبعه منهم أحد ) ،

وأخرج عن البراء بن عازب - رضي الل عنه - قال : ( أول من كان قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا فقلنا ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو على أثري ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه ) ،

- الأحاديث التي وردت في فضله :

-- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرته ، فوليت مدبرا . فبكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول الله ) [ البخاري ]،

-- وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال : ( بينا أنا نائم ، شربت - يعني - اللبن حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري ، أو في أظفاري ، ثم ناولت عمر . فقالوا : يا رسول الله ، فما أولته ؟ قال : العلم ) [ البخاري ] ،

-- وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول : ( بينا أنا نائم ، رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما دون ذلك ، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره . قالوا : فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال : الدين . ) [ البخاري ] ،

-- وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إيه يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ، ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ) [ البخاري ] ،

-- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إنه كان قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون ، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب ) [ البخاري ] ،

-- وعن ابن عمر رضي الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه) [ إسناده صحيح] ،

- و قال ابن عمر : ( ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر أو قال ابن الخطاب فيه شك خارجة إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر ) ،

-- وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لو كان بعدي نبي لكان عمر ) [ حسن ] ،

-- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النب عليه الصلام والسلام : ( إني لأنظر إلى شياطين الجن و الإنس قد فروا من عمر ) [ صحيح ] ،

-- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي عليه الصلاة والسلام : (بينا أنا نائم ، رأيتني على قليب عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله ، ثم أخذها ابن أبي قحافة ، فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف ، والله يغفر له ضعفه ، ثم استحالت غربا ، فأخذها ابن الخطاب ، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر ، حتى ضرب الناس بعطن ) [ البخاري ] ،

= يتبع =

،
رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:50 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

تابع الأحاديث التي وردت في فضله :

-- وعن حذيفه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ) [ صحيح ] ،

-- وعن أبي سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء ، ووزيران من أهل الأرض ، فأما وزيراي من أهل السماء : فجبرائيل وميكائيل ، وأما وزيراي من أهل الأرض : فأبو بكر وعمر ) [ حسن غريب ] ،

-- وعن علي بن أبي طالب قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع أبو بكر و عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ، إلا النبيين والمرسلين ، يا علي ! لا تخبرهما ) [ صحيح ] ،

وفي رواية : ( أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي ما داما حيين ) [ صحيح ] ،

ورواية أخرى عن أبي جحيفة : ( أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين ) [ صحيح ] ،

-- عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ) [ حسن ] ،

- أقوال الصحابة والسلف فيه :

-- عن علي - رضي الله عنه - قال : ( إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ما كنا نبعد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن السكينة تنطق على لسان عمر ) [ حسن ] ،

-- وعن عمر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب أرسل إلى كعب الأحبار فقال : ( يا كعب كيف تجد نعتي قال أجد نعتك قرن من حديد قال وما قرن من حديد قال أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم قال ثم مه قال ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة ثم قال مه قال ثم يكون البلاء ) ،

-- وقال سفيان الثوري : ( من زعم أن عليا كان أحق بالولاية منهما ، فقد خطأ أبا بكر ، وعمر ، والمهاجرين ، والأنصار ، وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء ) ،

-- وقال جعفر الصادق : ( أنا بريء ممن ذكر أبا بكر وعمر إلا بخير ) [ تاريخ الخلفاء للسيوطي - ص 97 ] ،

-- وقال شريك : ( ليس يقدم عليا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير ) [ المصدر السابق ] ،

-- وقال أبو أسامة : ( أتدرون من أبو بكر وعمر ؟! هما أبو الإسلام وأمه ) [ المصدر السابق ] ،

-- وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ( فَضَلَ الناس عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأربع ، بذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم فأنزل الله عز وجل ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ، وبذكره الحجاب أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن فقالت له زينب : وإنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل الله عز وجل : ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) ، وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له : اللهم أيد الإسلام بعمر وبرأيه في أبي بكر كان أول الناس بايعه ) [ إسناده حسن - المصدر السابق ] ،

-- بشارة النبي عليه الصلاة والسلام له بالجنة :

-- عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ الباب ، فجاء رجل يستأذن ، فقال : ( ائذن له وبشره بالجنة ) . فإذا أبو بكر ، ثم جاء عمر فقال : ( ائذن له وبشره بالجنة ) . ثم جاء عثمان فقال : ( ائذن له وبشره بالجنة ) [ رواه البخاري ] ،

= يتبع =

،

  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:51 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

- في صفته رضي الله عنه :

-- كان عمر طويلاً وكانه لطوله كأنه راكب ، جسيماً ، أصلع ، شديد الحمرة ، كثير السبَلة ، في أطرافها صهوبة ، وفي عارضيه خفة ، أعسر وكان يُسرع في مشيته ،
قيل أن سبب تغير لونه هو أنه في عام الرمادة وهي سنة المجاعة ، ترك أكل اللحم والسمن وأدمن أكل الزيت وقد كان أحمر فشحب لونه ،

- موافقات عمر رضي الله عنه :

قد أوصلها البعض إلى أكثر من عشرين ،
أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال : كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن ،
وأخرج ابن عساكر عن علي قال : إن في القرآن لرأياً من رأي عمر ،

-- قال عمر بن الخطاب : ( وافقت ربي في ثلاث : فقلت : يا رسول الله ، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فأنزلت : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } . وآية الحجاب ، قلت : يا رسول الله ، لو أمرت نساءك أن يحتجبن ، فإنه يكلمهن البر والفاجر ، فنزلت آية الحجاب ، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه ، فقلت لهن : عسى ربه إن طلقكن ، أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فأنزلت هذه الآية ) [ البخاري ] ،

-- قال عمر : ( وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر ) [ مسلم ] ،

-- وعن عمر بن الخطاب أنه قال : ( لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا بيانا شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بياناشافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ { فهل أنتم منتهون } قال عمر انتهينا ) [ صحيح ] ،

-- وعن عبدالله بن عمر قال : ( لما توفي عبد الله بن أبي ، جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه ، واستغفر له . فأعطاه قميصه ، وقال : ( إذا فرغت منه فآذنا ) . فلما فرغ آذنه به ، فجاء ليصلي عليه ، فجذبه عمر فقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ، فقال : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } . فنزلت : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } . فترك الصلاة عليهم ) [ البخاريح ] ،

-- وعن عبدالله بن عباس أنه قال : ( إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ما نزل يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء ، فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب ، ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعد ما نام ، ووجب عليه الصوم وقع على أهله ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت قال : وماذا صنعت ؟ قال : إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت وأنا أريد الصوم فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما كنت خليقا أن تفعل . فنزل الكتاب { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم } ) [ صحيح ] ،

- من كراماته رضي الله عنه :

-- عن عبدالله بن عمر قال : ( أن عمر وجه جيشا ورأس عليهم رجلا يقال له سارية ، قال فبينما عمر يخطب فجعل ينادي يا ساري الجبل يا ساري الجبل ثلاثا ، ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديا يا سارية الجبل ثلاثا فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله قال فقيل لعمر إنك كنت تصيح بذلك ) [ إسناده جيد حسن ] ،

-- ( عن عمر أنه قال في خطبته يوم الجمعة : يا سارية الجبل الجبل . فالتفت الناس بعضهم لبعض فلم يفهموا مراده ، فلما قضى الصلاة ، قال له علي : ما هذا الذي قلته ؟ قال : وسمعته ؟ قال : نعم وكل أهل المسجد ، قال : وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وركبوا أكتافهم وهم يمرون بجبل فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وظفروا وإن جازوا هلكوا فخرج مني هذا الكلام . فجاء البشير بعد شهر فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم وتلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر ، قال : فعدلنا إليه ففتح الله ) [ كل رواته ثقات ] ،

= يتبع =

  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:51 PM   رقم المشاركة : ( 4 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

خلافته :

خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثبتت بالعهد من أبي بكر ، أبو بكر عَهِدَ بالخلافة إلى عمر فبايعه الناس ، وثبتت له البيعة ، وذلك بتفويض أبو بكر الخلافة إليه ، واتفاق الأمة بعده عليه ، بل لم يختلف في خلافته رجلان كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه ،

قال السفاريني : أعلم أن خلافة عمر بن الخطاب مرتبة ولازمة لأحقية خلافة الصديق أبي بكر ، وقد قام الإجماع وإشارات الكتاب والسنة على أحقية خلافته ، فما ثبت للأصل الذي هو الصديق من أحقية الخلافة يثبت لفرعه الذي هو عمر بن الخطاب فيها ، فلا مطمع لأحد من فرق الضلال في الطعن والنزاع في أحقية الخلافة وقد علم أهل العلم علماً باتاً ضرورياً أن الصحابة الكرام أجمعوا على تولة الصديق الخلافة ، ومن شذّ لا يقدح في ذلك من غير مرية ، [ لوامع الأنوار البهة - 326/2 ] ،

وقال النووي : في معرض ذكره لإجماع الصحابة على تنفيذ عهد الصديق بالخلافة لعمر حيث قال : أجمعوا عل اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر ، [ شرح النووي على صحيح مسلم - 206/12 ] ،

وقال ابن تيمية : وأما عمر فإن أبا بكر عَهد إليه وبايعه المسلمون بعد موت أبي بكر فصار إماماً ، لما حصلت له القدرة والسلطان بمبايعتهم ، [ منهاج السنة 142/1 ] ،

أوليات عمر :

قال العسكري : هو أول من سُمّي أمير المؤمنين ، وأول من كتب التأريخ من الهجرة ، وأول من اتخذ بيت المال ، وأول من سنّ قيام شهر رمضان ، وأول من عسّ بالليل ، وأول من عاقب على الهجاء ، وأول من ضرب في الخمر ثمانين ، وأول من حرم المتعة ، وأول من نهى عن بيع أمهات الأولاد ، وأول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات ، وأول من اتخذ الديوان ، وأول من فتح الفتوح ، وأول من احتبس صدقة في الإسلام ، وأول من أعال الفرائض ، وأول من اتخذ ركاة الخيل .... إلخ ما ذكره ابن العساكر ، [ تاريخ الخلفاء للسيوطي - ص 107 ] ،

وفاته :

يقول الذهبي : استشهد - عمر - يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة ، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح ، وكانت خلافته عشر سنين ونصفاً وأياماً ، وجاء في تاريخ أبي زرعة عن جرير البجلي قال : كنتُ عند معاوية فقال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين ، وتوفي أبو بكر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين ، وقُتل عمر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين ، [ فضائل الصحابة - محض الصواب 843/3 ] ،

متفرقات :

- عن عبدالله بن عباس قال : ( لما وضع عمر على سريره اكتنفه الناس يدعون ويصلون أو قال يثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد زحمني وأخذ بمنكبي فالتفت فإذا علي بن أبي طالب فترحم على عمر ثم قال ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لأظن ليجعلنك الله عز وجل مع صاحبيك وذلك أني كنت أكثر أن أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فكنت أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك ) [ صحيح ] ،

- قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم ،

- وعن زد بن وهب الجهني قال : ( أن رجلا أقرأه معقل بن مقرن أبو عميرة آية ، وأقرأها عمر بن الخطاب آخر ، فسألا ابن مسعود عنها ، فقال لأحدهما : من أقرأكها ؟ قال : أبو عميرة بن معقل بن مقرن . وقال للآخر : من أقرأكها ؟ قال : عمر بن الخطاب . فبكى ابن مسعود حتى كثرت دموعه ، ثم قال : اقرأها كما أقرأكها عمر ؛ فإنه كان أقرأنا لكتاب الله ، وأعلمنا بدين الله . ثم قال : كان عمر حصنا حصينا على الإسلام يدخل في الإسلام ولا يخرج منه ، فلما ذهب عمر انثلم الحصن ثلمة لا يسدها أحد بعده . وكان إذا سلك طريقا اتبعناه ووجدناه سهلا ، فإذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ، فحيهلا بعمر ، فحيهلا بعمر ) ،

- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي فأضع ثوبي وأقول إنما هو زوجي وأبي فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه ) ،

= يتبع =



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:52 PM   رقم المشاركة : ( 5 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

عمر والرعية
عندما يرى الإنسان حاله ويرى المسلمون واقعهم يشتاقون لخلافة مثل خلافة عمر ، ويتوقون لقيادةٍ مثل قيادة عمر ، الذي كان يخرج ليتفقد رعيته، قال أسلم : [خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق، فلحقت عمر امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي وترك صبيةً صغاراً، والله ما يجدون كراعاً، ولا لهم زرعٌ ولا ضرعٌ، وخشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إماء الغفاري -صحابي جليل- وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحباً بنسبٍ قريب، ثم انصرف إلى بعيرٍ ظهيرٍ كان مربطاً في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاماً وحمل بينهما نفقةً وثياباً، ثم ناولها البعير وما عليه، ثم قال: اقتاديه فلن يغني حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين! أكثرت لها، قال عمر : ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصناً زماناً فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه. لا ينسى لأصحاب الفضل فضلهم، هذه امرأة أبوها وأخوها من كبار المجاهدين، بسبب قتالهم غنم المسلمون وأكلوا، هذا الرجل هو الذي كان يخرج في الليل يعس على رعيته، قال أسلم : خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى حرة واقم (وهي الحرة الشرقية من المدينة) حتى إذا كنا بصرارٍ -مرتفع من الأرض- إذا نارٌ، فقال: يا أسلم ! إني لأرى هاهنا ركباً قصر بهم الليل والبرد، انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا بامرأة معها صبيان صغار وقدرٌ منصوبة على نار، وصبيانها يتضاغون -يصيحون ويبكون- فقال عمر : السلام عليكم يا أصحاب الضوء! -وكره أن يقول: يا أصحاب النار! هم يوقدون ناراً، و عمر ينتقي الألفاظ- قال: السلام عليكم يا أهل الضوء! فقالت: وعليك السلام، فقال: أدنو؟ فقالت: ادن بخيرٍ أو دع، فدنى، فقال: ما بالكم؟ قالت: قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع، قال: فأي شيءٍ في هذه القدر؟ قالت: ما أسكتهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر -تقول المرأة: والله بيننا وبين عمر - فقال: أي رحمك الله، وما يدري عمر بكم؟ -المرأة تقول: الله بيننا وبين عمر ، نحن في الصحراء لوحدنا لا نجد طعاماً، و عمر يقول وهي لا تدري من هو: أي رحمكِ الله وما يدري عمر بكم وأنتم في هذه البقعة النائية؟- قالت: يتولى عمر أمرنا ثم يغفل عنا؟ قال: فأقبل عليَّ، فقال: انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق -دار اتخذها عمر خاصة لتخزين الدقيق- فأخرج عدلاً من دقيق وكبةً من شحم، فقال: احمله عليَّ، فقلت: أنا أحمله عنك، قال: أأنت تحمل عني وزري يوم القيامة؟ لا أم لك، فحملته عليه، -الخليفة يحمل على ظهره، ويمشي والطعام على ظهره من المدينة إلى الحرة الشرقية، إلى المكان النائي الذي فيه المرأة، ويهرول من أجل الأولاد- فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئاً فجعل يقول لها: ذُري عليَّ وأنا أحرك لكِ، وجعل ينفخ تحت القدر -الخليفة منبطح على الأرض صدره في التراب ينفخ على الحطب حتى يشتعل- ثم أنزلها فقال: أبغيني شيئاً أسكب فيه، فأتته بصحفةٍ فأفرغها فيه، ثم جعل يقول لها: أطعميهم وأنا أطبخ لهم، فلم يزل حتى شبعوا، وترك عندها فضل ذلك -بقية الكيس- وقام وقمت معه، فجعلت تقول: جزاك الله خيراً، كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين، فيقول: قولي خيراً إذا جئت أمير المؤمنين وحدثيني هناك إن شاء الله، ثم تنحى ناحية عنها -ابتعد ثم استقبلها ينظر إلى مكانها من بعيد- فربض مربضاً فقلنا له: إن لنا شأناً غير هذا، ولا يكلمني -يقول: لابد أن تكون الوقفة لهدف، و عمر لا يتكلم- حتى رأى الصبية يضطجعون، ثم ناموا وهدءوا، فقال: يا أسلم ! إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما أرى] إسناده حسن. هذا عمر في الرعية، هذا عمر في تفقده للمساكين وعطفه، هذا عمر ورحمته وإشفاقه بالرغم مما عنده من الشدة في دين الله، والهيبة التي كان يهابه بها الأقرباء والبعداء. اللهم ارحم عمر واغفر له، وأعل شأنه وارفع درجته في المهديين. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يحب نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وممن يقتدي بنبيك صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واغفر لنا أجمعين وتب علينا يا أرحم الراحمين. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:53 PM   رقم المشاركة : ( 6 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

سعة علم عمر رضي الله عنه
لما أسلم عمر أعز الله به المسلمين وأذل الله به المشركين، وطاف المسلمون حول الكعبة لما أسلم عمر علانيةً جماعةً فأعز الله به الدين، أراد الله بـعمر خيراً ففقه في دينه وعلمه وهو العليم سبحانه وتعالى، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في علم عمر وفقهه وفضله أحاديث جمعها العلماء، فمن ذلك أربعة ساقها الزهري في نسقٍ واحد، قد وردت في سياقات صحيحة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت لـعمر أربعة رؤيا: رأيت كأني أُتيت بإناءٍ فيه لبن فشربت حتى رأيت الري يخرج من أناملي، ثم ناولت فضلي -ما بقي في الإناء- عمر ، قالوا: يا رسول الله! فما أولت ذلك؟ قال: العلم، ورأيت كأن أمتي عليهم القمص إلى الثدي وإلى الركب وإلى الكعبين ومرَّ عمر يسحب قميصاً سابغاً من طوله، قالوا: يا رسول الله! ما أولت ذلك؟ قال: الدين، قال: ودخلت الجنة، فرأيت فيها قصراً أو داراً، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لرجلٍ من قريش، فرجوت أن أكون أنا هو، فقيل: لـعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخل فذكرت غيرتك يا أبا حفص ! فبكى عمر ، وقال: يا رسول الله! أويغار عليك؟ ورأيت كأني وردت بئراً، فورد ابن أبي قحافة فنـزع ذنوباً أو ذنوبين ونزعه فيه ضعف والله يغفر له، ثم وردها عمر ، فاستحالت غرباً فاستقى، فأروى الظمأة وضرب الناس بعطن، فلم أر عبقرياً نزع كنزعه) قال العلماء: هذا تأويل خلافة الشيخين، فإن أبا بكر استخلف سنة أو سنتين، فكانت خلافته قصيرة، وكان منشغلاً عن الفتوحات بحروب الردة، فلما جاء عمر صارت خلافته أطول، ففتح الله في عهده من الفتوحات، وأدخل الله من الناس في عهده في الإسلام ما لا يحصى من الخلق كثرةً، فنشر العدل في تلكم البلاد بعد أن أسس الصديق قاعدتها، فأعاد القاعدة وأبلى بلاءً حسناً، فمهد الطريق لـعمر ، فجاء عمر فولى الولاة وفتح الفتوحات، وأتى للمسلمين بالخير من عند الله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل جعل الحق على قلب عمر ولسانه) هذا الهادي المهدي، الذي علمه الله، وهداه، وبالعلم يهتدي الإنسان للحق والصواب، فلابد من الاعتناء بالعلم والبحث عنه -يا أيها المسلمون!- وإن في اكتساب العلم هدىً، وإن العلم يهدي صاحبه في الظلمات، ويكشف له عندما يحتار، ويوقظه من المحرمات، ويجنبه الشبهات، فتعلموا هذا الدين يهديكم به الله. فلما جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه، وافق ربه في آياتٍ نزلت من القرآن على ما قال عمر، فيما ثبت في الصحيحين: [وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى -نصلي وراءه- فنزلت: (( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ))[البقرة:125] وقلت: يا رسول الله! يدخل على نسائك البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة، حصل منهن كلام اشتدت وطأته على النبي صلى الله عليه وسلم، -يقول عمر - فقلت وهو يعظ أمهات المؤمنين ويزجرهن: (( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ )) [التحريم:5] فنزلت كذلك]. تأملوا يا عباد الله: آية تنـزل على كلام عمر ، يلهم الله عمر أن يقول كلاماً، فتنـزل الآية بألفاظ عمر وتصبح قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، وافق عمر ربه بأمور أخرى كذلك كما ورد في أسارى بدر وهكذا.
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:53 PM   رقم المشاركة : ( 7 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

هيبة عمر رضي الله عنه
كان عمر رضي الله عنه مهيباً، هيبة تفتقدها كثير من شخصيات المسلمين اليوم، لأن الله نزع منهم الهيبة، فلا يُهابون، ونزع الله من قلوبهم خوفه، فصاروا يخافون من الناس، كان عمر شخصية رفيعة يهابه الناس فيرتعدون منه، ومن ذلك ما حصل لما استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جواري قد علت أصواتهن على صوته، فأذن له عليه الصلاة والسلام، فبادرن الحجاب -هربن فذهبن- فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال: (أضحك الله سنك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، ما الخبر، علام تضحك؟ قال: عجبت لجوارٍ كن عندي، فلما سمعن حسك بادرن فذهبن، فأقبل عمر عليهن من وراء حجاب فقال: أي عدوات أنفسهن، والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تهبن منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن عنك يا عمر ! فوالله ما لقيك الشيطان بفجٍ قط إلا أخذ فجاً غير فجك). هذا الرجل المهيب، هذا الرجل العظيم الشديد في دين الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عن أصحابه: (أرأف أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم بأمر الله عمر) هذا الرجل الشديد المهيب لما تولى الخلافة ظهرت المعاني التي كانت مخبوءة في نفسه، معاني الشفقة والعفو والإحسان والرحمة، لقد كان رحيماً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لما ولي الخلافة ظهرت رحمته أكثر، هذا الرجل الذي جمع في شخصيته بين الهيبة والرحمة، وبين الشدة في دين الله والرقة حتى كان يبكي عندما يتلو القرآن، ويمرض من قراءة القرآن الكريم أحياناً، فيعاد من مرضه الذي حصل بسبب تأثره بالقرآن. ليست الهيبة -يا أيها الناس!- أن يكون الإنسان صلفاً فظاً غليظ القلب، ليست الهيبة أن يكون متعجرفاً قاسياً، وإنما الهيبة في مكانها محمودة، هذا الرجل الذي شهد التاريخ بفضله ورحمته لرعيته، هذه هي القيادة المثلى التي خلفها النبي صلى الله عليه وسلم من بعده من أصحابه
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:55 PM   رقم المشاركة : ( 8 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

ما أصدق كلمة شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله في تعريفه للزهد، قال: ليس الزهد ألا تملك شيئًا ولكن الزهد ألا يملكك شيء.
وقال يونس بن ميسرة: ليس الزهد في الدنيا بترك الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون مادحك وذامّك في الحق سواء.
يمثل الزهد في حياة الفاروق رضي الله عنه أصلًا من الأصول التي قام عليها دينه القويم.
ومن عجيب أثر الزهد في حياته أنه جعله يحيا مع الناس ببدنه، وأما قلبه وعقله ففي عالم الآخرة.
ومن آثار الزهد في حياته أن الله تعالى ثبت الحكمة في قلبه، وأطلق بها لسانه وبصّره بعيوبه، ورَغِب في الباقيات الصالحات، وترك الشهوات الفانيات.
وحقيقة زهد عمر بن الخطاب إيجابية، فقد ترك كل شيء لا ينفع في الدار الآخرة، فلم يكن الزهد عنده يعني الانقطاع عن الدنيا بترك الأهل، والمال، والأولاد، فليس كل ذلك من الزهد في شيء، والإسلام منه براء.
ذلك؛ لأن الله تعالى أخبر عن رسله أنهم كانت لهم أزواج وذرية، والإنفاق على الأهل والأولاد من الواجبات الشرعية، التي يأثم المرء بتركها، فكيف يكون الواجب محلًا للزهد؟ !
بل زهد عمر في الدعة والراحة، فاجتهد في جهاد الفرس والروم، حتى صار أهل الإسلام سادة الدنيا كلها، وانتشر الإسلام في ربوع المعمورة.
وبالزهد في متاع الدنيا الزائل فاق الفاروق الصحب الكرام، وأحبه أهل الإسلام.
يقول طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
ما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأولنا إسلامًا، ولا أقدمنا هجرة، ولكنه كان أزهدنا في الدنيا، وأرغبنا في الآخرة.
ويقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
والله ما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقدمنا هجرة وقد عرفت بأي شئ فَضَلنا، كان أزهدنا في الدنيا.


لماذا زهد عمر رضي الله عنه في الدنيا لقد فهم عمر رضي الله عنه من خلال معايشته للقرآن االكريم، ومصاحبته للنبى الأمين صلى الله عليه وسلم ومن تفكره في هذه الحياة بأن الدنيا دار اختبار وابتلاء، وعليه فإنها مزرعة للآخرة، ولذلك تحرر من سيطرة الدنيا بزخارفها، و زينتها، وبريقها، وخضع وانقاد وأسلم نفسه لربه ظاهرا وباطنا، وقد وصل إلى حقائق استقرت في قلبه ساعدته على الزهد في هذه الدنيا ومن هذه الحقائق:
أ ـ اليقين التام بأننا في هذه الدنيا أشبه بالغرباء، أو عابري سبيل كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ
(البخاري- كتاب الرقاق- باب قول النبي كن في..- رقم5937)
ب - وأن هذه الدنيا لا وزن لها ولا قيمة عند رب العزة إلا ما كان منها طاعة لله تبارك وتعالى.
ففي الترمذي بسنده عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وفي الترمذي بسنده عن أبي هريرة يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ، وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
جـ - أن عمرها قد قارب على الانتهاء.
روى مسلم بسنده عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ. قَالَ: وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.
د- أن الآخرة هى الباقية، وهى دار القرار، كما قال مؤمن آل فرعون:
[ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) ] {طه: 39: 40}.
كانت هذه الحقائق قد استقرت في قلب عمر، فترِفَّع رضي الله عنه عن الدنيا وحطامها وزهد فيها،
وهذه بعض مواقفه التى تدل على زهده في الدنيا،
فعن أبي الأشهب قال: مر عمر رضي الله عنه على مزبلة فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها، فقال: هذه دنياكم التى تحرصون عليها، وتبكون عليها.
ولا نستغرب هذا الموقف التربوي العملي فقد ربى على مثله رسول الله أصحابَه
روى مسلم بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ، فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ.
وعن سالم بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب كان يقول: والله ما نعبأ بلَذَّات العيش أن نأمر بصغار المعزى أن تسمط لنا، ونأمر بلباب الخبز فيخبز لنا، ونأمر بالزبيب فينبذ لنا في الأسعان حتى إذا صار مثل عين اليعقوب، أكلنا هذا وشربنا هذا، ولكنا نريد أن نستبقى طيباتنا، لأنا سمعنا الله يقول:
[ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا] {الأحقاف: 20}.
وعن أبي عمران الجوني قال: قال عمر بن الخطاب: لنحن أعلم بلين الطعام من كثير من آكيله، ولكنا ندعه لـ [يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ] {الحج: 2}.
وقد قال عمر رضي الله عنه: نظرت في هذا الأمر، فوجدت إن أردت الدنيا أضررت بالآخرة، وإن أردت الآخرة أضررت بالدنيا، فإذا كان الأمر هكذا، فأضرّ بالفانية.
وأبطأ على الناس يوم الجمعة، ثم خرج فاعتذر إليهم في تأخره، وقال: إنما حبسني غسل ثوبى هذا، كان يغسل ولم يكن لى ثوب غيره.
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاجّا من المدينة إلى مكة، إلى أن رجعنا، فما ضرب له فسطاطا، ولا خباء، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة فيستظل تحته.
هذا هو أمير المؤمنين الذي يسوس رعية من المشرق والمغرب يجلس على التراب وتحت رداء كأنه أدنى الرعية، أو من عامة الناس،
ودخلت عليه مرة حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها وقد رأت ما هو فيه من شدة العيش والزهد الظاهرعليه، فقالت: إن الله أكثر من الخير، وأوسع عليك من الرزق، فلو أكلت طعاما أطيب من ذلك، ولبست ثيابا ألين من ثوبك؟ قال: سأخصمك إلى نفسك، فذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يلقى من شدة العيش، فلم يزل يذكرها ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه حتى أبكاها، ثم قال: إنه كان لى صاحبان سلكا طريقا، فإن سلكت طريقا غير طريقهما سلك بي غير طريقهما، إني والله سأصبر على عيشهما الشديد لعلي أن أدرك معهما عيشهما الرَّخِيّ.
ويبكي الفاروق رضي الله عنه خوفًا من وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين بسبب كثرة الأموال، والذهب والفضة من الغنائم والفيء في بيت المال.
يقول إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رحمه الله. لما أُتي عمر بن الخطاب بكنوز كسرى قال عبد الله بن الأرقم: ألا تجعلها في بيت المال حتى نقسمها؟ قال: لا والله، لا أظلها سقف بيت حتى أمضيها، فأمر بها فوضعت في صرح المسجد، وباتوا عليها يحرسونها، فلما أصبح أمر بها، فكشف عنها، فرأى ما فيها من البيضاء والحمراء ما كان يتلألأ منه البصر، فبكى عمر.
فقال له عبد الرحمن بن عوف: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فو الله إن هذا ليوم شكر، ويوم فرح؟ ! فقال عمر: ويحك إن هذا لم يعطه قوم قط إلا ألقي بينهم العداوة والبغضاء.
قال معاوية: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها.

زهده رضي الله عنه في المطعم فقد ضرب الفاروق فيه بسهم وافر، وقسط عظيم، حتى عرف بالزهد في المطعم.
والزهد فى الطعام عند الفاروق لا يعنى تحريم الحلال، فهذا فعل الجهال، وإنما يعنى أن يكون طعامه متوسطًا، فلا يطلب مفقودًا، ولا يَرُدّ موجودًا.
يقول أبو بكرة الثقفي رضي الله عنه: أُتي عمر بن الخطاب بخبز وزيت فمسح على بطنه، وجعل يأكل، ويقول: على الخبز والزيت.
بل كان من شدة زهده في الطعام، ينهى عن نخل الدقيق، وفي ذلك يقول يسار بن نمير رحمه الله: والله ما نخلت لعمر دقيق قط إلا وأنا له عاصٍ.
ويقول مولاه أسلم رحمه الله:
رأى عمر إنسانا ينخل الدقيق، فقال: أخلطه، إن السمراء لا تنخل.
وهذا الحرص من الفاروق على الزهد في المطعم إنما جاء بعد عظة مرت عليه في حياة النبى صلى الله عليه وسلم، وقد عاشها عمر بن الخطاب بنفسه.
يروى النعمان بن بشير رضي الله عنه. يقول: قال عمر بن الخطاب رحمه الله، وذكر ما أصاب الناس من الدنيا:
لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَظَل اليوم يلتوى، ما عنده ما يملأ بطنه من الدَّقَل.
وما هو الدقل؟ إنه نوع من التمر الرديء، فيطلق على سيئ التمر، صغير الحب، قليل الحلاوة الدقل.
فعمر يرى أسوته وقدوته يعاني من شدة العيش، فكيف لا يحرص هو على الزهد في المطعم بعد ذلك؟ !
فكان عمر رضي الله عنه يقول: إنه لا أجده يحل لى لحل مالكم إلا عما كنت آكلًا من صلب مالى: الخبز والزيت، والخبز والسمن.
ويحكى عتبة بن فرقد فيقول: قدمت على عمر رضي الله عنه بسلال خبيص عظام... فقال: ما هذه؟ فقلت: طعام أتيتك به، لأنك رجل تقضي من حاجات الناس أول النهار، فأحببت إذا رجعت أن ترجع إلى طعام فتصيب منه فقواك، فكشفت عن سلة منها، فقال: عزمت عليك يا عتبة، إذا رجعت إلا رزقت كل رجل من المسلمين مثل السلة.
فقلت: والذي يصلحك يا أمير المؤمنين، لو أنفقت مال قيصر كله، وما وسع ذلك، إن النفقة تكثر!
قال عمر: فلا حاجة لى فيه فيما لا يسع العامة، ثم دعا بقصعة من ثريد، خبزًا خشنًا، ولحما غليظا. وهو يأكل معى أكلا شهيا، فجعلت أهوى الى البضعة البيضاء أحسبها سنامًا، فاذا هى عصبة، والبضعة من اللحم أمضغها، فلا أسيغها، فإذا هو غفل عنى جعلتها بين الخوان والقصعة، ثم دعا بعُسٍّ من نبيذ، قد كاد يكون خلًا، فقال: اشرب، فأخذته، وما أكاد أن أسيغه، ثم أخذه، فشرب، ثم قال: أتسمع يا عتبة، إنا ننحر كل يوم جزورًا فأما ودكها وأطيابها فلمن حضرنا من المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر، يأكل هذا اللحم الغليظ، ويشرب هذا النبيذ.
وما أروعه في عام الرمادة وهو يشارك الناس المحنة زاهدًا في مطعمه يروى أسلم مولاه رحمه الله فيقول: أصاب الناس عام سنة، فغلا فيها السمن، وكان عمر يأكله، فلما قل، قال: لا آكله حتى يأكله الناس. فكان يأكل الزيت فقال: يا أسلم، اكسر عني حره بالنار، فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه فيقول: تقرقر، لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس.
أي روعة تلك؟ !
أمير المؤمنين وحاكم المسلمين، طعامه الخبز والزيت ! !
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه:
تقرقر بطن عمر بن الخطاب، وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان حرم عليه السمن، فنقر بطنه بإصبعه، وقال:
تقرقر تقرقرك، إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس.
هذا هو الفاروق، هذا هو ابن الخطاب الذي يحكم ديار الإسلام من مشرقها إلى مغربها.
أخذ نفسه وأهله بحال من التقشف، وخشونة العيش حتى ساوى نفسه بفقراء ومساكين المسلمين، وهو أمير المؤمنين.
ولم تدعه نفسه إلى لذيذ العيش، ونعيم الدنيا، واهتم كثيرا برفع المعاناة عن الرعية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
يقول حفص بن أبي العاص رضي الله عنه:
كان عمر رضي الله عنه يغدينا بالخبز والزيت، والخل، والخبز واللبن والخبز والقديد، وأول ذلك اللحم الغريض، يأكل وكنا نعذر.
وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فكله طعام، وكان يقول: ما لكم لا تأكلون؟
فقلت: يا أميرالمؤمين إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك.
فقال: يا ابن أبى العاص، أما تراني عالمًا أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة فيخرج كأنه كذا وكذا؟ !
أما ترانى عالمًا أن أعمد إلى عناق سمينة، نلقى عنها شعرها، فتخرج كأنها كذا وكذا؟ !
أما تراني عالمآ أن أرجع إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء وأصب عليه من الماء، فيصبح كأنه دم الغزال؟ !
قال قلت: أحسن ما يبعث العيش يا أمير المؤمنين.
قال: أجل، والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتى يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم، ولكنى سمعت الله ذكر قومًا، فقال:
[أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا] {الأحقاف: 20}.


مشاهد من زهد عمر رضي الله عنه يقص علينا الربيع بن زياد الحارثي طرفًا من زهد عمر فيقول: إنه وفد على عمر بن الخطاب، فأعجبه هيئته- يعني هيئة الربيع- فشكا عمر وجعًا به من طعام غليظ يأكله، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بمطعم طيب، وملبس لين، ومركب وطيء لأنت.
وكان عمر متكئًا وبيده جريدة نخل فاستوى جالسًا، فضرب به رأس الربيع بن زياد، وقال له: والله ما أردت بهذا إلا مقاربتي وإن كنت لأحسب فيك خيرًا، ألا أخبرك بمثلي ومثل هؤلاء؛ إنما مثلنا كمثل قوم سافروا، فدفعوا نفقتهم إلى رجل منهم، فقالوا: أنفق علينا، فهل له أن يستأثر عليهم بشيء؟ قال: لا.
ويسعى عمر رضي الله عنه جاهدًا في أن تكون أسرته، كحاله تمامًا، فيروى ابنه عبد الله يقول دخل عليّ عمر، وأنا على مائدة، فأوسعت له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله، ثم ضرب بيده فلقم لقمة، ثم ثَنّى بأخرى، ثم قال: إني لأجد طعم دسم ما هو بدسم لحم.
فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا، فاشتريت بدرهم من المهزول، وحملت عليه بدرهم سمنا، وأردت أن يزاد عيالى عظمًا عظمًا.
فقال عمر: ما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أكل أحدهما، وتصدق بالآخر.
فقال عبد الله: عد يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي أبدًا إلا فعلت ذلك.
قال: ما كنت لأفعل.
فينكر عمر رضي الله عنه على ابنه أن يجتمع عنده لونين من الدسم على مائدة، ويدعوه إلى التآسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتصدق بأحدهما.
فما أروع هذا الحاكم الذي يدعوه زهده إلى الشفقة والرحمة برعيته.
فأين الآن ذلك الحاكم؟!
وأين ذلك الإمام الذي يتفانى في مصلحة رعيته؟ !
لقد كان عمر رضي الله عنه يحب رعيته حبًا جمًا، ويحب ما يصلحها، ويكره ما يفسدها، ولا يرى لنفسه من الحقوق إلا كما لأدناهم.
وأما زهده في الملبس فلا يختلف عن زهده في المطعم، فهو لا ينشغل بالثياب ولا يبالى أي الثياب ارتدى مع كونه أمير المؤمنين رضي الله عنه.
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه:
لقد رأيت بين كتفي عمر بن الخطاب أربع رقاع مُلبدة بعضها على بعض في قميص له، وهو يومئذ أمير المؤمنين.
ويقول أبو عثمان النهدي رحمه الله:
رأيت عمر بن الخطاب، يرمي الجمرة وعليه إزار مرقوع.
من زهده رضي الله عنه أنه ما ضرب له في مسيره فسطاط، ولا خباء.
فهذا عبد الله بن عامر بن ربيعة رحمه الله يقول:
خرجت مع عمر بن الخطاب حاجًّا من المدينة إلى مكة إلى أن رجعنا، فما ضرب فسطاط ولا خباء حتى رجع، وكان إذا نزل يُلقى له كساء، أو نطع على الشجرة، ويستظل تحته.
فوطاؤه إذا ركب، هو فراشه إذا نزل.
ومن زهده رضي الله عنه في المركوب أنه كان لا يحب إلا ركوب ما اعتاد عليه العرب من الدواب، وإن كان غيره أسرع.
يروي أسلم مولى عمر رحمه الله فيقول:
لما قدمنا على الشام أناخ بعيره وذهب لحاجته، فألقيت فروتى بين شعبتى الرحل، فلما جاء ركب على الفرو، فلقينا أهل الشام يتلقون عمر فجعلوا ينظرون، فجعلت أشير لهم إليه.
قال عمر: تطمح أعينهم إلى مراكب من لا خلاق له. يريد مراكب العجم.
ويقول قيس بن أبى حازم رحمه الله:
لما قدم عمر الشام استقبله الناس وهو على بعيره، فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو ركبت برذونًا يلقاك عظماء الناس ووجوههم.
قال: فقال عمر: ألا أراكم ههنا، إنما الأمر من ههنا- وأشار بيده إلى السماء- خلوا سبيل جملى.
ويروى طارق بن شهاب رحمه الله فيقول:
لما قدم عمر الشام أتته الجنود، وعليها إزار وخفان و عمامة، وهو آخذ برأس بعيره يخوض الماء، فقالوا له:
يا أمير المؤمنين، تلقاك الجنود وبطارقة الشام، وأنت على هذا الحال؟ !!
فقال عمر: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العز بغيره.
وهكذا يعلمنا الفاروق رضي الله عنه أن الزهد في الدنيا ليس المراد به إخراجها من اليد بالكلية، وقعود العبد صفرًا منها.
وإنما المراد إخراجها من القلب بالكلية، فلا يلتفت العبد إليها، ولا يدعها تساكن قلبه، وإن كانت في يده.
فقد كانت الأموال تأتي إلى بيت المال في خلافة الفاروق، وتصب صبًا، ولا يستطيع المرء لها عدًّا، ومع ذلك لم يأخذ بريقها بأبصار الفاروق رضي الله عنه.
فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك، وهى في قلبك، وإنما الزهد أن تخرجها من قلبك، وهى في يدك.
ومن ثَمَّ نعرف أنه ليس بالضرورى أن يكون الزاهد فقيرًا، أو مسكينا، بل قد يكون غنيًا وصاحب جاه وسلطان؛ لأنه لا منافاة بين كون العبد يملك الشيء في يده، ومع ذلك يزهد فيه.
وما أروع خطاب المولى عز و جل لعباده المؤمنين:
[وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ] {القصص: 77}.
لقد بُسطت الدنيا بين يدي عمر رضي الله عنه وتحت قدميه، وفتحت بلاد الدنيا في عهده، وأقبلت إليه الدنيا راغمة، فما طرف لها بعين، ولا اهتز لها قلبه، بل كان كل سعادته في إعزاز دين الله، وخَضْدِ شوكة المشركين، فكان الزهد صفة بارزة في شخصية الفاروق رضي الله عنه.
تفضيل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر رضي الله عنهم في العطاء:
كان عمر رضي الله عنه يقسم المال ويفضل بين الناس على السابقة والنسب ففرض لأسامة بن زيد رضي الله عنه أربعة آلاف، وفرض لعبد الله بن عمر رضي الله عنه ثلاثة آلاف، فقال: يا أبت فرضت لأسامة بن زيد أربعة آلاف، و فرضت لى ثلاثة آلاف؟ فما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لك، وما كان له من الفضل ما لم يكن لى. فقال عمر: إن أباه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وهو كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك.
أم سليط أحق به:
عن ثعلبة بن أبى مالك أنه قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطا بين نساء أهل المدينة، فبقى منها مرط جيد فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التى عندك- يريدون أم كلثوم بنت على- فقال عمر: أم سليط أحق به. وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فإنها كانت تَزْفِر لنا القِرَب يوم أحد.
.
هذه بعض المواقف التى تدل على ترفع عمر عن الأموال العامة ومنع أقربائه وأهله من الاستفادة من سلطانه ومكانته، ولو أن عمر أرخى العنان لنفسه أو لأهل بيته لرتعوا ولرتع من بعدهم، وكان مال الله تعالى حبسا على أولياء الأمور
وكان رضي الله عنه يزهد في الإمارة لأولاده وها هو يقول:
أعياني أهل الكوفة، إن استعملت عليهم لينًا استضعفوه، وإن استعملت عليهم شديدًا شكوه، ولوددت أني وجدت قويًا أمينًا مسلمًا استعمله عليهم.
فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أنا والله أدلك على رجل قوي أمين، فأثنى عليه قال: من هو؟ قال: عبد الله بن عمر. قال عمر: قاتلك الله، والله ما أردت اللهَ بها.
ومن القواعد الطبيعية المؤيدة بالمشاهد أن الحاكم إذا امتدت يده إلى مال الدولة اتسع الفتق على الراتق، واختل بيت المال أو مالية الحكومة، وسرى الخلل إلى جميع فروع المصالح، وجهر المسر بالخيانة، وانحل النظام، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان ذا قناعة وعفة عن مال الناس زاهدا في حقوقهم دعاهم ذلك إلى محبته والرغبة فيه، وإذا كان حاكما حدبوا عليه وأخلصوا في طاعته وكان أكرم عليهم من أنفسهم.
ومن خلال حياته مع أسرته وأقربائه يظهر لنا معلم من معالم الفاروق في ممارسة منصب الخلافة وهى القدوة الحسنة في حياته الخاصة والعامة، حتي قال في حقه علي بن أبى طالب: عففت فعفت رعيتك، ولو رتعت لرتعوا. وكان لالتزامه بما يدعو إليه، ومحاسبته نفسه وأهل بيته أكثر مما يحاسب به ولاته وعماله الأثر الكبير في زيادة هيبته في النفوس وتصديق الخاصة والعامة له.
هذا هو عمر الخليفة الراشد الذي بلغ الذروة في القدوة، رباه الإسلام فملأ الإيمان بالله شغاف قلبه، إنه الإيمان العميق، الذي صنع منه قدوة للأجيال، ويبقى الإيمان بالله والتربية على تعاليم هذا الدين سببا عظيما في جعل الحاكم قدوة لكل الرعية، ومثالا يُحتذى للجميع.
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:57 PM   رقم المشاركة : ( 9 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

الإيجابية بمعناها الدقيق تعني التفاعل مع الأحداث، والتأثير في سيرها، وعدم السكوت عن الفعل الشاذ لأن السكوت عنه إقرار له.
ومن هنا كانت إيجابية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
من شمائل الفاروق رضي الله عنه التي تدل على إيجابيته أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وسعيه للتغيير بكل الوسائل المتاحة، ما لم تتعارض مع دينه وعقيدته، ومن مظاهر إيجابيته عدم السكوت عن المشورة، وإن لم يكن مطلوبا منه، وأيضا دعوته لغيره من الدلائل القوية علي إيجابيتة رضي الله عنه.
إيجابية عمر تدفعه إلى تعليم غيره من الناس
ومن مواقف الفاروق التي يتجلى فيها اتباعه للسنة النبوية: موقفه من الحجر الأسود.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قَبَّل الحجر الأسود، والعمل على هذا استحباب تقبيل الحجر الأسود لمن تيسر له، فإن لم يمكنه استلمه بيده.، فإن لم يمكنه استقبله إذا حاذاه وكَبَّر.
يقول عابس بن ربيعة رحمه الله: رأيت عمر بن الخطاب استقبل الحجر، ثم قال: إني لأعلم أنك حجر، لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلك ما قَبَّلتك، ثم تقدم فقَبّله.
وفي رواية أخرى: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حَفيًّا. يعنى الحجر الأسود.
قال العلامة الطبري رحمه الله:
إنما قال ذلك عمر رضي الله عنه لأن الناس كانوا حديثى عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية.
فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا لأن الحجر ينفع ويضر كما كانت الجاهلية تعتقد في الأوثان.
وفي قول عمر رضي الله عنه هذا الكلام التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهي قاعدة عظيمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله، ولو لم يعلم الحكمة فيه.
قال أبو سليمان الخطاب رحمه الله:
فيه من العلم أن متابعة السنن واجبة، وإن لم يوقف لها على علل معلومة وأسباب معقولة، وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها، إلا أنه من المعلوم في الجملة أن تقبيل الحجر إنما هو إكرام له، وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض، كما فضل بعض البقاع والبلدان، وكما فضل بعض الليالي والأيام والشهور، وباب هذا كله التسليم.
فليس لهذا الأمور علّة يرجع إليها وإنما هو حكم الله عز وجل ومشيئته:
[لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ] {الأنبياء: 23}.
[أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ] {الأعراف: 54}.
فعمر رضي الله عنه شديد المتابعة للسنة النبوية لا يُقَدّم عليها شيئًا من الرأي، بل كان لا يقدم الرأي وأهله معتبرًا بأن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يعوها، وتفلتت منهم أن يرووها فاستبقوها بالرأي.
قال عمرو بن الحريث: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضَلُّوا وأضلوا.
قال سحنون: يعني البدع.
وقال أبو بكر بن أبي داود: أهل الرأي هم أهل البدع.
والمقصود بالرأي هنا هو الرأي المخالف للكتاب والسنة، وليس الأمر على إطلاقه فمن المدارس الإسلامية مدرسة أهل الرأي.
وما أروع الفاروق وهو يحدد معالم الاتباع للناس قائلًا:
أيها الناس: قد سُنت لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى.
فرضي الله عن الفاروق الداعي إلى الاتباع، والناهي عن الابتداع.
ويساعد الفاروق غيره من الصحابة الذين يريدون الهجرة، ويتعرضون للفتنة، والابتلاء في أنفسهم.



إيجابيته رضي الله عنه في أحداث الهجرة يقف عمر رضي الله عنه عند هجرته ينصح عياش بن أبي ربيعة بعدم العودة، ويعرفه بما أعد له من مكيدة وخدعة ولكنه يستجيب، ويسقط في الفتنة.
وآخر يعزم على الخروج مهاجرًا مع عمر ولكنه يحبس ويفتن، فماذا كان موقف الفاروق منه.
بمجرد نزول آيات قرآنية داعية للتوبة، وعدم القنوط من رحمة الله تعالى إلا ويكتبها الفاروق، ويرسل بها إلى هشام بن العاص السهمي فتكون سببًا في توبته، وهجرته بعد حبسه.
ويقص علينا عمر رضي الله عنه شيئًا من معاناة الهجرة إلى المدينة، فيقول: اتَّعَدْتُ لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص السهمي التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمضي صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام وفتن فافتتن.
فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة وكان ابن عمهما، وأخاهما لأمهما حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فكلماه، وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك. فرَقّ لها.
فقلت له يا عياش: إنه والله إن القوم ما يريدوك إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد أذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت.
قال: فقال: أبر قسم أمي، ولي هناك مال فآخذه.
قال: فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريشًا مالًا، فلك نصف مالي، ولا تذهب معهما.
قال: فأَبَى عليّ إلا أن يخرج معهما، فلما أَبَى إلا ذلك قلت: أما إذ قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليها معهما.
حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال أبو جهل: إن ناقتي كلت فاحملني معك. قال عياش: نعم ونزل ليوطئ لنفسه ولأبي جهل. فأخذاه وشداه وثاقا وذهبا به إلى أمه، فقالت له: لا تزال بعذاب حتى ترجع عن دين محمد، وأوثقته عندها. قال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفًا، ولا عدلًا، ولا توبة، قوم عرفوا الله، ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم.
قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى: [قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ] {الزُّمر: 53}.
قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص.
قال: فقال هشام: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى، أصعد بها فيه، وأصوب، ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم فهمنيها.
قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها أنزلت فينا، وفيما كنا نقول لأنفسنا ويقال فينا.
قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
وهذه الحادثة تظهر لنا كيف أعد عمر رضي الله عنه خطة الهجرة له، ولصاحبيه عياش بن أبى ربيعة وهشام بن العاص بن وائل السهمى، وكان ثلاثتهم كل واحد من قبيلة، وكان مكان اللقاء الذي اتعدوا فيه بعيدا عن مكة وخارج الحرم على طريق المدينة، ولقد تحدد الزمان والمكان بالضبط بحيث إنه إذا تخلف أحدهم فليمض صاحباه، ولا ينتظرانه، لأنه قد حبس، وكما توقعوا فقد حبس هشام بن العاص رضي الله عنه، بينما مضى عمر وعياش بهجرتهما، ونجحت الخطة كاملة ووصلا المدينة سالميْن، إلا أن قريشا صممت على متابعة المهاجرين، ولذلك أعدت خطة محكمة قام بتنفيذها أبو جهل والحارث وهما أخوا عياش من أمه، الأمر الذي جعل عياشًا يطمئن إليهما، وبخاصة إذا كان الأمر يتعلق بأمه، فاختلق أبو جهل هذه الحيلة لعلمه بمدى شفقة ورحمة عياش بأمه، والذي ظهر جليا عندما أظهرموافقته على العودة معهما، كما تظهرالحادثة الحس الأمنى الرفيع الذي كان يتمتع به عمر رضي الله عنه، حيث صدقت فراسته فى أمر الاختطاف كما يظهرالمستوى العظيم من الأخوة التى بناها الاسلام، فعمر يضحى بنصف ماله حرصا على سلامة أخيه، وخوفا عليه من أن يفتنه المشركون بعد عودته، ولكن غلبت عياش عاطفته نحو أمه، وبره بها، ولذلك قرر أن يمضى لمكة فيبر قسم أمه ويأتي بماله الذي هناك، وتأبى عليه عفته أن يأخذ مال أخيه عمر رضي الله عنه وماله قائم في مكة لم يمس، غير أن أفق عمر رضي الله عنه كان أبعد، فكأنه يرى رأى العين المصير المشئوم الذي سينزل بعياش لو عاد إلى مكة، وحين عجز من إقناعه أعطاه ناقته الذلول النجيبة، وحدث لعياش ما توقعه عمر من غدر المشركين.
وساد في الصف المسلم أن الله تعالى لا يقبل صرفا ولا عدلا من هؤلاء الذين فتنوا فافتتنوا، وتعايشوا مع المجتمع الجاهلى، فنَزَل قول الله تعالى: [قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ] {الزُّمر: 53: 54}.
فلما نزلت هذه الآيات، سارع الفاروق رضي الله عنه بها إلى أخويه الحميمين عياش وهشام، ليجددا محاولاتهما في مغادرة معسكر الكفر، أي إيجابية من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
وهكذا ظل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خدمة دينه وعقيدته بالأقوال والأفعال، لا يخشى في الله لومة لائم، وكان رضي الله عنه سندا ومعينا لمن أراد الهجرة من مسلمي مكة حتى خرج، ومعه هذا الوفد الكبير من أقاربه وحلفائه، وساعد عمر رضي الله عنه غيره من أصحابه الذين يريدون الهجرة وخشي عليهم من الفتنة والابتلاء في أنفسهم.
وكان من إيجابيته رضي الله عنه يوم أن هاجر أنه أخذ معه عشرين من ضعفاء المسلمين مهاجرين معه، ولم يخرج وحده.


الجهاد في حياة الفاروق رضي الله عنه ومن شمائل الفاروق رضي الله عنه: حب الجهاد في سبيل الله، وهو من إيجابيات الفاروق رضي الله عنه.
لقد شاهد الناس إمامهم يقدم روحه في سبيل نصرة الإسلام. وعلو راية الإيمان، فتفانوا جميعًا في الدفاع عن ديار الاسلام، وتسابقوا في دحر طواغيت الأرض في مملكتي الفرس والروم قطبي الأرض في ذلك الزمان.
فصار الإسلام عزيزًا في عهد الفاروق، وصار الكفر بشتى صوره ذليلًا، وما ذاك إلا بحبه وحب رعيته للجهاد في سبيل الله تعالى.
ومنذ بدء الإسلام كانت صفحات الجهاد العمرية تتوالى غزوة تلو غزوة، ومعركة تلو معركة حتى آخر أيامه رضي الله عنه وأرضاه.
فشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، وفتح مكة، وحنينًا، وغيرها من المشاهد الجسام في العهد النبوي، وكان له في كل موقعة بصمات واضحة
تعد من أروع مواقف الشجاعة، والفروسية، والاستبسال ما به صار قدوة لكل مجاهد في سبيل الله.
إيجابية الفاروق يوم إسلامه
مما يظهر لنا بقوة ملامح الإيجابية وتأصلها في نفس هذا الصحابي الجليل ما ظهر منه أول يوم أسلم فيه فمع حداثة إسلامه، وضعف قبيلته- بني عدي- إلا أنه تقدم الصفوف، واقترح الظهور وعدم الاختفاء.


موقفه من صلح الحديبية لا يقبل الفاروق المجاهد إعطاء الدنية في دينه، لذلك نراه يجادل النبي صلى الله عليه وسلم في شأن صلح الحديبية، فيقول عمر: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي. قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ.
فلم يكن هذا الموقف من عمر شكًّا أو ريبة فيما آلت إليه الأمور، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه، وحثًّا على إذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة الإسلام.
إيجابيته في خروج المسلمين عند الكعبة.
لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مِتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلَى يَا عُمَرُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ، إِنْ مِتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ. قَالَ: فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على ما يبدو أنه قد آن الآوان للإعلان، وأن الدعوة التي كانت كالوليد الضعيف الذي لا بد له من الرعاية والحفظ، قد غدت قوية تمشي، وتستطيع أن تدافع عن نفسها فأذن بالإعلان.
وخرج الرسول صلى الله عليه وسسلمون في صفين، عمر فيم كديد ككديد الطحن، حتى دخلوا المسجد فنظرت قريش إلى عمر وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم تصبهم مثلها قط، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق.
مراجعته للنبي صلى الله عليه وسلم
قال عمر رضي الله عنه: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ. فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: [إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ] {الأنفال: 9}.فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ... فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ... فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ- نَسِيبًا لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا. فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ- شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: [مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {الأنفال: 67} إِلَى قَوْلِهِ: [ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] (الأنفال: 69). فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ.
مراجعة عمر لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما
من إيجابيات الفاروق رضي الله عنه مراجعته لأبي بكر الصديق في إقطاع الصديق للأقرع بن حابس وعينية بن حصن.
و جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالا: يا خليفة رسول الله، إن عندنا أرضا سبحة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعنا لعلنا نحرثها أو نزرعها، لعل الله أن ينفع بها بعد اليوم، فقال أبو بكر لمن حوله: ما تقولون فيما قالا، إن كانت أرضا سبحة لا يُنتفع بها؟ قالوا: نرى أن تقطعهما إياها، لعل الله ينفع بها بعد اليوم. فأقطعهما إياها، وكتب لهما بذلك كتابا، وأشهد عمر، وليس في القوم، فانطلقا إلى عمر يشهدانه، فوجداه قائما يهنأ بعيرا له، فقالا: إن أبا بكر أشهدك على ما في الكتاب فنقرأ عليك أو تقرأ؟ فقال: أنا على الحال الذي تريان، فإن شئتما فاقرءا وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ، فأقرأ عليكما قالا: بل نقرأ فقرءا فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما ثم تفل عليه فمحاه، فتذمرا، وقالا مقالة سيئة، فقال: إن رسول الله كان يتألفكما، والإسلام يومئذ ذليل وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا فأجهدا جهدكما، لا رعى الله عليكما إن رعيتما. فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران فقالا: والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: لا، بل هو لو كان شاء؛ فجاء عمر وهو مغضب، فوقف على أبي بكر فقال: أخبرنى عن هذه الأ رض التى أقطعتها هذين أرض، هى لك خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة. قال: فما حملك أن تخص بها هذين دون جماعة المسلمين؟ قال: استشرت هؤلاء الذين حولي فأشاروا علي بذلك.
قال: فإذا استشرت هؤلاء الذين حولك، فكل المسلمين أوسعتهم مشورة ورضًا. فقال أبو بكر رضي الله عنه: قد كنتُ قلتُ لك إِنَّك على هذا أقوى مني، ولكن غلبتني.


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن اهتمام الفاروق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظل معه حتى وهو يواجه الموت بكل آلامه وشدائده، ذلك أن شابا دخل عليه لما طعن، ليواسيه، وقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقِدَم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال- أى عمر-: وددت أن ذلك كفاف، لا عليّ ولا لى، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علَيّ الغلام، قال: يا ابن أخى، ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك.
وهكذا لم يمنعه رضي الله عنه ما هو فيه من سكرات الموت عن الأمر بالمعروف، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه عمر بن شبة: يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق.
ومن عنايته الفائقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الحالة أيضا لما دخلت عليه حفصة رضي الله عنها فقالت: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا صهر رسول الله، ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر رضي الله عنهما: يا عبد الله، أجلسنى فلا صبر لى على ما أسمع. فأسنده إلى صدره، فقال لها: إني أُحَرِّج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينك فلن أملكها.
وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ. وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ.


موقفه رضي الله عنه عام الرمادة من إيجابيات الفاروق عمر رضي الله عنه، أنه ضرب المثل والقدوة للمسلمين في عام الرمادة.
جيء لعمر بن الخطاب في عام الرمادة بخبز مفتوت بسمن فدعا رجلا بدويا ليأكل معه، فجعل البدوى يتبع باللقمة الودك في جانب الصفحة، فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك، فقال البدوى: أجل، ما أكلت سمنا ولا زيتا، ولا رأيت أكلًا له منذ كذا وكذا إلى اليوم، فحلف عمر لا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس، ولقد أجمع الرواة جميعا أن عمر كان صارمًا في الوفاء بهذا القسم، ومن ذلك، أنه لما قدمت إلى السوق عكة سمن ووطب من لبن، فاشتراهما غلام لعمر بأربعين درهما ثم أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين قد أبر الله يمينك وعظم أجرك، وقدم السوق وطب من لبن وعكة من سمن ابتعتهما بأربعين درهما، فقال عمر: أغليت فتصدق بهما، فإنى أكره أن آكل إسرافا. ثم أردف قائلا: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم. فهذه جملة واحدة في كلمات مضيئة، يوضح فيها الفاروق مبدأ من أروع المبادئ الكبرى التى يمكن أن تعرفها الإنسانية في فن الحكم: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم. وقد تأثر عمر في عام الرمادة حتى تغير لونه رضي الله عنه فعن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون، ولقد كان رجلا عربيا يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمهما، فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر، وعن أسلم قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله تعالى المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت همًّا بأمر المسلمين، وكان رضي الله عنه يصوم الدهر، فكان عام الرمادة، إذا أمسى أتى بخبز قد ثرد بالزيت إلى أن نحر يوما من الأيام جزورا، فأطعمها الناس، وعرفوا له طيبها، فأتي به، فإذا قدر من سنام ومن كبد، فقال: أنى هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين من الجزور التى نحرنا اليوم. قال: بخ بخ بئس الوالى أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها، ارفع هذه الصحفة هات لنا غير هذا الطعام. فأتي بخبز وزيت، فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك بالزيت، ثم قال: ويحك يا يرفأ، احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ- اسم مكان- فإنى لم آتهم منذ ثلاثة أيام وأحسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم.
هذا هو الفاروق وهذا هو فن الحكم في الإسلام يؤثر الرعية على نفسه، فيأكلون خيرا مما يأكل، وهو الذي يحمل من أعباء الحكم والحياة أضعاف ما يحملون، ويعاني من ذلك أضعاف ما يعانون، وهو في ذلك لا يضع القيود على نفسه وحدها، بل يسير بها ليقيد أفراد أسرته، فهم أيضا يجب أن يعانوا أكثر مما يعاني الناس، وقد نظر ذات يوم في عام الرمادة فرأى بطيخة في يد ولد من أولاده فقال له على الفور: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين، تأكل الفاكهة وأمة محمد هَزْلى؟ فخرج الصبي هاربا يبكي، ولم يسكت عمر إلا بعد أن سأل عن ذلك وعلم أن ابنه اشتراها بكف من نوى.
لقد كان إحساسه بمسئولية الحكم أمام الله عز وجل يملك عليه شعاب نفسه، فلم يترك وسيلة في الدين، والدنيا يواجه بها الجدب وانقطاع المطر إلا لجأ إليها، فكان دائم الصلاة، دائم الاستغفار، دائم الحرص على توفير الأقوات للمسلمين، يفكر في رعيته، من زحف منهم إلى المدينة، ومن بقي منهم في البادية، ويواجه العبء كله في كفاءة واقتدار. ثم بعد ذلك قسوة على النفس ما أروعها من قسوة، حتى قال من أحاط به في تلك الأزمة: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت همّا بأمر المسلمين.
معسكرات اللاجئين عام الرمادة
عن أسلم قال: لما كان عام الرمادة جاءت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، فكان عمر قد أمر رجالا يقومون بمعالجتهم، فسمعته يقول ليلة: أحصوا من يتعشى عندنا. فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وأجمعوا الرجال المرضى والعيالات فكانوا أربعين ألفا. ثم بعد أيام بلغ الرجال والعيال ستين ألفا فما برحوا حتى أرسل الله السماء، فلما مطرت رأيت عمر قد وكل بهم من يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم، وكان قد وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم، وكانت قدور عمر تقوم إليها العمال من السحر يعملون الكركور ويعملون العصائد، وهنا نرى الفاروق رضي الله عنه يقسم وظائف العمل على العاملين، وينشئ مؤسسة اللاجئين بحيث يكون كل موظف عالما بالعمل الذي كلفه به دون تقصير فيه، ولا يتجاوز إلى عمل آخر مسند إلى غيره، فقد عيّن أمراء على نواحي المدينة لتفقد أحوال الناس الذين اجتمعوا حولها طلبا للرزق لشدة ما أصابهم من القحط والجوع، فكانوا يشرفون على تقسيم الطعام والإدام على الناس وإذا أمسوا اجتمعوا عنده فيخبرونه بكل ما كانوا فيه، وهو يوجههم، وكان عمر يُطْعم الأعراب من دار الدقيق وهى من المؤسسات الاقتصادية التى كانت أيام عمر توزع على الوافدين على المدينة الدقيق والسويق، والتمر، والزبيب من مخزون الدار قبل أن يأتى المدد من مصر والشام والعراق، وقد توسعت دار الدقيق لتصبح قادرة على إطعام عشرات الألوف الذين وفدوا على المدينة مدة تسعة أشهر، قبل أن يحيا الناس بالمطر، وهذا يدل على عقلية عمر في تطوير مؤسسات الدولة سواء كانت مالية، أو غيرها، وكان رضي الله عنه يعمل بنفسه في تلك المعسكرات.
قال أبو هريرة: يرحم الله ابن حنتمة، لقد رأيته عام الرمادة وإنه ليحمل على ظهره جرابين، وعكة زيت، في يده وإنه ليعتقب- أي يتناوب- هو وأسلم فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا. قال: فأخذت أعقبه- أعاونه- فحملناه حتى انتهينا إلى ضرار فإذا صرم- جماعة- نحو من عشرين بيتا من محارب فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد. قال: وأخرجوا لنا جلد ميتة مشوية كانوا يأكلونها، ورمة العظام مسحوقة كانوا يسفونها قال: فرأيت عمر طرح رداءه ثم نزل يطبخ لهم ويطعمهم حتى شبعوا، ثم أرسل أسلم إلى المدينة، فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة، ثم كساهم، ثم لم يزل يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك.
وكان رضي الله عنه يصلي بالناس العشاء ثم يخرج إلى بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب، فيطوف عليها وقد ذكر عبد الله بن عمر بأنه قال: وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي. ويقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء. يردد هذه الكلمات.
وقال مالك ابن أوس- من بني نصر-: لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومي وهم مائة بيت فنزلوا الجبانة، فكان عمر يطعم الناس من جاءه، ومن لم يأت أرسل إليه الدقيق والتمر والأدم إلى منزله، فكان يرسل إلى قومي بما يصلحهم شهرا بشهر؟ وكان يتعهد مرضاهم وأكفان من مات منهم، ولقد رأيت الموت وقع فيهم حتى أكلوا الثفل وكان عمر رضي الله عنه يأتي بنفسه فيصلي عليهم، لقد رأيته صلى على عشرة جميعًا.
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2008, 06:58 PM   رقم المشاركة : ( 10 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي مشاركة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثاني أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل وأبي بكر ،،

الإدارة الصحيحة والقويمة لأي عمل مهما كان صغيرًا أو كبيرًا تحتاج إلى حكمة؛ لأن الإدارة تتعامل مع بشر وليس مع مجموعة من التروس والآلات، فرب كلمة صغيرة فعلت فعل السحر في نفس سامعها فدفعته إلى الأمام، وأيضًا رب كلمة فعلت في نفس سامعها فعل السحر فألقت به إلى الهاوية. والإدارة " فن قيادة الرجال " والرجال لهم مشارب شتى، ولا يستطيع أحد مهما أوتي من قوة أن يقودهم إلا بالحكمة، والحكمة أن تضع كل شيء في مكانه، الغضب والحزم والشدة في المواضع التي تحتاج إلى ذلك، واللين والتسامح والرحمة أيضًا في المواقف التي تتطلب ذلك. (موقع مفكرة الإسلام)
وقد كان عمر رضي الله عنه حكيما بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، مما جعله مؤهلا لحمل هذه الأمانة العظيمة؛ وهي إدارة الدولة الإسلامية في هذا الوقت من التاريخ الإسلامي العظيم.
" وفي عصر الفاروق رضي الله عنه شهد النظام الإداري نقلة حضارية كبرى تمثلت في مدى اهتمام الخليفة وعنايته الفائقة بالنظم الإدارية، ففي عهده رسخت التقاليد الإدارية الإسلامية. يقول الطبري: في هذه السنة (15 هـ 636 م) فرض عمر للمسلمين الفروض ودَوَّن الدواوين، وأعطى العطايا على السابقة. وهذا يؤكد مرونة العقلية الإسلامية وقبولها لتطوير نفسها، وتمثل هذا في اهتمام الفاروق رضي الله عنه بتنظيم الدولة الإسلامية إداريا، وخاصة أن الفتوحات الإسلامية قد أدت إلى امتداد رقعة الدولة الإسلامية في عهده، ففصل السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية، وأكد استقلال القضاء، كما اهتم بأمر الأمصار والأقاليم، ووطد العلاقة بين العاصمة المركزية والولاة والعمال في أجزاء الدولة الإسلامية.
وكان عمر رضي الله عنه شديدا مع عمال الدولة الإسلامية، كان يوصيهم بأهالي الأقاليم خيرا، فيروي الطبري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس يوم الجمعة فقال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، إني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، وأن يقسموا فيهم فيئهم، وأن يعدلوا، فإن أشكل عليهم شيء رفعوه إلي. وقد حفظ لنا يحيى بن آدم (ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين [ تقريب التهذيب جزء 1- صفحة 587]) وصية الفاروق رضي الله عنه للخليفة من بعده، تلك الوصية التي تلخص حرص إمام المسلمين على صالح الرعية، يقول:
(أوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار خيرا فإنهم حياة المال، وغيظ العدو، وردء المسلمين، وأن يقسم بينهم فيئهم بالعدل، وألا يحمل من عندهم فضل إلا بطيب أنفسهم).
وكان رضي الله عنه إذا استعمل العمال على الأقاليم خرج معهم يشيعهم ويوصيهم فيقول: إني لم أستعملكم على أشعارهم ولا على أبشارهم، وإنما استعملتكم عليهم لتقيموا بهم الصلاة، وتقضوا بينهم بالحق، وتقسموا بالعدل، وإني لم أسلطكم على أبشارهم ولا أشعارهم، ولا تجلدوا العرب فتذلوها، ولا تجمروها فتفتنوها، ولا تغفلوا عنها فتحرموها، جردوا القرآن، وأقلوا من رواية محمد صلى الله عليه وسلم... وأنا شريككم.
وكان يقتص من عماله، فإذا شكا إليه عامل له جمع بينه وبين من شكاه فإن صح عليه أمر يجب أَخْذه به أَخَذه به.
وروى الطبري أن الفاروق رضي الله عنه خطب الناس فقال: أيها الناس، إني والله ما أرسل عمالا ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكني أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفس عمر بيده لأقتصن منه، فوثب عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين أرأيتك إن كان رجل من أمراء المسلمين على رعيته فأدب بعض رعيته، إنك لتقصه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده إذا لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه.
وكان رضي الله عنه إذا استعمل عاملا كتب له عهدا وأشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار، واشترط عليه ألا يركب برذوانا، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يتخذ بابا دون حاجات الناس.
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول من وضع التأريخ وكتبه وذلك في العام السادس عشر للهجرة، كما أنه أول من وضع تقليدا بتأريخ الكتب والرسائل وختم بالطين. وهو أول من جمع الناس على إمام لصلاة التراويح في شهر رمضان وكتب بذلك إلى البلدان، وكان في العام الرابع عشر، وكان أول من حمل الدرة وضرب بها تأديبا، ومن ذلك ما فعله مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكان الفاروق يوزع مالا آتاه بين المسلمين، فرأى سعد يزاحم الناس حتى خلص إليه، فعلاه عمر بالدرة وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لا يهابك.
وشهد عصره بالإضافة إلى ذلك تنظيمات إدارية متنوعة فوضع أساس بيت المال ونظم أموره، وكان يعس ليلا، ويرتاد منازل المسلمين، ويتفقد أحوالهم بيديه، وكان يراقب المدينة ويحرصها من اللصوص والسراق، كما كان يراقب أسواق المدينة ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم، وهو في هذا كله يتأسى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد كان يقول: القوة في العمل ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد، والأمانة ألا تخالف سريرة علانية، واتقو الله عز وجل فإنما التقوى بالتوقي ومن يتق الله يقه. (تاريخ النظم والحضارة الإسلامية د/ فتحية النبراوي)
وهكذا نرى هذه العقلية الإدارية الفذة والتي تعلمت الإدارة عمليًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس سيدنا عمر رضي الله عنه ممن يحبون الكلام وكثرته، بل إن شغلهم الشاغل إنما هو العمل النافع والتطبيق العملي واستثمار كل الطاقات البشرية الموجودة لديه في خدمة الإسلام وفي خدمة البشرية أيضا.


أقاليم الدولة الإسلامية في عهد عمر رضي الله عنه يعتبر تقسيم الولايات في عهد الفاروق امتدادا في بعض نواحيه لما كانت عليه في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إقليميا مع وجود بعض التغيرات في المناصب القيادية لهذه الولايات في كثير من الأحيان.
1- مكة المكرمة
2- المدينة المنورة
3- الطائف
4- اليمن
5- البحرين
6- ولايات الشام
7- ولايات العراق وفارس (البصرة- الكوفة- المدائن – أذربيجان)
(عمر بن الخطاب د / علي الصلابي)


الدواوين في عهد عمر رضي الله عنه نشأت الدواوين في عهد الفاروق رضي الله عنه، وكان ذلك نتيجة لاتساع الدولة الإسلامية، واتصال المسلمين الفاتحين عن قرب بالأنظمة الفارسية والبيزنطية في الأقاليم والتعرف على حضارتها، فانتقوا من بين ذالك ما وجدوه ملائما للاقتباس، كما أبقوا على الكثير من الأنظمة الإدارية التي ثبت لهم صلاحيتها لتلك البلاد.
وقد اخْتُلف في تحديد نشأة الديوان؛ فيحدده الطبري بالعام الخامس عشر للهجرة، بينما يذكره الماوردي في الأحكام السلطانية في العام العشرين
(تاريخ النظم والحضارة الإسلامية فتحية النبراوي)
ومن الدواوين التي أوجدها عمر
1- ديوان العطاء
لما أراد الفاروق وضع الديوان فقد وضع أسسا للمفاضلة بين المسلمين في العطاء انطلاقا من أن من قاتل وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس كمن لم يقاتل أو تأخر، وفرض لأهل السوابق والقدم في الإسلام
(تاريخ النظم والحضارة الإسلامية د/ فتحية النبراوي)
ويذكر ابن سلام أن عمر حين أراد تدوين الدواوين قال: بمن نبدأ؟
قالوا: ابدأ بنفسك.
قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامنا، فبرهطه نبدأ ثم الأقرب فالأقرب، وكان هذا بعد أن فتح الله على المسلمين العراق والشام وجنى خراجها فقال: إني رأيت أن أفرض العطاء لأهله الذين افتتحوه (كتاب الأموال)
أما الأسس التي وضعها الفاروق رضي الله عنه لترتيب أسماء الناس في الديوان فهي:
1- درجة النسب المتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- السبق في الإسلام.
3- جهاده الأعداء، ومن كان من أهل بدر يتصدرون قائمة العطاء، ويليهم في المكانة من شهد المواقع إلى الحديبية، ثم من الحديبية إلى القضاء على المرتدين.
4- جعل أهل الفترة الواحدة طبقة واحدة في العطاء، بمعنى أن من شهد المواقع إلى الحديبية مثلا طبقة واحدة.
5- فضل أهل الحرب على قدر براعتهم في القتال.
6- البعد والقرب عن أرض العدو وفضل من قربت داره عن من بعدت داره عن العدو.
2- ديوان الجيش
ارتبطت نشأة ديوان الجيش بتدوين الدواوين، أو تسجيل أسماء الجنود وذلك لمواجهة الزيادة التي طرأت على عدد الجنود، وضرورة إحصائهم، وترتيب أمورهم، وتوفير أعطياتهم، ومن أجل ذلك كان لا بد من تخصيص ديوان للجيش.
وهناك شروط لهذا الديوان:
أ- الوصف:
1- البلوغ. 2- الحرية. 3- الإسلام.
4- السلامة من الآفات. 5- الإقدام على الحروب ومعرفة القتال.
ب- النسب والسبق في الإسلام:
يقوم بترتيب الأسماء في هذا الديوان على حسب القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ترتيبهم الواحد بعد الواحد وفقا لسبقهم في الإسلام، وإن تكافئوا فبالدين، فإن تكافئوا فبالسن فإن تقاربوا فبالشجاعة في الحروب.
جـ- الكفاية:
وهو تقدير العطاء بالكفاية، والكفاية كما قول الماوردي لها أسس:
1- عدد من يعول من الذراري.
2- عدد ما يرتبطه من الخيل والظهر.
3- الموضع الذي يحله من الغلاء والرخص.
3- ديوان الاستيفاء
الأصل في نشأة هذا الديوان هو حاجة الدولة إلى إحصاء خراج البلاد المفتوحة، وتنظيم الإنفاق في الوجوه التي يجب الإنفاق فيها، وقد وضحت أهمية هذا الديوان في الدولة الإسلامية، حين تعددت مصادر الدخل وزادت ثروة الدولة وتشعبت وجوه الإنفاق.
(تاريخ النظم والحضارة الإسلامية د/ فتحية النبراوي)
كاتب الديوان
وكاتب الديوان هو صاحب زمامه، يجب أن تتوفر فيه العدالة والكفاية وأما اختصاصاته فهي:
1- حفظ القوانين
2- استيفاء الحقوق.
3- إثبات الرفوع.
4- إخراج الأحوال؛ ويعني استشهاد صاحب الديوان على ما يثبت فيه من قوانين وحقوق.
5- تصفح الظلامات.
(الأحكام السلطانية للماوردي)


فقه عمر الإداري من دلائل فقهه الإداري أنه كان يستفيد من كل الطاقات ويؤهلها لخدمة الإسلام:
فعن أسق قال: كنت عبدا نصرانيا لعمر، فقال: أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين، لأنه لا ينبغى لنا أن نستعين على أمورهم بمن ليس منهم، فأعتقني لما حضرته الوفاة وقال: اذهب حيث شئت.
من فقهه الإداري رضي الله عنه تطبيق مبدأ الشورى
كان عمر رضي الله عنه يستشير الرجال، وكان أيضا يستشير النساء، فقد كان يقدم الشفاء بنت عبد الله العدوية في الرأي، فماذا بقى بعد ذلك للمرأة حتى تبحث عنه في غير الإسلام، إذا كان أمير المؤمنين يستشيرها في أمور الدولة، ويرضى عن رأيها، وكان رضي الله عنه يعتبر نفسه أبا العيال فيمشي إلى المغيبات اللواتي غاب أزواجهن، فيقف على أبوابهن ويقول: ألكن حاجة؟ وأيتكن تريد أن تشتري شيئًا؟ فإني أكره أن تخدعن في البيع والشراء، فيرسلن معه بجواريهن، فيدخل السوق، ووراءه من جواري النساء وغلمانهن ما لا يحصى، فيشتري لهن حوائجهن ومن ليس عندها شيء اشترى لها من عنده، وإذا قدم يقول: أزواجكن في سبيل الله، وأنتن في بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كان عندكن من يقرأ، وإلا فاقربن من الأبواب حتى اقرأ لَكُنَّ... ويقول لهن : هذه دواة وقرطاس فادنين من الأبواب، حتى اكتب لَكُنّ، ويمر إلى المغيبات، فيأخذ كتبهن فيبعث بها إلى أزواجهن.
من سمات وخصائص الجانب الإداري عند سيدنا عمر بن الخطاب أنه كان دقيق المتابعة للولاة، والمتابعة هي عنصر هام جدا في نجاح أي خطة، وهكذا كان عمر رضي الله عنه.


سياسة عمر مع الولاة سياسة عمر في عزل الولاة
سعد بن أبي وقاص
اجتمع نفر من أهل الكوفة بزعامة الجراح بن سنان الأسدي فشكوا أميرهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى أمير المؤمنين عمر، وذلك في حال اجتماع المجوس في نهاوند لغزو المسلمين، فلم يشغلهم ما داهم المسلمين في ذلك، ولقد كان سعد عادلًا رحيمًا بالرعية، قويًا حازمًا على أهل الباطل والشقاق، عطوفًا على أهل الحق والطاعة، ومع ذلك شكاه هؤلاء القوم ممن لا يطيقون حكم الحق، ويريدون أن يحققوا شيئًا من أهوائهم، وقد وقتوا لشكواهم وقتًا رأوا أنه أدعى لسماع أمير المؤمنين منهم حيث إن المسلمين مُقْبلون على معركة مصيرية تستدعي اتفاق الكلمة.
وقد استجاب أمير المؤمنين لطلبهم في التحقيق في أمر شكواهم مع علمه بأنهم أهل هوى وشر، فبعث عمر رضي الله عنه محمد بن مسلمة ليتأكد من دعاوي الشاكين، وفي هذا بيان لمنهج الصحابة رضي الله عنه في التحقيق في قضايا الخلاف التي تجري بين المسؤلين ومن تحت ولايتهم.
وعزل عمر رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه درءًا للفتن وإماتتها وهي في مهدها قبل أن تستفحل، فتسبب الشقاق والفرقة وربما القتال.
هذا وقد استبقى عمر سعدًا رضي الله عنه في المدينة وأقر من استخلفه سعد على الكوفة بعده، وصار سعدًا من مستشاري عمر في المدينة، ثم جعله من الستة المرشحين للخلافة حين طعن، ثم أوصى الخليفة من بعده بأن يستعمل سعدًا وقال: فإني لم أعزله عن سوء، وقد خشيت أن يلحقه من ذلك.
عزل خالد بن الوليد
وجد أعداء الإسلام في سعة خيالهم وشدة حقدهم مجالًا واسعًا لتصيد الروايات التي تظهر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مظهرمشين، فإذا لم يجدوا شفاء نفوسهم، اختلقوا ما ظنوه يجوز على عقول القارئين، لكي يصبح أساسًا ثابتًا لما يتناقله الرواة، وتسطره كتب المؤلفين، وقد تعرض عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما لمفتريات أعداء الإسلام، الذين حاولوا تشويه صفحات تاريخنا المجيد، ووقفوا كثيرًا عند أسباب عزل عمر لخالد بن الوليد رضي الله عنهما وألصقوا التهم الباطلة بالرجلين العظيمين، وأتوا بروايات لا تقوم على أساس عند المناقشة، ولا تقوم على برهان أمام التحقيق العلمي النزيه.
عزل عمر رضي الله عنه خالدًا في المرة الأولى عن القيادة العامة، وإمارة الأمراء في الشام، وكانت هذه المرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة غداة تولي عمر الخلافة بعد وفاة أبي بكرالصديق رضي الله عنه.
وفي " قنسرين " من قرى بلاد شمال الشام جاء العزل الثاني لخالد وذلك في السنة السابعة عشرة من الهجرة، ومجمل أسباب العزل فيما يلي:
أ- حماية التوحيد:
ففي قول عمر رضي الله عنه: ولكن الناس فتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به. يظهر خشية عمر رضي الله عنه من فتنة الناس بخالد، وظنهم أن النصر يسير في ركاب خالد، فيضعف اليقين أن النصر من عند الله، سواء أكان خالدًا على رأس الجيش أم لا.
وعن ذلك يقول حافظ إبراهيم: في تخوف عمر:
وَقِيلَ خَالَفْتَ يَا فَارُوقُ صَاحِبَنَا فِيهِ وَقَدْ كَانَ أَعْطَى الْقَوْسَ بَارِيهَا
فَقَدْ خِفْتَ افْتِتَانَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ وَفِتْنَةُ النَّفْسِ أَعْيَتْ مَنْ يُدَاوِيهَا
ب- اختلاف النظر في صرف المال.
كان عمر رضي الله عنه يرى أن فترة تأليف القلوب، وإغراء ضعاف العقيدة بالمال والعطاء قد انتهت، وصار الإسلام في غير حاجة إلى هؤلاء، وأنه يجب أن يوكل الناس إلى إيمانهم.
بينما يرى خالد بن الوليد أن من معه من ذوي البأس والمجاهدين في ميدانه، ممن لم تخلص نياتهم لمحض ثواب الله، أمثال هؤلاء في حاجة إلى من يقوي عزيمتهم، ويثير حماستهم من هذا المال.
ولا شك أن عمر وخالدًا اجتهدا فيما ذهبا إليه ولكن عمر أدرك أمورًا لم يدركها خالد رضي الله عنهما.
جـ اختلاف منهج عمر عن منهج خالد في السياسة العامة.
فقد كان عمر يصر على أن يستأذن الولاة منه في كل صغيرة وكبيرة، بينما يرى خالد أن من حقه أن يعطي الحرية كاملة من غير الرجوع لأحد في الميدان الجهادي، وتطلق يده في كل التصرفات إيمانًا منه بأن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب.
ولعل من الأسباب التي دعت عمر إلى عزل خالد أيضًا، إفساح المجال لطلائع جديدة من القيادات.
حتى تتوافر في المسلمين نماذج كثيرة أمثال خالد، والمثنى وعمرو بن العاص، ثم ليدرك الناس أن النصر ليس رهنًا برجل واحد مهما كان هذا الرجل.


الاجتهاد والإدارة يقول الدكتور أحمد شلبي.
" وكان الاجتهاد من أبرز الجوانب في حياة عمر خلال حقبة خلافته الحافلة بالأحداث، فحفظ الدين، ورفع راية الجهاد، وفتح البلاد، ونشر العدل بين العباد، وأنشأ أول وزارة مالية في الإسلام، وكون جيشًا نظاميًا للدفاع وحماية الحدود، ونظم المرتبات والأرزاق، ودوّن الدواوين، وعيّن الولاة والعمال والقضاة، وأقر النقود للتداول الحياتي، ورتب البريد، وأنشأ نظام الحسبة، وثبت التأريخ الهجري، وأبقى الأرض المفتوحة دون قسمة، وخطط المدن الإسلامية وبناها، فهو بحق أمير المؤمنين، وباني الدولة الإسلامية ".
ويقول المستشار علي علي منصور.
إن رسالة عمر في القضاء إلى أبي موسى الأشعري قبل أربعة عشر قرنًا من الزمن دستور للقضاء والمتقاضين، وهي أكمل ما وصلت إليه قوانين المرافعات الوضعية، وقوانين استقلال القضاة.
اجتهاد عمر في التشريع
جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أبي بكر الصديق، وواصلت جيوش المسلمين زحفها، ففتحت بلاد فارس والشام ومصر من بلاد الروم، وكثرت الغنائم وواجه عمر مشكلات جديدة في إرسال الجيوش، وإمدادها وتنظيم الجند وحكم البلاد التي تفتح بحكم الله، وكلما أمعن المسلمون في الغزو وأبعدوا في الأرض كثرت المشكلات التي تواجههم، وقد وُفّق الفاروق لحل هذه المشكلات وتدبير أمور الدولة في حكم الأقطار البعيدة عنه، والقريبة منه توفيقًا كبيرا، وظلت حياة المسلمين مستقيمة في حياة عمر استقامتها في حياة أبي بكر الصديق، فكلاهما ساس الناس كما كان يسوسهم الرسول صلى الله عليه وسلم، والتزم الفاروق بالقرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أبي بكر ومشورة الصحابة في حل ما عرض له من مشكلات التي نشأت عن طريق الفتوح، فكلما طرأت له مشكلة وجد حلها في كتاب الله عز وجل، فإن لم يجد ففي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجد ففي سيرة أبي بكر الصديق، فإن لم يجد دعا أولي الأمر والرأي من المهاجرين والأنصار فشاورهم حتى يجد الحل للمشكلة، أو المشكلات التي عرضت له.
من يستشعر المسئولية لا ينام
" عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن له وقت ينام فيه فكان ينعس وهو قاعد فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا تنام؟ فقال: كيف أنام إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل " (صفة الصفوة جزء 2- صفحة 382).
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع المطروحة في المنتدي تعبر عن راي اصحابها والمنتدي غير مسئول عنها

a.d - i.s.s.w

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32